عربية ودولية

أزمة تكاليف المعيشة في أمريكا| الشعار الذي وحّد الديمقراطيين وأربك الجمهوريين

في اليوم الأول لعودة دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، لم تنتظر النائبة الديمقراطية عن ولاية نيوجيرسي، ميكي شيريل، طويلاً لتوجيه ضربة سياسية مباشرة،  فبشعار بسيط لكنه لاذع، اتهمت الرئيس الجديد القديم بأن سيل أوامره التنفيذية لم يقترب حتى من جوهر المشكلة التي تثقل كاهل الأمريكيين: أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.

أزمة تكاليف المعيشة في أمريكا

لم تكن عبارة أزمة تكاليف المعيشة مجرد انتقاد عابر، بل كانت إشارة مبكرة إلى التحول العميق في خطاب الحزب الديمقراطي، وبعد نحو عام، ومع استعداد شيريل لتولي منصب حاكمة نيوجيرسي عقب فوزها الانتخابي، بات مصطلح “القدرة على تحمل تكاليف المعيشة” يتصدر المشهد السياسي الأمريكي، حتى أصبح، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، العنوان الأبرز للنقاش العام.

صحيح أن الكلمة ليست جديدة على القاموس السياسي، فقد استخدمها ترامب نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2024، متعهداً بـ“جعل أمريكا في متناول الجميع مجدداً”، لكن الجديد هذه المرة هو كثافة استخدامها وقوتها التعبيرية، وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت “القدرة على تحمل تكاليف المعيشة” من شعار هامشي إلى أداة سياسية مركزية، نجح الديمقراطيون من خلالها في ترجمة القلق اليومي للناخبين إلى مكاسب انتخابية واضحة، تُوجت بفوز واسع في انتخابات نوفمبر.

حينما توحد الديمقراطيين على أزمة الجيب الأمريكي

هذا التحول السريع وضع الجمهوريين في موقع الدفاع،  ورغم أن ترامب وصف المصطلح بأنه “خدعة” و“عملية احتيال”، إلا أنه لم يجد بديلاً عنه، فاضطر إلى إطلاق ما سماه “جولة القدرة على تحمل التكاليف”، في محاولة لطمأنة الناخبين الغاضبين، وفي أحد خطاباته المتلفزة، قال إن الأمريكيين لم يسمعوا بهذا المصطلح إلا في عهد إدارة بايدن. لكن الأرقام، وفق نيويورك تايمز، تشير إلى أن هذه المحاولات لم توقف تراجع شعبية إدارته في الملف الاقتصادي.

فكيف اكتسب هذا الشعار كل هذه القوة بهذه السرعة؟

على مدى عقد كامل، تنقل الديمقراطيون بين مفردات اقتصادية مختلفة في هجومهم على ترامب. الجناح التقدمي تحدث عن “عدم المساواة الاقتصادية” و“العدالة الاجتماعية”، بينما ركز المعتدلون على “دعم الطبقة الوسطى” وبناء “اقتصاد يخدم الجميع”. غير أن أياً من هذه المصطلحات لم يلامس الناخب كما فعلت “القدرة على تحمل تكاليف المعيشة”.

يقول خبراء السياسة إن سر نجاح المصطلح يكمن في بساطته وقربه من التجربة اليومية للناس. فهو لا يتحدث بلغة نظريات اقتصادية أو وعود مجردة، بل يعكس إحساساً شخصياً ومباشراً: راتب ثابت، وأسعار ترتفع بلا توقف. في مجموعات النقاش، كان الناخبون يكررون الشكوى نفسها: ما كان يُعد أساسيات للطبقة المتوسطة التعليم الجامعي، امتلاك منزل، الادخار للتقاعد أصبح اليوم حلماً بعيد المنال.

Trump
Trump

ومع ارتفاع أسعار الغذاء والإيجارات ورعاية الأطفال والخدمات الأساسية، بات الإحساس العام هو أن الأمريكيين يجرون في مكانهم، إن لم يكونوا يتراجعون. وكما تلخص نيرا تاندن، رئيسة مركز التقدم الأمريكي: “الناس يشعرون أن لديهم الدخل نفسه، لكن كل شيء من حولهم أصبح أغلى. إنهم يغرقون في الديون، ولم يعودوا قادرين على العيش كما كانوا من قبل”.

هنا، تحديداً، وجد الديمقراطيون الكلمة التي اختصرت غضب الناخبين… وحولت المعاناة اليومية إلى سلاح سياسي بالغ التأثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى