تركيا تتهم إسرائيل بمحاولة فرض واقع جديد في لبنان

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة على وقع استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، حيث وجّه هاكان فيدان اتهامات حادة إلى إسرائيل بمحاولة استغلال الأوضاع الراهنة لفرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله.
اتهامات تركية لإسرائيل باستغلال الوضع الإقليمي
خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد فيدان أن إسرائيل تستفيد من انشغال المجتمع الدولي بالمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنها تسعى لفرض “أمر واقع” جديد على الأرض في لبنان.

وأوضح الوزير التركي أن هذا التحرك يأتي ضمن ما وصفه بـ”التوسع الإسرائيلي”، متهماً تل أبيب باستخدام الحرب الدائرة في المنطقة كذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم ملامح النفوذ الإقليمي.
مفاوضات واشنطن وطهران.. تقدم حذر وخلافات قائمة
على صعيد متصل، أشار فيدان إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران أحرزت تقدماً ملموساً، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، بسبب استمرار الخلافات حول عدة ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، أكد محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، أن المحادثات الأخيرة شهدت تقدماً، لكنها لا تزال تواجه تحديات معقدة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والأمنية.
من جانبه، وصف دونالد ترامب المحادثات مع طهران بأنها “جيدة جداً”، مع تحذيره في الوقت نفسه من أي محاولات لـ”الابتزاز”، في إشارة إلى التوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.

مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار
مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار، تتزايد المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية، خاصة في ظل هشاشة التفاهمات الحالية. وأعرب فيدان عن تفاؤله بإمكانية تمديد الهدنة لمدة أسبوعين إضافيين، مؤكدًا أن “لا أحد يرغب في اندلاع حرب جديدة”.
هذا التفاؤل الحذر يعكس إدراكًا إقليميًا ودوليًا لخطورة التصعيد، خاصة في ظل تداخل الملفات العسكرية والسياسية في أكثر من ساحة، من إيران إلى لبنان.
تداعيات الحرب على المنطقة وأسواق الطاقة
الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، خلفت آلاف الضحايا، وامتدت تداعياتها إلى لبنان عبر هجمات إسرائيلية متكررة، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

اقتصاديًا، تسببت الأزمة في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وسط مخاوف من استمرار الأزمة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التهدئة المؤقتة عبر تمديد وقف إطلاق النار، أو الانزلاق نحو تصعيد جديد قد تكون تداعياته أوسع نطاقًا.
ومع استمرار المفاوضات بين القوى الكبرى، تظل الأنظار موجهة نحو نتائج تلك المحادثات، ومدى قدرتها على احتواء التوترات ومنع تفجر صراع إقليمي شامل.
اقرأ أيضًا:





