بوتين: الغرب يتراجع عالميًا ودول الجنوب ترسم ملامح النظام الدولي الجديد

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العالم يشهد تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، معتبرًا أن الدول الغربية بدأت تفقد موقعها القيادي التقليدي، في وقت تتقدم فيه دول الجنوب العالمي لتلعب دورًا أكبر في تشكيل مستقبل الاقتصاد والسياسة على الساحة الدولية.

تحولات في موازين القوى العالمية
وخلال كلمة مصورة ألقاها أمام المشاركين في منتدى الحوار المفتوح، أشار بوتين إلى أن القواعد التقليدية التي حكمت العلاقات التجارية والدولية لعقود باتت تتغير تدريجيًا، موضحًا أن النظام العالمي يشهد إعادة تشكيل واسعة نتيجة التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.
وأوضح أن التراجع النسبي للدول الغربية فتح المجال أمام ظهور مراكز نمو جديدة، تقودها دول الجنوب العالمي التي باتت تمتلك تأثيرًا متزايدًا في الاقتصاد الدولي وصنع القرار العالمي.
دعوة إلى شراكة قائمة على العدالة
وشدد الرئيس الروسي على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من خلال الإضرار بمصالح الآخرين أو بناء الازدهار على حساب دول أخرى، مؤكدًا أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على مبادئ العدالة والمساواة والاحترام المتبادل بين جميع الدول.
وأشار إلى أن العالم بحاجة إلى نموذج تنموي جديد أكثر توازنًا، يضمن مشاركة عادلة لكل الأطراف في صنع المستقبل الاقتصادي والسياسي.
تغييرات غير قابلة للعودة
ولفت بوتين إلى أن السنوات الأخيرة أثبتت أن عناصر النمو العالمي، سواء في الاقتصاد أو التكنولوجيا أو المال أو حتى التغيرات السكانية، تمر بتحولات جذرية لن يكون من الممكن العودة عنها.
وأكد أن هذه المتغيرات تفرض واقعًا جديدًا على المجتمع الدولي، يتطلب إعادة التفكير في آليات التعاون العالمي بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
الجنوب العالمي في قلب المشهد
واعتبر بوتين أن دول الجنوب العالمي أصبحت تمثل قوة صاعدة في النظام الدولي، مع تزايد دورها في تحريك عجلة الاقتصاد العالمي وابتكار نماذج جديدة للتنمية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا أكبر في النفوذ العالمي من الغرب إلى قوى ناشئة تسعى إلى بناء نظام دولي أكثر توازنًا وتعددية.

مستقبل يقوم على الفرص المتساوية
وأكد الرئيس الروسي أن من الضروري أن ترتكز منظومة التنمية العالمية على منح كل فرد، في أي مكان بالعالم، فرصة حقيقية لبناء مستقبله وفق اختياراته الخاصة، مشيرًا إلى أن العدالة في الفرص هي أساس الاستقرار والتنمية المستدامة.
كما وصف المنتدى بأنه منصة مهمة للحوار المهني وتبادل الأفكار، بعيدًا عن فرض الرؤى أو الهيمنة السياسية، بما يسهم في إنتاج أفكار جديدة قابلة للتطبيق على أرض الواقع.





