صحة

دراسة: التجارب السلبية في الشيخوخة قد تؤثر بعمق على صحة كبار السن

أكدت دراسة حديثة أن التجارب السلبية التي قد يمر بها كبار السن، مثل التعرض للإساءة أو الشعور بالوحدة أو مواجهة ضغوط مالية، يمكن أن تؤثر بشكل كبير في صحتهم الجسدية والنفسية، وربما بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا متزايدًا في أعداد كبار السن، ما يجعل فهم العوامل المؤثرة في صحتهم وجودة حياتهم مسألة مهمة في مجال الصحة العامة.

دراسة: التجارب السلبية في الشيخوخة قد تؤثر بعمق على صحة كبار السن
دراسة: التجارب السلبية في الشيخوخة قد تؤثر بعمق على صحة كبار السن

مسح شمل أكثر من ألف شخص

استندت الدراسة إلى مسح شمل 1085 شخصًا تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر يعيشون في منازلهم في ويلز، حيث طُلب من المشاركين الحديث عن التجارب السلبية التي تعرضوا لها بعد بلوغهم سن الستين، وفق تقرير نشره موقع MedicalXpress العلمي، وشملت هذه التجارب مجموعة من العوامل، من بينها التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية أو المالية، والشعور بالوحدة أو العزلة الاجتماعية، والصعوبات المالية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية أو الاجتماعية، وكذلك الضغوط المرتبطة برعاية الآخرين.

نصف المشاركين مروا بتجارب سلبية

أظهرت نتائج الدراسة أن نحو نصف المشاركين تعرضوا لتجربة سلبية واحدة على الأقل خلال مرحلة الشيخوخة، بينما واجه كثيرون أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، ما يعكس حجم التحديات التي قد يواجهها كبار السن في حياتهم اليومية.

الإساءة ليست ظاهرة نادرة

وأفاد أكثر من شخص من كل عشرة مشاركين بأنهم تعرضوا لنوع من الإساءة بعد سن الستين.
وكانت الإساءة اللفظية الأكثر شيوعًا، تليها الإساءة الجسدية ثم المالية، كما أشار نحو خُمس المشاركين إلى أنهم عانوا من صعوبات مالية أو من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

ارتباط واضح بتدهور الصحة

كشفت الدراسة عن علاقة قوية بين هذه التجارب السلبية وتدهور الحالة الصحية، فقد تبين أن الأشخاص الذين تعرضوا للإساءة كانوا أكثر عرضة للتدخين بأكثر من الضعف، كما ارتفعت لديهم احتمالات التفكير في الانتحار أو إيذاء النفس بأكثر من أربع مرات، أما الذين عانوا من الوحدة أو العزلة الاجتماعية، فكانوا أكثر عرضة بنحو ثلاث مرات لانخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وأربع مرات تقريبًا لتدهور الصحة النفسية، كما أظهرت النتائج أن التعرض للإساءة أو العزلة قد يزيد من احتمالات الشعور بما يُعرف بالتمييز العمري، أي التعامل السلبي مع الشخص بسبب تقدمه في السن.

عوامل اجتماعية تؤثر في الصحة

تشير نتائج الدراسة إلى أن صحة الإنسان في مرحلة الشيخوخة لا تعتمد فقط على الرعاية الطبية، بل تتأثر أيضًا بعوامل اجتماعية مثل الشعور بالأمان، وجود علاقات اجتماعية داعمة، والاستقرار المالي، ويرى الباحثون أن حماية صحة كبار السن تتطلب توفير بيئة تدعم التواصل الاجتماعي والاستقلالية الاقتصادية وتعزز شعورهم بالأمان.

أهمية مجتمعية متزايدة

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج مهمة للمجتمع ككل، إذ يساهم كبار السن بشكل كبير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومع تزايد أعدادهم عالميًا، يصبح الحفاظ على صحتهم واستقلاليتهم أمرًا أساسيًا، ليس فقط لصالحهم، بل أيضًا لتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

اقرأ أيضًا:

دراسة: العدوى الشديدة بكوفيد-19 أو الإنفلونزا قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة

حدود الدراسة والحاجة لمزيد من البحث

أشار الباحثون إلى أن الدراسة شملت فقط الأشخاص الذين يعيشون في منازلهم، ولم تشمل من يقيمون في دور الرعاية أو من يعانون من مشكلات إدراكية، وهي فئات قد تكون أكثر عرضة للإساءة، ويرى الخبراء أن الاعتراف بمشكلات مثل الإساءة لكبار السن والوحدة والضغوط المالية باعتبارها قضايا صحة عامة يمثل خطوة مهمة نحو تمكين الناس من التقدم في العمر بكرامة وصحة أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى