فن وثقافة

السعفة الذهبية الفخرية لبيتر جاكسون في مهرجان كان 2026 تقديرًا لمسيرته السينمائية

كشف مهرجان كان السينمائي، عن منح المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، جائزة السعفة الذهبية الفخرية، تكريمًا لمسيرته السينمائية الاستثنائية التي جمعت بين الإنتاجات الهوليوودية الضخمة وسينما المؤلف، مع بصمة فنية واضحة وجرأة في استخدام التكنولوجيا السينمائية، ومن المقرر أن يتسلم جاكسون الجائزة خلال حفل افتتاح الدورة الـ79 من Cannes Film Festival، الذي يقام يوم 12 مايو 2026، في احتفاء خاص بأحد أبرز المخرجين الذين تركوا أثرًا بارزًا في تاريخ السينما المعاصرة، ويأتي هذا التكريم بعد أن منحت الجائزة في العام الماضي لعدد من كبار صناع السينما، من بينهم أجنيس فاردا، وماركو بيلوكيو، وجودي فوستر، وميريل ستريب، وروبرت دي نيرو.

السعفة الذهبية الفخرية لبيتر جاكسون في مهرجان كان 2026 تقديرًا لمسيرته السينمائية
السعفة الذهبية الفخرية لبيتر جاكسون في مهرجان كان 2026 تقديرًا لمسيرته السينمائية

لحظة فارقة في مسيرة جاكسون

وعلّق جاكسون على هذا التكريم قائلًا إن حصوله على السعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان يُعد من أعظم محطات مسيرته المهنية، مشيرًا إلى أن المهرجان كان حاضرًا في مراحل مهمة من رحلته السينمائية، وأوضح أنه شارك لأول مرة في المهرجان عام 1988 بفيلمه الأول Bad Taste ضمن سوق المهرجان، قبل أن يعود عام 2001 ليعرض مقطعًا دعائيًا من فيلم The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring، وهي اللحظة التي اعتبرها نقطة تحول في مسيرته، وأضاف أن مهرجان كان يحتفي دائمًا بالسينما الجريئة، معربًا عن امتنانه لتكريمه بين صناع أفلام ألهمته أعمالهم على مدار سنوات.

إشادة من إدارة مهرجان كان

من جهتها، أكدت رئيسة المهرجان إيريس نوبلوق، أن المهرجان يسعد باستقبال مخرج يتمتع بخيال وإبداع لا حدود له، مشيرة إلى أنه منح أفلام الفانتازيا البطولية مكانة خاصة في السينما العالمية، بدوره قال المدير الفني للمهرجان تييري فريمو، إن تأثير جاكسون في صناعة السينما لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن هناك مرحلة ما قبل وما بعد هذا المخرج الذي أعاد تعريف مفهوم الإبهار السينمائي في هوليوود، إلى جانب كونه راوٍ قصصي مميز وفنان يصعب التنبؤ بخياراته.

عرض تاريخي على شاطئ “لا كروازيت”

تعود إحدى اللحظات المفصلية في مسيرة جاكسون إلى 13 مايو 2001، خلال الدورة الـ54 من مهرجان كان، التي افتتحها المخرج باز لورمان بفيلم Moulin Rouge!، وخلال تلك الدورة، التي فاز فيها المخرج الإيطالي ناني موريتي بالسعفة الذهبية عن فيلم The Son’s Room، عرض جاكسون لقطات أولية من فيلم “سيد الخواتم” في عرض صحفي قصير استمر 26 دقيقة على شاطئ “لا كروازيت”، قبل سبعة أشهر من إطلاق الفيلم عالميًا، وكان ذلك العرض بداية النجاح الكبير لملحمة “الأرض الوسطى” التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم السلاسل السينمائية في التاريخ.

ثلاثية غيرت قواعد صناعة السينما

حققت ثلاثية The Lord of the Rings film trilogy نجاحًا نقديًا وجماهيريًا غير مسبوق، إذ حصدت 17 جائزة أوسكار، من بينها 11 جائزة للجزء الثالث The Lord of the Rings: The Return of the King، وهو الرقم نفسه الذي حققه فيلما Ben-Hur وTitanic، كما تجاوزت إيرادات الثلاثية عالميًا ثلاثة مليارات دولار، لتصبح واحدة من أنجح المشاريع السينمائية في التاريخ، واستندت السلسلة إلى رواية الكاتب البريطاني J. R. R. Tolkien الشهيرة، التي اعتُبرت لسنوات طويلة عملاً شبه مستحيل التحويل إلى فيلم سينمائي، قبل أن ينجح جاكسون في تقديمها كثلاثية ضخمة صُورت بالكامل في New Zealand، واستغرق تنفيذ المشروع عامين من التحضير، و274 يومًا من التصوير، إضافة إلى ثلاث سنوات من مرحلة ما بعد الإنتاج، بمشاركة أكثر من 20 ألف ممثل إضافي ونحو 2400 فني.

ثورة في المؤثرات البصرية

اعتمدت الثلاثية على تقنيات متقدمة في المؤثرات البصرية بالتعاون مع استوديو Weta FX في مدينة Wellington، وهو الاستوديو الذي شارك لاحقًا في تنفيذ المؤثرات الخاصة لفيلم Avatar، ونجح جاكسون في المزج بين التقنيات الرقمية والمؤثرات التقليدية، ما أضفى واقعية كبيرة على العوالم الخيالية التي ابتكرها تولكين، مثل مناجم موريا ومعركة هلمز ديب وهجوم فرسان روهان في سهول بيلينور والمواجهة النهائية أمام أبواب موردور.

بين الخيال والسينما الوثائقية

بعد النجاح الكبير لثلاثية “سيد الخواتم”، أخرج جاكسون عام 2005 نسخة جديدة من فيلم King Kong، قبل أن يعود إلى عالم “الأرض الوسطى” عبر ثلاثية The Hobbit film series بين عامي 2012 و2014، وفي السنوات الأخيرة، اتجه المخرج إلى الأعمال الوثائقية، من بينها فيلم They Shall Not Grow Old الذي أعاد إحياء أرشيف World War I عبر ترميم وتلوين لقطات تاريخية نادرة، كما قدم السلسلة الوثائقية The Beatles: Get Back التي استندت إلى عشرات الساعات من اللقطات غير المنشورة لفرقة The Beatles أثناء تسجيل ألبوم Let It Be عام 1969.

اقرأ أيضًا:

جراحة دقيقة للفنانة مي عز الدين بعد أزمة صحية مفاجئة

مشروع سينمائي لم يرَ النور

ومن المفارقات التاريخية أن أعضاء فرقة البيتلز كانوا قد اقترحوا في ستينيات القرن الماضي تحويل رواية “سيد الخواتم” إلى فيلم سينمائي، بإخراج المخرج الشهير ستانلي كوبريك، ومشاركة أعضاء الفرقة في البطولة، وكان من المقترح أن يؤدي John Lennon دور “جولوم”، وPaul McCartney دور “فرودو”، وGeorge Harrison دور “جاندالف”، وRingo Starr دور “سام”، إلا أن تولكين رفض المشروع في ذلك الوقت، ليبقى مجرد فكرة لم تتحقق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى