عربية ودوليةعاجل

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، تراجعًا ملحوظًا خلال الساعات الماضية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة.

ويأتي ذلك بعد تقارير عن إطلاق طلقات تحذيرية من الجانب الإيراني، واحتجاز الجيش الأميركي سفينة شحن إيرانية في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة العالمي.

عبور سفينة فرنسية مضيق هرمز رغم التوترات الأمنية
مضيق هرمز

انخفاض غير مسبوق في حركة السفن

أظهرت بيانات تتبع السفن، الاثنين، انخفاضًا حادًا في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث غادرت سفينة واحدة فقط الخليج العربي عبر المضيق، مقابل دخول سفينتين خلال فترة 12 ساعة. ويُعد هذا الرقم منخفضًا للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يصل إلى نحو 130 سفينة يوميًا، ما يعكس حالة من الحذر الشديد لدى شركات الشحن.

ووفق تحليلات صور الأقمار الصناعية وبيانات شركات متخصصة، فإن ناقلة المنتجات النفطية “نيرو”، الخاضعة لعقوبات بريطانية بسبب أنشطة مرتبطة بروسيا، كانت من بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال هذه الفترة.

 

سفن خاضعة للعقوبات ضمن الحركة المحدودة

في المقابل، دخلت سفينتان فقط إلى الخليج، وهما ناقلة المواد الكيميائية “ستارواي” وناقلة الغاز البترولي المسال “أكسون1″، والتي تخضع بدورها لعقوبات أميركية بسبب تعاملات تجارية سابقة مع إيران.

وكانت أكثر من 12 ناقلة قد تمكنت من عبور المضيق يوم الجمعة، بعد إعلان إيران فتحه مؤقتًا، إلا أن هذا الانفراج لم يدم طويلًا، مع عودة التوترات وتهديد وقف إطلاق النار بين الطرفين.

مضيق هرمز

إجراءات أميركية لتأمين الملاحة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الجيش الأميركي أصدر أوامر لـ27 سفينة بتغيير مسارها، سواء بالعودة إلى وجهاتها السابقة أو التوجه إلى موانئ إيرانية، وذلك ضمن إجراءات احترازية لمراقبة وتأمين الملاحة في المنطقة.

وأوضحت القيادة في بيان رسمي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التعامل مع الحصار المرتبط بالموانئ الإيرانية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بجنسيات السفن أو طبيعة حمولاتها.

 

إطلاق طلقات تحذيرية يفاقم المخاوف

أكدت شركة الشحن الفرنسية CMA CGM أن إيران أطلقت طلقات تحذيرية على سفن في مضيق هرمز يوم السبت، من بينها سفينة حاويات تابعة لها، مشيرة إلى أن الطاقم لم يتعرض لأي أذى.

وتعكس هذه التطورات تصعيدًا ميدانيًا يزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة، خصوصًا مع تعهد طهران بالرد على احتجاز السفينة الإيرانية ورفضها الانخراط في جولة جديدة من محادثات السلام.

33

تقلبات في أسعار النفط والتأمين

تأثرت أسواق الطاقة بشكل مباشر بهذه التطورات، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا عقب إعلان إيران فتح المضيق مؤقتًا، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد التوترات.

كما ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن، إذ أفادت مصادر في قطاعي الشحن والتأمين بأن النسبة ارتفعت إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بـ2% في وقت سابق.

 

توقعات غير مستقرة لقطاع الشحن

أشارت شركة الوساطة البحرية Clarksons إلى أن الأسابيع الماضية شهدت عدة محاولات غير مكتملة لاحتواء الأزمة، مؤكدة أن احتمالات التوصل إلى حل لا تزال قائمة، لكن توقيت أي تقدم مستدام يبقى غير واضح إلى حد كبير.

تؤكد التطورات الأخيرة في مضيق هرمز هشاشة الوضع الأمني في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية، حيث ينعكس أي تصعيد بشكل فوري على حركة الملاحة وأسواق الطاقة والتأمين. ومع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة المؤقتة والتصعيد الأوسع، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام حالة من الترقب وعدم اليقين.

اقرأ أيضًا:

محادثات “إسلام آباد 2” بين أمريكا وإيران| فانس وكوشنر وويتكوف على رأس الوفد الأمريكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى