ترامب يلغي زيارة مبعوثيه إلى باكستان ويصعّد لهجته تجاه إيران: “لن نتفاوض بلا جدوى”

في تطور جديد يعكس تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثين أميركيين إلى باكستان، كانت تهدف إلى بحث سبل استئناف المحادثات مع إيران، في خطوة تعكس تصاعد التوتر والغموض الذي يحيط بجهود الوساطة الدولية.
قرار مفاجئ بإلغاء الزيارة
أكد ترامب، في مقابلة مع فوكس نيوز، أن الولايات المتحدة “تملك كل الأوراق الرابحة”، مشددًا على أن بلاده لن تستمر في إرسال مبعوثين في رحلات طويلة “للحديث عن أمور بلا جدوى”.

وأوضح أنه أصدر تعليماته بإلغاء الزيارة المقررة، بسبب ما وصفه بعدم جدية الجانب الإيراني في التعاطي مع المفاوضات، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا القرار لا يعني بالضرورة عودة التصعيد العسكري أو استئناف الحرب.
تضارب الأنباء حول تحركات المبعوثين
تزامن قرار الإلغاء مع حالة من الارتباك بشأن تحركات المبعوثين الأميركيين، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
فبينما أفادت تقارير إعلامية بتوجههما إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ذكر موقع أكسيوس أنهما لا يزالان في مدينة ميامي، ما يعكس تضاربًا واضحًا في المعلومات حول مسار التحركات الدبلوماسية.
تحركات إيرانية موازية ومساعٍ للوساطة
على الجانب الآخر، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين باكستانيين، ضمن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، فإن زيارة عراقجي تأتي في إطار تحركات أوسع تشمل التوجه إلى سلطنة عمان وروسيا، مع احتمال عودته إلى باكستان خلال الأيام المقبلة.
كما التقى عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في خطوة تعكس انخراط المؤسسة العسكرية في جهود الوساطة.
“مفاوضات حول المفاوضات”.. فجوات عميقة بين الطرفين
وصف مراسل موقع أكسيوس ما يجري حاليًا بأنه “مفاوضات حول المفاوضات”، في إشارة إلى عدم تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط فجوات كبيرة في المواقف وانعدام واضح للثقة بين الجانبين.
في المقابل، أكد البيت الأبيض أن المبعوثين سيواصلون إجراء “محادثات شخصية” مع ممثلين عن الوفد الإيراني، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي.
أفادت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي لا يعتزم لقاء مسؤولين أميركيين خلال هذه الجولة، مشيرة إلى أن باكستان ستتولى نقل المقترحات الإيرانية إلى واشنطن، في ظل استمرار القطيعة المباشرة بين الطرفين.

غياب فانس واستعداد للتدخل
من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لن يشارك في هذه الجولة، لكنه سيظل على استعداد للسفر إذا اقتضت الضرورة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز، حيث ترفض إيران استئناف المحادثات في ظل الحصار البحري الأميركي، مقابل فرضها قيودًا على الملاحة في المضيق، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، على ضرورة إعادة فتح المضيق “فورًا ومن دون قيود”، مؤكدًا أن حرية الملاحة تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.
تعكس خطوة إلغاء زيارة المبعوثين الأميركيين عمق الأزمة بين واشنطن وطهران، في وقت تتشابك فيه المسارات الدبلوماسية مع الضغوط العسكرية والاقتصادية. وبين تضارب التصريحات وتعدد الوسطاء، يبقى مستقبل المفاوضات معلقًا على قدرة الأطراف على تجاوز فجوات الثقة وإعادة بناء أرضية مشتركة تمهّد لعودة الاستقرار إلى المنطقة.





