زعيم درزي سوري يطالب بإقليم مستقل متحالف مع إسرائيل

طالب الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للموارنة والدروز في سوريا، بإقامة إقليم درزي مستقل متحالف مع إسرائيل، في خطوة تثير جدلاً واسعاً في المنطقة، وذلك بعد أشهر من مواجهات دامية بين قوات الأمن السورية ومجموعات درزية في محافظة السويداء.
وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أكد الهجري أن مطلبه يتجاوز الإدارة الذاتية إلى استقلال كامل للإقليم الدرزي، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف طرف عربي أو دولي، ورأى أن إسرائيل يمكن أن تلعب هذا الدور.

موقف الشيخ الهجري من إسرائيل
أوضح الهجري أن إسرائيل هي الطرف الأنسب للإشراف على المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن الدروز في سوريا يرون أنفسهم جزءاً من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل، ويصفونها كذراع متحالفة معهم.
وقال: “ليس سرا أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذت الدروز من إبادة جماعية كانت تجري بالفعل”، مشيراً إلى الغارات الجوية الإسرائيلية التي أوقفت ما وصفه بالمجزرة خلال الصيف الماضي، وذلك بالتزامن مع مواجهات دامية في محافظة السويداء.
وأشار الهجري إلى أن العلاقات بين الدروز في سوريا وإسرائيل ليست جديدة، بل تشكلت قبل سقوط نظام الأسد، مؤكداً أن هناك روابط دم وعلاقات عائلية طبيعية بين الطرفين.

المواجهات في السويداء
بدأت الاشتباكات في السويداء ذات الأغلبية الدرزية في 13 يوليو 2025، بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخل القوات الحكومية والعشائرية إلى جانب البدو.
أسفرت هذه المواجهات عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بحسب تقارير محلية ودولية.
وفي حديثه، أكد الهجري أن لا يوجد حالياً أي تواصل مع نظام دمشق، معتبراً أن سوريا تتجه نحو التقسيم وإنشاء أقاليم مستقلة وذاتية الحكم، واصفاً ذلك بأنه “المستقبل الأفضل للأقليات وتحقيق الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات في حلب وسط سيطرة حكومية كاملة على المدينة
تداعيات الطلب الدرزي على المشهد الإقليمي
يأتي طلب إقامة إقليم درزي مستقل في وقت حساس تشهد فيه سوريا توترات سياسية وأمنية مستمرة، مع تفكك السلطة المركزية وضعف سيطرة الدولة على بعض المناطق.
ويرى محللون أن هذا المطلب قد يزيد من تعقيد الوضع في سوريا، خاصة فيما يتعلق بالحدود مع إسرائيل والدور الاستراتيجي للأقليات في الصراعات الإقليمية، ويؤكد وجود رغبة متزايدة لدى الأقليات السورية للبحث عن حماية مستقلة في ظل غياب الاستقرار.

وتشير التحليلات إلى أن دعم إسرائيل للأقليات السورية، بما فيها الدروز، قد يكون عامل ضغط سياسي على دمشق ويعيد ترتيب الحسابات الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع الولايات المتحدة ودول الجوار.
ويؤكد الشيخ حكمت الهجري أن المستقبل السياسي لسوريا سيكون على شكل أقاليم مستقلة وذاتية الحكم، وأن الدروز يرون في إسرائيل شريكاً استراتيجياً لحماية حقوقهم وضمان أمنهم. ويشير هذا الموقف إلى تحولات محتملة في خريطة الأقليات السورية وعلاقاتها الإقليمية، في ظل استمرار الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي.





