صحة

المؤشر الغلايسيمي.. كيف يؤثر الطعام في مستوى السكر في الدم؟

بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالسكري، قد لا يشكّل مستوى السكر في الدم مصدر قلق يومي، إذ يتمكن الجسم عادة من الحفاظ على توازن الغلوكوز مهما اختلف نوع الطعام أو مستوى النشاط البدني، إلا أن الوضع يختلف تمامًا لدى المصابين بالسكري أو المعرّضين للإصابة به، حيث يصبح ضبط سكر الدم تحديًا مستمرًا يتأثر بعدة عوامل.

المؤشر الغلايسيمي.. كيف يؤثر الطعام في مستوى السكر في الدم؟
المؤشر الغلايسيمي.. كيف يؤثر الطعام في مستوى السكر في الدم؟

النظام الغذائي.. العامل الأهم في ضبط سكر الدم

رغم أن مستويات السكر في الدم قد تتأثر بالتوتر، وقلة النوم، والمرض، والجفاف، وحتى الإفراط أو التقصير في ممارسة الرياضة، يبقى النظام الغذائي العامل الأكثر تأثيرًا في هذا التوازن، ويُعد التحكم في كمية الكربوهيدرات عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي الصحي، خاصة لمرضى السكري، لكن ليست كل الكربوهيدرات متشابهة في تأثيرها على مستوى الغلوكوز، وهو ما يبرز أهمية مفهوم المؤشر الغلايسيمي.

ما هو المؤشر الغلايسيمي؟

توضح اختصاصية التغذية كيلي غاينز، من مستشفى هيوستن ميثوديست، أن المؤشر الغلايسيمي هو مقياس يُستخدم لتصنيف الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات وفق سرعة تأثيرها في رفع مستوى السكر في الدم، على سلم يتراوح من 0 إلى 100.

وتنقسم الأطعمة بحسب هذا المؤشر إلى:

وتُهضم الأطعمة منخفضة المؤشر ببطء، وغالبًا ما تكون غنية بالألياف أو البروتين أو الدهون الصحية، بينما تؤدي الأطعمة مرتفعة المؤشر، التي تحتوي على سكريات أو كربوهيدرات مكررة، إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر.

أطعمة خارج التصنيف

وبما أن المؤشر الغلايسيمي يقيس تأثير الكربوهيدرات فقط، فإن الأطعمة الخالية منها، مثل اللحوم والأسماك، لا تدخل ضمن هذا التصنيف.

عوامل تؤثر في قيمة المؤشر الغلايسيمي

تشير غاينز إلى أن طريقة تحضير الطعام تلعب دورًا مهمًا في تحديد مؤشّره الغلايسيمي، فكلما زادت درجة معالجة الطعام، ارتفع تأثيره في سكر الدم، كما أن الطهي يسهل عملية الهضم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع المؤشر الغلايسيمي، إضافة إلى أن درجة نضج الفاكهة تؤثر بدورها، إذ ترفع الثمار الناضجة مستوى السكر أسرع من غير الناضجة.

أداة مفيدة ولكنها غير مكتملة

ورغم شيوع استخدام المؤشر الغلايسيمي، تؤكد غاينز أنه لا يعكس الواقع الغذائي اليومي بدقة كاملة، إذ تعتمد الدراسات غالبًا على تناول الطعام بمفرده، في حين تُستهلك الأطعمة عادة ضمن وجبات متكاملة تحتوي على بروتينات ودهون تُبطئ امتصاص السكر.

كما أن هذا المؤشر لا يأخذ في الاعتبار حجم الحصة الغذائية، حيث تُحسب القيم بناءً على استهلاك 50 غرامًا من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون غير واقعية لبعض الأطعمة مثل الفواكه والخضراوات.

اقرأ أيضًا:

من الأمعاء لا الدماغ.. كيف تتحكم صحة الجهاز الهضمي في جودة النوم؟

الحمل الغلايسيمي.. مقياس أكثر دقة

كبديل أكثر واقعية، تشير غاينز إلى الحمل الغلايسيمي، الذي يجمع بين المؤشر الغلايسيمي وحجم الحصة الغذائية، ما يجعله أكثر دقة في تقييم التأثير الحقيقي للطعام.

ويُصنّف الحمل الغلايسيمي إلى:

  • منخفض: 0 – 10

  • متوسط: 11 – 19

  • مرتفع: 20 فأكثر

فعلى سبيل المثال، رغم أن الشمندر المطبوخ يمتلك مؤشرًا غلايسيميًا مرتفعًا نسبيًا، فإن الحمل الغلايسيمي لكوب واحد منه منخفض، ما يجعله خيارًا صحيًا عند تناوله باعتدال.

ما النهج الغذائي الأفضل؟

بدلًا من التركيز المفرط على الأرقام، تنصح غاينز بالاهتمام بجودة الطعام ودرجة معالجته، مع الإكثار من الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات والفواكه الطبيعية، وتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.

كما توصي باتباع قاعدة «الطبق الصحي»، التي تعتمد على:

  • نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية

  • ربع الطبق من الحبوب الكاملة أو البقوليات

  • ربع الطبق من البروتين قليل الدسم

وتُعد هذه الطريقة أكثر بساطة وفعالية في دعم الصحة العامة والمساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى