عربية ودولية

طهران في قبضة ترامب.. هل بدأ فصل الحرب الكبرى؟

حملت العملية اسمًا بدا وكأنه عنوان لفصلٍ دموي جديد: «الغضب الملحمي». هكذا وصفت الولايات المتحدة هجومها العسكري الواسع على إيران، والذي قيل إنه أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في تطور صادم قلب موازين المنطقة بين ليلة وضحاها.

مع بزوغ صباح الأحد، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعلن بدء «عمليات قتالية واسعة النطاق»، رابطًا التصعيد بهدف وصفه بالمصيري، وداعيًا الإيرانيين إلى «استعادة السيطرة على حكومتهم». وفي تحذير مباشر، خاطب الجنود الإيرانيين بلغة لا تحتمل التأويل: إما التراجع، أو «موت محقق».

طهران في قبضة ترامب

لكن خلف نبرة الحسم، كان هناك سؤال أكبر يتسلل إلى الداخل الأمريكي. فبحسب مجلة نيوزويك، فإن الجمع بين استخدام القوة العسكرية وخطاب تغيير النظام يعيد إلى الأذهان حقبة جورج دبليو بوش  المرحلة التي طالما انتقدتها حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» باعتبارها نموذجًا لتورطٍ مكلف في الشرق الأوسط.

لم يكن الجدل هذه المرة بين الديمقراطيين والجمهوريين فقط، بل داخل المعسكر الجمهوري نفسه. النائب توماس ماسي كتب بوضوح على منصة إكس: «أنا أعارض هذه الحرب.. هذا ليس شعار أمريكا أولًا». أما الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، فقال في مقابلة مع شبكة ABC News إن الهجوم «مقزز وشرير للغاية»، في انتقاد نادر وصريح.

في الشارع الأمريكي، لم تكن الصورة أكثر انسجامًا مع خطاب الحرب. استطلاعات الرأي أظهرت أن 49% من الأمريكيين يعارضون مهاجمة إيران، مقابل 27% يؤيدونها. وعندما يتحول التعبير من «ضربات» إلى «حرب جديدة»، يتراجع التأييد أكثر. حتى بين الجمهوريين، لم يكن الدعم كاسحًا، بل بدا مترددًا ومشروطًا.

تقول «نيوزويك» إن ترامب قد ينجح في تسويق الضربة الأولى، لكن المعضلة الحقيقية تكمن فيما بعدها: ماذا لو اتسعت رقعة النار؟ ماذا لو تحولت «العملية المحدودة» إلى حرب مفتوحة؟ عندها، لن تكون سمعة الرئيس وحدها على المحك، بل أيضًا الشعار الذي حمله إلى البيت الأبيض «أمريكا أولًا»، والذي قد يجد نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ ولادته.

وهكذا، بينما تتصاعد ألسنة اللهب في سماء الشرق الأوسط، تتصاعد معها أسئلة الداخل الأمريكي: هل هو ردع محسوب… أم بداية فصلٍ أطول وأكثر فوضوية مما وُعد به؟.

اقرأ أيضا.. أوروبا تدق ناقوس الخطر| دعوات عاجلة لوقف حرب الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى