صحة

من الأمعاء لا الدماغ.. كيف تتحكم صحة الجهاز الهضمي في جودة النوم؟

يعتقد كثيرون أن النوم الجيد يبدأ من الدماغ، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن سرّ النوم المريح قد يكون في مكان أدنى من ذلك، وتحديدًا في الأمعاء، ووفقًا لما نشره موقع Science Alert، يلعب ميكروبيوم الأمعاء دورًا محوريًا في تنظيم النوم والمزاج والصحة العامة.

من الأمعاء لا الدماغ.. كيف تتحكم صحة الجهاز الهضمي في جودة النوم؟
من الأمعاء لا الدماغ.. كيف تتحكم صحة الجهاز الهضمي في جودة النوم؟

ميكروبيوم الأمعاء.. اللاعب الخفي

يضم الجهاز الهضمي تريليونات الميكروبات النافعة، المعروفة باسم ميكروبيوم الأمعاء، والتي لا يقتصر دورها على هضم الطعام فحسب، بل تمتد وظائفها إلى التأثير في جودة النوم ودورات الراحة والاستيقاظ.

فعندما يكون هذا الميكروبيوم متوازنًا وصحيًا، يميل النوم إلى أن يكون أعمق وأكثر انتظامًا، أما في حال اضطرابه، فتظهر مشكلات مثل الأرق، وتقطّع النوم، وضعف جودة الراحة الليلية.

العصب المبهم.. خط الاتصال بين الأمعاء والدماغ

تتواصل الأمعاء والدماغ باستمرار عبر شبكة معقدة تُعرف بمحور الأمعاء الدماغ، وتشمل الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية، ويُعد العصب المبهم أبرز عناصر هذا المحور، إذ يعمل كقناة اتصال ثنائية الاتجاه تنقل الرسائل بين الجهاز الهضمي والدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة نشاط العصب المبهم تُسهم في تهدئة الجهاز العصبي، وانتظام ضربات القلب، وتسهيل الانتقال إلى حالة الاسترخاء والنوم، ما يجعل صحة الأمعاء عاملاً مؤثرًا في تنظيم التوتر والمزاج وجودة النوم.

كيف ترسل الأمعاء إشاراتها إلى الدماغ؟

توضح الدكتورة منال محمد، المحاضرة الأولى في علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر، أن ميكروبات الأمعاء تنتج نواقل عصبية ومستقلبات كيميائية تؤثر على الهرمونات المرتبطة بالنوم، وتُعد هذه المستقلبات نواتج طبيعية لتحليل الطعام وتفاعل الميكروبات، ويمكنها التأثير على الالتهاب، والساعة البيولوجية، وتنظيم الإشارات العصبية، وعندما يكون التوازن الميكروبي سليمًا، تصل إلى الدماغ إشارات مستقرة تدعم النوم المنتظم، بينما يؤدي اختلاله إلى تشويش هذا التواصل.

السيروتونين والميلاتونين.. كيمياء النوم

تلعب الأمعاء دورًا رئيسيًا في إنتاج المواد الكيميائية المرتبطة بالنوم، وعلى رأسها السيروتونين، الذي ينظم المزاج ويساعد في ضبط دورة النوم والاستيقاظ. ويُنتج الجزء الأكبر من السيروتونين في الأمعاء بمساعدة البكتيريا النافعة.

كما يُنتج هرمون الميلاتونين، المسؤول عن الشعور بالنعاس ليلًا، في الغدة الصنوبرية وأجزاء من الجهاز الهضمي، وتُسهم الأمعاء في تحويل السيروتونين إلى ميلاتونين، ما يجعل صحتها عنصرًا حاسمًا في كفاءة هذه العملية.

GABA.. رسالة الأمان للجهاز العصبي

تدعم بعض ميكروبات الأمعاء إنتاج حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي مهدئ يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأنه في حالة أمان تسمح بالاسترخاء والنوم، وتعمل هذه المواد مجتمعة ضمن إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهي دورة داخلية تستغرق 24 ساعة وتنظم النوم والشهية والهرمونات ودرجة الحرارة.

اقرأ أيضًا:

دراسات تحذّر: الإفراط في استخدام غسول الفم قد يرفع ضغط الدم

البكتيريا الضارة والالتهاب.. طريق الأرق

عندما تسود البكتيريا الضارة، يختل هذا الإيقاع الحيوي، ما قد يؤدي إلى الأرق، والقلق قبل النوم، وتقطّع فترات الراحة، كما يُعد الالتهاب عاملًا أساسيًا في هذه العلاقة، إذ يساعد الجهاز الهضمي السليم على الحفاظ على استجابة مناعية متوازنة.

وفي حال تضرر بطانة الأمعاء نتيجة سوء التغذية أو اختلال الميكروبيوم، قد تتسرب جزيئات التهابية إلى مجرى الدم، مسببة التهابًا مزمنًا منخفض الدرجة يؤثر مباشرة على مراكز النوم في الدماغ.

الكورتيزول وحلقة التوتر المفرغة

يرتبط الالتهاب أيضًا بارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، ما يُبقي الجسم في حالة تأهب بدلًا من الاسترخاء، ويؤدي التوتر إلى إضعاف ميكروبيوم الأمعاء، بينما تُرسل الأمعاء المضطربة بدورها إشارات قلق إلى الدماغ، فتتدهور جودة النوم، وتتسبب قلة النوم في زيادة الكورتيزول مجددًا، لتنشأ حلقة مفرغة يصعب كسرها دون الاهتمام بصحة الأمعاء، التي تبدو اليوم أحد المفاتيح الأساسية لنوم هادئ وصحة أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى