صحة

دراسة سريرية تشكك في فاعلية حقن الكورتيزون لعلاج آلام خشونة الركبة

أكدت تجربة سريرية حديثة أُجريت في الصين، أن حقن مادة الغلوكوكورتيكويد (الكورتيزون) في الوسادة الدهنية أسفل الرضفة لا تحقق فائدة ملموسة في تخفيف آلام الركبة أو تقليل الالتهاب المصاحب لخشونة المفاصل الالتهابية، مقارنة بالحقن بمحلول ملحي، خلال فترة متابعة استمرت 12 أسبوعاً، وفق تقرير نشره موقع MedicalXpress العلمي.

دراسة سريرية تشكك في فاعلية حقن الكورتيزون لعلاج آلام خشونة الركبة
دراسة سريرية تشكك في فاعلية حقن الكورتيزون لعلاج آلام خشونة الركبة

نتائج لا تتفوق على العلاج الوهمي

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة JAMA Network Open، فإن هذا الأسلوب العلاجي، الذي طُرح كخيار لاستهداف بؤر الالتهاب بشكل مباشر، لم يُظهر تفوقاً ذا دلالة إحصائية على العلاج الوهمي، رغم الانتشار الواسع لاستخدام حقن الكورتيزون داخل المفاصل لتخفيف الألم.

خشونة المفاصل.. عبء صحي عالمي

وتُعد خشونة المفاصل من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً حول العالم، إذ تصيب نحو 595 مليون شخص، وتأتي مفاصل الركبة في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، ويرتبط المرض بتراجع القدرة الحركية، وتدنّي جودة الحياة، وارتفاع معدلات الوفاة بين كبار السن، في ظل غياب علاجات شافية، لا سيما مع تزايد معدلات السمنة وشيخوخة السكان.

دور الالتهاب في تفاقم الألم

وتشير الدراسات إلى أن بعض حالات خشونة الركبة تكون مصحوبة بالتهاب يشمل أنسجة محيطة بالمفصل، مثل الغشاء الزليلي والوسادة الدهنية أسفل الرضفة، وهي أنسجة تسهم في تغذية العملية الالتهابية، كما أن تجمع السوائل داخل المفصل وتضخم الغشاء الزليلي، المعروف بالتهاب الانصباب الزليلي، يصيب أكثر من 46% من المرضى، ويرتبط بزيادة شدة الألم وتسارع تلف الغضاريف وارتفاع احتمالات اللجوء إلى جراحة استبدال المفصل.

تصميم الدراسة ومجموعة المشاركين

وشملت الدراسة 60 مريضاً في أربعة مراكز طبية صينية، ضمن تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، وتلقى جزء من المشاركين حقن كورتيزون موجهة بالأمواج فوق الصوتية إلى الوسادة الدهنية أسفل الرضفة، بينما تلقى الآخرون حقناً بمحلول ملحي، مع متابعة دورية على مدار 12 أسبوعاً.

تحسن محدود بلا فرق معنوي

وأظهرت النتائج انخفاضاً تدريجياً في شدة الألم لدى المجموعتين، من دون تسجيل فروق ذات دلالة إحصائية بينهما، كما لم يُلاحظ اختلاف يُذكر في حجم الالتهاب الزليلي المقاس بالتصوير بالرنين المغناطيسي، أو في مؤشرات جودة الحياة والحاجة إلى مسكنات الألم، في المقابل، سُجل تحسن طفيف في مؤشرات تلف الغضروف لدى مجموعة الكورتيزون، لكنه لم ينعكس على الأعراض السريرية للمرضى.

خلاصة ودعوة لإعادة التقييم

وخلص الباحثون إلى أن حقن الكورتيزون في الوسادة الدهنية أسفل الرضفة لا توفر تحسناً واضحاً في الألم أو الالتهاب على المدى القصير، مؤكدين ضرورة إجراء دراسات أطول زمناً لتقييم الآثار البنيوية بعيدة المدى، مثل احتمال ضمور الأنسجة الدهنية أو فقدان الغضروف.

اقرأ أيضًا:

الشوكولاتة الداكنة أم التوت الأزرق؟ مقارنة غذائية تكشف أيهما أغنى بمضادات الأكسدة

مراجعة الممارسات العلاجية

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية إعادة النظر في بعض الممارسات العلاجية الشائعة، والحاجة إلى تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية وأماناً للتعامل مع العبء المتزايد لخشونة الركبة على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى