عربية ودولية

الحصبة تجتاح أمريكا| إنجاز صحي ينهار تحت ضغط السياسة

تدق الحصبة أبواب الولايات المتحدة من جديد، ليس كمرضٍ عابر، بل كإنذار صحي يهدد مكانة بلد أعلن قبل ربع قرن أنه قضى عليه نهائيًا،  صحيفة «ذا هيل» الأمريكية حذرت من أن بؤر تفشي الحصبة باتت تنتشر على امتداد البلاد، في مشهد يعيد أمريكا خطوات إلى الوراء، ويضعها على أعتاب فقدان صفة «الدولة الخالية من المرض»، وهو تطور يربطه خبراء الصحة مباشرة بالتحولات السياسية داخل وزارة الصحة.

في ولاية كارولاينا الجنوبية، فرضت السلطات هذا الأسبوع حجرًا صحيًا على ما لا يقل عن 254 شخصًا بعد تسجيل أكثر من 20 إصابة مؤكدة، في أحدث حلقة من أسوأ موجة تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، ولم تكن الولاية وحدها في المواجهة، ففي غرب تكساس تخطى عدد الإصابات 700 حالة منذ يناير الماضي، وسُجلت وفاة طفلين، في أرقام تعكس خطورة الوضع واتساع رقعة العدوى.

الحصبة تجتاح أمريكا

ووفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تم رصد 47 تفشيًا للحصبة في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة هذا العام، وهو رقم ينذر بانهيار أحد أهم إنجازات الصحة العامة الأمريكية،  فالبلاد مهددة بفقدان لقبها كدولة قضت على الحصبة إذا استمر انتقال العدوى بشكل متواصل لمدة 12 شهرًا، وهو سيناريو يبدو قريب التحقق مع استمرار تفشي المرض.

خبراء الأمراض المعدية يربطون ما يحدث بصعود حركة مناهضة التطعيم، التي استعادت زخمها خلال السنوات الأخيرة. وتقول فيونا هافرز، الأستاذة المساعدة بكلية الطب في جامعة إيموري والموظفة السابقة في مراكز السيطرة على الأمراض، إن ما تشهده الولايات المتحدة «مثال صارخ على الضرر الذي ألحقته حركة مناهضة التطعيم بالصحة العامة»، مؤكدة أن سنوات من المعلومات المضللة حول لقاحات الحصبة أدت إلى تراجع معدلات التطعيم وصعوبة احتواء التفشيات.

الحصبة

وتكتسب الأزمة بُعدًا سياسيًا مع تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لروبرت ف. كينيدي جونيور وزيرًا للصحة والخدمات الإنسانية، وهو أحد أبرز رموز معارضة اللقاحات في البلاد. فمنذ توليه المنصب، سعى كينيدي إلى إعادة تشكيل المجلس الاستشاري الوطني للتطعيمات ومؤسسات صحية أخرى بما يتماشى مع رؤيته، ما أثار مخاوف واسعة داخل الأوساط الطبية.

ولا تقف الأزمة عند حدود الولايات المتحدة، إذ شهدت كندا والمكسيك ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الحصبة هذا العام، وفقدت كندا رسميًا لقبها كدولة قضت على المرض الشهر الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق الخطر إقليميًا.

إنجاز صحي ينهار تحت ضغط السياسة

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت القضاء على الحصبة رسميًا عام 2000، لكن مع اقتراب 20 يناير المقبل، الذي سيكمل 12 شهرًا متواصلًا من انتقال العدوى دون انقطاع، يبدو فقدان هذا الإنجاز التاريخي احتمالًا شبه مؤكد. تصف هافرز هذا المشهد بأنه «محرج للغاية» لدولة لطالما قدمت نفسها نموذجًا في الصحة العامة.

وبين انتشار العدوى وتراجع الثقة في اللقاحات، تقف أمريكا اليوم أمام اختبار قاسٍ: إما استعادة نهج العلم والتطعيم، أو القبول بعودة أمراض اعتقدت أنها أصبحت من الماضي.

اقرأ أيضا.. مهلة الـ60 يومًا| آلاف الإثيوبيين مهددون بالترحيل من أمريكا بعد قرار ترامب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى