
كشفت تقارير أمنية في المملكة المتحدة عن عامل غير متوقع يقف وراء الزيادة الملحوظة في البلاغات المتعلقة بالإساءة المرتبطة بطقوس دينية أو شيطانية، وهو لجوء بعض الضحايا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي للحديث عن تجاربهم وطلب المشورة في مرحلة أولية، وبحسب مصادر في الشرطة البريطانية، فإن عدداً متزايداً من الناجين من الإساءة يستخدمون روبوتات الدردشة لمساعدتهم على فهم ما مرّوا به أو التعامل مع آثار الصدمة النفسية، قبل أن يتم توجيههم لاحقاً إلى جهات دعم متخصصة.

ارتفاع البلاغات خلال 18 شهراً
أفادت الرابطة الوطنية للأشخاص الذين تعرضوا للإساءة في الطفولة بأن خط المساعدة التابع لها شهد زيادة مستمرة في الاتصالات خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة غابريل شو إن بعض المتصلين أشاروا بشكل مباشر إلى أن روبوت الدردشة اقترح عليهم التواصل مع المنظمة للحصول على الدعم، وفق تقرير نشره موقع ديجيتال تريندز، وأضافت أن كثيراً من الضحايا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي كمساحة أولية للتعبير عن تجاربهم الصادمة أو لفهم ما تعرضوا له قبل اتخاذ خطوة طلب المساعدة المهنية.
طبيعة الجرائم المبلغ عنها
تصنّف السلطات هذه الحالات ضمن ما يُعرف بـ”الإساءة الروحية أو المرتبطة بالشعوذة وادعاء التلبس”، وتشمل هذه الجرائم مزيجاً من الانتهاكات مثل الاعتداء الجنسي والعنف الجسدي والإهمال، إضافة إلى استخدام عناصر طقوسية أو دينية للسيطرة على الضحايا، ويشير خبراء إلى أن مرتكبي هذه الجرائم قد يكونون أفراداً داخل العائلة أو مجموعات منظمة، وأحياناً شبكات تستهدف الأطفال.

استجابة أمنية وتدريب للشرطة
على خلفية هذه التطورات، أنشأ مجلس رؤساء الشرطة الوطني فريق عمل متخصص لدراسة الظاهرة وتحسين استجابة أجهزة الشرطة لها، كما يعمل برنامج هايدرانت بالتعاون مع منظمات دعم الضحايا على تدريب عناصر الشرطة في مختلف المناطق للتعامل مع هذا النوع من القضايا الحساسة.
اقرأ أيضًا:
تقرير تقني: مواد تنظيف قد تغيّر لون آيفون 17 برو البرتقالي
فجوة في الاعتراف القضائي
ورغم الحديث عن انتشار محتمل لهذه الجرائم، تشير البيانات إلى أن 14 قضية فقط منذ عام 1982 في بريطانيا اعترفت رسمياً بوجود عناصر طقوسية في الاعتداء الجنسي، وترى المتخصصة في علم النفس السريري إيلي هنسون أن هذا الرقم قد لا يعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، مشيرة إلى أن تفاصيل هذه الجرائم غالباً ما تواجه بالتشكيك لأنها تبدو غير واقعية أو قريبة من نظريات المؤامرة.

التكنولوجيا كوسيلة لكسر حاجز الخوف
يعتقد مختصون أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمرحلة أولى للحديث عن التجارب المؤلمة قد يساعد الضحايا على اتخاذ الخطوة الأولى لكسر الصمت، وترى شو أن وصول الناجين إلى جهات دعم متخصصة سواء عبر الإنترنت أو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل تطوراً إيجابياً إذا قاد في النهاية إلى الحصول على مساعدة مهنية، ومع بدء برامج التدريب الجديدة لعناصر الشرطة، يأمل المسؤولون أن يسهم ارتفاع البلاغات في كشف جرائم ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الانتباه.





