عربية ودولية

بين الغلاء والوعود| ترامب يروّج للازدهار الاقتصادي الوهمي

رغم الأرقام الباردة التي تكشفها استطلاعات الرأي، يواصل دونالد ترامب الحديث عن اقتصاد مزدهر وكأن الأمريكيين يعيشون واقعًا آخر،  فبينما تكافح ملايين الأسر لتأمين احتياجاتها الأساسية، ويشعر المواطن بثقل الأسعار في كل فاتورة وسلة مشتريات، يقف الرئيس الأمريكي ليؤكد أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ترامب يروّج للازدهار الوهمي الاقتصادي

استطلاع حديث أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث كشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، إذ لم تتجاوز نسبة المؤيدين لأداء ترامب الاقتصادي 31%، وهي أدنى نسبة يحصل عليها خلال فترتي رئاسته. أرقام تعكس قلقًا شعبيًا متزايدًا، خاصة مع شعور قطاعات واسعة من الأمريكيين بأن قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة تتآكل يومًا بعد يوم.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي تفصل عنها أشهر قليلة فقط، يدرك ترامب حساسية الملف الاقتصادي، فيضع «الأسعار وتكاليف المعيشة» في صدارة حديثه، وتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة منحت إدارته بعض الأمل، إذ تشير إلى نمو أسرع، وتراجع التضخم، واستقرار معدلات البطالة بحلول عام 2026، وهي مؤشرات يسعى الرئيس لاستثمارها سياسيًا قبل أي شيء آخر.

ترامب.. بين الغلاء والوعود

في خطاب جماهيري حاشد بولاية بنسلفانيا، حاول ترامب طمأنة أنصاره، معلنًا أن «لا أولوية أعلى من جعل أمريكا مدينة بأسعار معقولة مرة أخرى»، مشيدًا في الوقت ذاته بصعود سوق الأسهم، ومهاجمًا التغطيات الإعلامية التي تتحدث عن أزمة المعيشة، واصفًا إياها بـ«الخدعة»، ولم يفوت الفرصة لتوجيه أصابع الاتهام إلى الديمقراطيين، معتبرًا أنهم المسؤولون عن موجة الغلاء، بينما تعمل إدارته  على حد قوله  على خفض الأسعار.

ترامب

لكن في كواليس السياسة النقدية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، فبعد يوم واحد فقط من خطاب ترامب، أعلن الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية للمرة الثالثة هذا العام، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد. ورغم ذلك، لم يُخفِ ترامب عدم رضاه، معتبرًا أن الخفض «ضئيل» وكان ينبغي أن يكون أكبر بكثير.

صحيفة «ذا هيل» الأمريكية أشارت إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وزملاءه قد يتجهون إلى التوقف مؤقتًا عن خفض الفائدة، في ظل توقعاتهم بخروج الاقتصاد الأمريكي من مرحلة التقلبات المرتبطة بالتعريفات الجمركية والهجرة، والدخول في عام يتسم بالإنتاجية واستمرار الإنفاق الاستهلاكي وتراجع التضخم مع تلاشي آثار الرسوم الجمركية على أسعار السلع.

هذه التوقعات، إن تحققت، قد تمهد الطريق أمام مرحلة جديدة يقودها خليفة باول، الذي سيختاره ترامب مع انتهاء ولايته في مايو المقبل، وهو اختيار سيحمل أبعادًا سياسية واقتصادية حاسمة.

وبين الوعود والتوقعات، يترقب الأمريكيون من الطبقة العاملة أي بوادر تحسن ملموس. وزير الخزانة سكوت بيسنت حاول بث بعض التفاؤل حين أعلن أن المواطنين سيحصلون على مبالغ مستردة «كبيرة جدًا» تتراوح بين 1000 و2000 دولار في العام الجديد، نتيجة تخفيضات ضريبية تضمنها قانون ترامب، الذي وصفه بـ«الرائع والجميل».

وبينما يراهن الرئيس على المستقبل القريب، يبقى السؤال معلقًا في أذهان كثير من الأمريكيين: هل تكفي الوعود والتوقعات لتحسين واقع يزداد صعوبة، أم أن صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة ستكون الحكم الفاصل بين الخطاب والواقع؟.

اقرأ أيضا.. مهلة الـ60 يومًا| آلاف الإثيوبيين مهددون بالترحيل من أمريكا بعد قرار ترامب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى