“الأمن القومي أولًا”| لندن ترفض أي تسوية تعيد «عروس داعش»

عادت قضية شميمة بيجوم، المعروفة إعلاميًا بـ«عروس داعش»، إلى واجهة الجدل السياسي والقانوني في بريطانيا، بعد تعهّد شبانة محمود، وزيرة الداخلية البريطانية، بالتصدي بقوة لأي محاولة قانونية قد تفتح الباب أمام عودتها إلى المملكة المتحدة.
لندن ترفع شعار “الأمن القومي أولًا”
وجاء ذلك عقب طلب جديد من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، طالبت فيه الحكومة البريطانية بتقديم تبرير رسمي لقرار سحب الجنسية من بيجوم، وهو القرار الذي اتُخذ بعد فرارها إلى سوريا وانضمامها إلى تنظيم داعش الإرهابي.

وبحسب صحيفة دايلي ميل، فإن هذا التدخل القضائي الأوروبي قد يشكل نافذة قانونية نادرة أمام بيجوم للعودة، وهو ما وصفه محاموها بأنه «فرصة غير مسبوقة». غير أن مصادر حكومية أكدت للصحيفة أن وزيرة الداخلية تستعد لمواجهة قانونية حاسمة، دفاعًا عن قرار تعتبره الحكومة ضروريًا لحماية الأمن القومي.
وقال مسؤول حكومي في هذا السياق: «ستدافع وزيرة الداخلية بقوة عن قرار سحب جنسية شميمة بيجوم، وهو قرار خضع للاختبار والتأييد مرارًا في المحاكم البريطانية. وسيظل أمن البلاد دائمًا على رأس الأولويات».
وأعاد هذا الخلاف إشعال النقاش السياسي حول العلاقة بين بريطانيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وسط دعوات متجددة للانسحاب من الاتفاقية الأوروبية، التي تمنح محكمة ستراسبورغ صلاحية إصدار أحكام ملزمة قانونيًا، رغم عدم امتلاكها آلية مباشرة لفرض التنفيذ.
لندن ترفض أي تسوية تعيد «عروس داعش»
ويستحضر مراقبون سوابق تاريخية، أبرزها موقف رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون، الذي تحدّى حكمًا أوروبيًا بشأن حقوق السجناء في التصويت، قبل أن يتوصل لاحقًا إلى تسوية محدودة.
وفي هذا الإطار، قال روبرت جينريك، وزير العدل في حكومة الظل، إن عودة بيجوم إلى الأراضي البريطانية يجب أن تكون «مستحيلة تمامًا»، مضيفًا: «لقد اختارت التحالف مع إرهابيي داعش، وعليها أن تتحمل عواقب هذا القرار. لسنا بحاجة إلى محكمة أجنبية في ستراسبورغ لتُملي علينا من يُسمح له بدخول بلادنا ومن لا يُسمح له»، معتبرًا القضية مثالًا جديدًا على ضرورة استعادة السيطرة الكاملة على الحدود البريطانية.

وتتمحور الأسئلة التي وجهها قضاة المحكمة الأوروبية للحكومة البريطانية حول ما إذا كانت لندن قد انتهكت قوانين حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر عندما قرر وزير الداخلية الأسبق ساجد جاويد سحب جنسية بيجوم. وتعتمد بيجوم في طعنها القانوني على حجة أساسية مفادها أنها كانت قاصرًا وضحية استغلال واتجار بالبشر عند مغادرتها بريطانيا، وبالتالي لا يجوز تجريدها من جنسيتها.
وتعود فصول القصة إلى عام 2015، عندما هربت شميمة بيجوم، وكانت تبلغ من العمر 15 عامًا، من حي بيثنال جرين شرق لندن، برفقة اثنتين من زميلاتها في المدرسة، متوجهات إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش. هناك، تزوجت من ياجو ريديك، وهو هولندي اعتنق الإسلام، وأنجبت ثلاثة أطفال توفوا جميعًا في سن الرضاعة.
وتقبع بيجوم حاليًا في معسكر احتجاز شمال شرق سوريا، بينما لا تزال قضيتها تمثل اختبارًا شائكًا للتوازن بين الأمن القومي، والعدالة، وحدود الالتزام بالمواثيق الدولية، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في بريطانيا المعاصرة.
اقرأ أيضا.. اللصوص يخترقون الخزنة الكبرى| عملية سرقة هزّت ألمانيا





