
خطف الفيلم الوثائقي “تونس برلين” للمخرجة التونسية نضال قيقة، الأنظار خلال عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذي اختتمت دورته قبل أيام، حيث برز كأحد الأعمال التي تقدم طرحًا مختلفًا يمزج بين الموسيقى وقضايا الهوية والبحث عن الذات.

محطة فارقة في المسيرة الفنية
وصفت نضال قيقة مشاركتها في المهرجان بأنها محطة مهمة في مشوارها، خاصة أن الفيلم يمثل تجربتها الأولى في الأفلام الطويلة، وأكدت أن هذه التجربة لم تكن مهنية فقط، بل إنسانية أيضًا، لما حملته من تفاعل مباشر مع الجمهور واكتشاف أصداء العمل لديهم.
من الموسيقى الإلكترونية إلى أسئلة الهوية
ينطلق الفيلم من اهتمام المخرجة بعالم الموسيقى الإلكترونية في تونس، وبالنساء اللاتي يخضن هذا المجال الذي لا يزال يُنظر إليه كمساحة يغلب عليها الرجال، ويرصد العمل رحلة فنانات تونسيات إلى برلين، التي تُعد من أبرز عواصم هذا النوع الموسيقي، حيث تتحول الرحلة إلى تجربة أعمق تتناول صراعات الهوية والانتماء في بيئة جديدة.
عنوان برمزية ثقافية وإنسانية
أوضحت قيقة أن اختيار عنوان “تونس برلين” يحمل دلالات رمزية تعكس الامتداد بين عالمين مختلفين، مشيرة إلى أن العنوان مستلهم بشكل غير مباشر من ثنائيات الصراع الإنساني في الأدب الكلاسيكي، في محاولة لبناء جسر ثقافي عبر الموسيقى كوسيط جامع.

تحديات الإنتاج بين الجائحة والتمويل الذاتي
بدأ العمل على الفيلم عام 2020، لكنه واجه توقفًا بسبب جائحة كورونا، ما أدى إلى تعطيل الإنتاج لنحو عام كامل، وكشفت المخرجة أنها اضطرت إلى تمويل جزء من المشروع ذاتيًا، إيمانًا منها بأهمية الفكرة، رغم صعوبة استعادة الزخم بعد التوقف.
تصوير بين تونس وبرلين
تم تصوير الفيلم في كل من تونس وبرلين، ما أتاح توثيق تفاصيل الحياة اليومية للفنانات في بيئتين مختلفتين، وهو ما انعكس بصريًا على العمل ومنحه بعدًا واقعيًا وإنسانيًا.
من الأفلام القصيرة إلى التجربة الطويلة
تأتي هذه التجربة بعد مسار حافل بالأفلام القصيرة والكتابة المسرحية، حيث اعتبرت قيقة أن الانتقال إلى الفيلم الطويل شكّل تحديًا كبيرًا، لكنه منحها مساحة أوسع للتعبير الفني والفكري، خاصة مع خلفيتها الأكاديمية في الأدب وعلوم الخطاب.

تأثير المسرح على الرؤية السينمائية
أكدت المخرجة أن تجربتها في المسرح أثرت بشكل واضح على أسلوبها السينمائي، خصوصًا في الاهتمام بالصوت واللغة والبعد الشفاهي، مشيرة إلى أنها اعتادت تقديم نصوصها عبر قراءات أدائية قبل إخراجها، ما عزز ثقتها بأدواتها الفنية.
المرأة والإخراج.. تحديات مستمرة
تطرقت قيقة إلى واقع المرأة في مجال الإخراج، معتبرة أن التحدي لا يقتصر على قلة الفرص، بل يشمل أيضًا الصور الذهنية التي قد تحد من طموح النساء، وشددت على أهمية الثقة بالقدرات، مؤكدة أن المرأة قادرة على إدارة فرق العمل بكفاءة.
اقرأ أيضًا:
فيلم “أسد”.. محمد رمضان يشعل الصراع بقصة حب في حقبة تاريخية
إعجاب بالأقصر ومشروعات مستقبلية
اختتمت نضال قيقة حديثها بالإعراب عن إعجابها بمدينة الأقصر وما تحمله من إرث حضاري، مؤكدة تأثرها بالثقافة المصرية منذ الصغر، كما كشفت عن عملها حاليًا على فيلم روائي طويل جديد لا يزال في مرحلة الكتابة.





