حملة رقمية في زمن التراجع| هل ينقذ “تيك توك” رئيس وزراء بريطانيا؟

من نافذة طائرة مقاتلة، يظهر السير كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا شارد الذهن، يتأمل الأفق وكأن خلف الزجاج أسرارًا لا تُقال، يعلّق على الفيديو بعبارة غامضة: «أودّ أن أشرح، لكن الأمر سري».
رئيس وزراء بريطانيا.. حملة رقمية في زمن التراجع
لقطة قصيرة، لكنها كافية لتثير الدهشة. فهكذا لم يعتد البريطانيون أن يروا رئيس وزرائهم. وهذا بالضبط ما أراده ستارمر، صحيفة التليجراف البريطانية رأت في المشهد أكثر من مجرد فيديو عابر؛ اعتبرته حجر الأساس لحملة دعائية رقمية مكثفة يقودها رئيس الوزراء في محاولة جريئة لاستعادة ثقة الناخبين، بعد أن تراجعت شعبيته إلى مستويات مقلقة.
المفارقة اللافتة أن ستارمر اختار منصة تيك توك، التطبيق المحظور على الهواتف الحكومية ليكون بوابته الجديدة إلى الجمهور. ومنذ انضمامه هذا الشهر، حصد ما يقرب من 50 ألف متابع، في محاولة لتقديم نسخة أقل جمودًا وأكثر قربًا من الناس.

ولم يكتفِ بذلك، بل فتح لنفسه نافذة أخرى عبر منصة Substack، حيث نشر أولى رسائله مؤكدًا أن للناس الحق في فهم كيف تُتخذ القرارات التي تؤثر في حياتهم، ولماذا، داعيًا السياسيين إلى البحث عن طرق مبتكرة للتواصل.
هل ينقذ “تيك توك” رئيس وزراء بريطانيا؟
فوفق أحدث استطلاع لمؤسسة يوجوف، لا ينظر بإيجابية إلى ستارمر سوى 18% فقط من البريطانيين، بينما يحمل 72% رأيًا سلبيًا عنه. أرقام تعكس أزمة ثقة حقيقية.
وفي الجهة المقابلة، يتقدم نايجل فاراج بثبات، مستندًا إلى حضور رقمي قوي، إذ يتابعه 1.4 مليون شخص على تيك توك، وتحقق مقاطع فيديوهاته تفاعلًا يفوق حساب حزبه الرسمي. أما زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، فقد قفز من دائرة المجهولين إلى واجهة المشهد بفضل فيديوهات قصيرة مصقولة تهاجم السياسات الحكومية بذكاء.

ثمانية عشر شهرًا فقط كانت كافية لتآكل الرصيد الشعبي لستارمر، مع زيادات ضريبية ووعود لم تُنفذ، فابتعد الناخبون، وازدادت الهوة.
حتى في العالم الرقمي، حيث يسعى رئيس الوزراء لإعادة كتابة قصته، تبدو المعركة صعبة. فالصورة “غير المملة” التي يحاول تسويقها تصطدم بمنافسين يتقنون لغة المنصات الجديدة، ويتحركون فيها براحة وثقة.
اقرأ أيضا.. ملفات FBI تتحدث| كيف حوّل إبستين نفوذه إلى شبكة دعارة للقاصرات؟!





