عربية ودوليةعاجل

الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران يعيد خلط أوراق الانتخابات في إسرائيل| هل يستعيد نتنياهو موقعه؟

أعاد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل، في توقيت حساس يسبق انتخابات يفترض إجراؤها قبل 27 أكتوبر المقبل. ويرى محللون أن العملية العسكرية منحت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة سياسية ثمينة لاستعادة موقعه بعد التراجع الحاد في شعبيته عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

 

من تداعيات 7 أكتوبر إلى “النصر الكامل”

تعرض نتنياهو لانتقادات غير مسبوقة بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي اعتُبر أكثر الأيام دموية في تاريخ الدولة العبرية. واتهمه خصومه بالفشل في منع الهجوم، ومحاولة التنصل من المسؤولية السياسية والأمنية.

نتنياهو
نتنياهو

لكن التطورات العسكرية اللاحقة، سواء في قطاع غزة أو على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ثم المواجهة المباشرة مع إيران، أعادت رسم ملامح المشهد.

وفي اليوم الأول من الهجوم الأخير الذي بدأ صباح السبت، أعلنت إسرائيل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربة مشتركة مع الولايات المتحدة، وهو إعلان مثّل ذروة التصعيد.

وأكد نتنياهو أن علاقاته الوثيقة مع واشنطن، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مكّنت إسرائيل من “توجيه ضربة حاسمة للنظام الإيراني”، وهو هدف قال إنه سعى لتحقيقه منذ أربعة عقود.

 

انتخابات مبكرة محتملة

يرى المحلل السياسي في جامعة تل أبيب إيمانويل نافون أن نتنياهو قد لا ينتظر حتى الموعد الأقصى للانتخابات في أكتوبر، مرجحاً الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل إحياء ذكرى 7 أكتوبر.

ويستند هذا التقدير إلى معطيات عدة:

تحسن نسبي في شعبية حزب الليكود وفق استطلاعات الرأي.

تعزيز صورة نتنياهو كـ”رجل أمن” قادر على إدارة المواجهات الكبرى.

استثمار الزخم العسكري في مكاسب سياسية قبل تراجع تأثيره.

وتشير الاستطلاعات إلى أن حزب الليكود قد يتصدر النتائج إذا جرت الانتخابات اليوم، إلا أن نتنياهو قد يظل بحاجة إلى شركاء لتأمين أغلبية برلمانية.

 

أزمة الأغلبية والميزانية

منذ صيف 2025، يعاني نتنياهو من فقدان أغلبية مستقرة في الكنيست، على خلفية خلافات مع حلفائه من الأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم). كما يواجه تحدياً إضافياً يتمثل في تمرير الموازنة العامة.

أبو الغيط يدين مطالبة الكنيست بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية
الكنيست

وكان من المفترض إقرار الموازنة قبل 30 مارس، وإلا ستسقط الحكومة تلقائياً في الأول من أبريل، ما يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة. ويرى بعض المراقبين أن حالة الطوارئ المرتبطة بالتصعيد العسكري قد تمنح الحكومة هامشاً زمنياً إضافياً.

الصحافي أورييل دِسكال ألمح إلى أن توقيت الهجوم قد يكون خدم، بشكل غير مباشر، تأجيل الاستحقاقات البرلمانية الضاغطة.

 

“النصر التام” بين الواقع والدعاية

المحلل الجيوسياسي مايكل هوروفيتز يرى أن الهجوم يعزز الصورة التي يسعى نتنياهو لترسيخها تحت شعار “النصر التام”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يحاول تحويل هذا الشعار من خطاب انتخابي إلى واقع سياسي ملموس.

لكن أصواتاً إعلامية معارضة، مثل الصحافي رفيف دروكر، ترى أن الحديث عن نصر كامل قد يكون مبالغاً فيه، مشددة على أن:

حركة حماس لا تزال تسيطر على قطاع غزة.

إيران، رغم الضربات، ستبقى لاعباً إقليمياً مؤثراً.

إلى جانب التحديات السياسية والأمنية، يواصل نتنياهو مواجهة محاكمة في قضايا فساد مستمرة منذ سنوات. وقد أثار سابقاً مسألة العفو الرئاسي، وهو خيار دعا إليه حليفه ترامب أكثر من مرة.

ويُعد هذا الملف أحد العوامل المؤثرة في حساباته الانتخابية، إذ إن فوزاً قوياً قد يمنحه زخماً سياسياً أكبر في التعامل مع تداعيات المحاكمة.

ضرب إيران

سيناريوهات المرحلة المقبلة

تعتمد المكاسب السياسية المحتملة لنتنياهو على عدة عوامل رئيسية:

مدة النزاع مع إيران: كلما كان قصيراً وحاسماً، زادت فرص استثماره انتخابياً.

الخسائر البشرية والاقتصادية: ارتفاع الكلفة قد يقلب المزاج الشعبي.

نتائج المواجهة الإقليمية: أي تصعيد واسع قد يعيد المخاوف الأمنية إلى الواجهة.

قدرة الليكود على بناء تحالف مستقر بعد الانتخابات.

يجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام لحظة سياسية فارقة. فالهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران قد يمنحه فرصة لإعادة صياغة صورته بعد أزمة 7 أكتوبر، لكن النجاح الانتخابي لن يتحدد فقط بنتائج العمليات العسكرية، بل بمدى قدرة الحكومة على ترجمة التصعيد إلى استقرار سياسي داخلي، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبقى إسرائيل أمام معادلة معقدة: بين رهانات “النصر الكامل” وحسابات صناديق الاقتراع.

اقرأ أيضًا:

ترامب يلمّح إلى تغيير محتمل في القيادة الإيرانية| حديث عن “شخص من الداخل” والحرب قد تطول أسابيع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى