دراسة: العزف يحمي الدماغ من الشيخوخة ويعزز القدرات المعرفية

أثبتت دراسة حديثة أن تعلم العزف على آلة موسيقية قد يكون أحد أفضل الطرق الطبيعية لحماية الدماغ من آثار التقدم في العمر، وتقليل خطر التراجع المعرفي المرتبط بالشيخوخة.
الموسيقى “احتياطي معرفي” ضد الشيخوخة
أظهرت النتائج أن كبار السن الذين مارسوا العزف الموسيقي لسنوات طويلة احتفظوا بقدرة مميزة على فهم الكلام في البيئات الصاخبة، مثل الغرف المزدحمة، مقارنة بأقرانهم غير الموسيقيين.

وأشارت صور التصوير بالرنين المغناطيسي (fMRI) إلى أن أدمغة هؤلاء الموسيقيين عملت بكفاءة أكبر، وباستهلاك أقل للطاقة، على غرار أدمغة الشباب، بينما كان على غير الموسيقيين بذل جهد إضافي للتعويض عن التراجع الطبيعي المرتبط بالعمر.
تقوية الروابط العصبية وتحسين السمع
بحسب الدراسة، فإن التدريب الموسيقي الممتد لعقود طويلة يعزز الروابط بين مناطق الدماغ المسؤولة عن السمع والحركة والكلام، مما يسهل معالجة الأصوات في البيئات المعقدة، مثل التمييز بين الأصوات البشرية وسط ضوضاء متعددة.
وقال الدكتور يي دو من الأكاديمية الصينية للعلوم: “تماما كما أن الآلة الموسيقية المضبوطة جيدًا لا تحتاج للعب بصوت أعلى لتُسمع، يظل دماغ الموسيقيين الأكبر سنًا مضبوطًا بدقة بفضل سنوات التدريب”.
تفاصيل الدراسة العلمية
شارك في البحث 25 موسيقيًا من كبار السن بمتوسط عمر 65 عامًا، مارسوا العزف لأكثر من 32 عامًا، إلى جانب 25 مشاركًا آخرين من نفس الفئة العمرية لم يمارسوا الموسيقى، إضافة إلى مجموعة ثالثة من الشباب في العشرينيات لم يتلقوا أي تدريب موسيقي.
خلال التجربة، استمع المشاركون إلى أربعة مقاطع صوتية مرفقة بضوضاء خلفية متفاوتة، وتم قياس نشاط أدمغتهم باستخدام تقنيات تصوير متقدمة.

نتائج مبهرة تشبه أدمغة الشباب
أظهرت النتائج أن كبار الموسيقيين كانوا الأكثر قدرة على التمييز بين الأصوات، خاصة في ظروف الضوضاء الأقل، كما بدت أنماط نشاط أدمغتهم مشابهة لتلك الخاصة بالشباب، خصوصًا في المناطق المرتبطة بالحركة والتخطيط والتنفيذ.
خلص الباحثون إلى أن هذه التحسينات ليست مرتبطة بأمراض مثل الزهايمر أو الاضطرابات العصبية، بل هي انعكاس مباشر لـ”الاحتياطي المعرفي” الذي تبنيه الموسيقى عبر سنوات من التدريب.
وأكدوا أن ممارسة الموسيقى بشكل منتظم حتى في سن متقدمة يمكن أن تكون وسيلة فعّالة لتعزيز صحة الدماغ، وتقليل خطر الإصابة بالخرف أو تأخير ظهوره.
اقرأ أيضًا:
دراسة علمية تكشف: مؤشرات ألزهايمر وباركنسون تبدأ من الأمعاء
دراسات داعمة من اليابان
ولم تكن هذه الدراسة منفردة، إذ دعمتها دراسة أخرى أجرتها جامعة كيوتو في اليابان، حيث تبين أن كبار السن الذين بدأوا تعلم العزف في السبعينيات من عمرهم، حققوا تحسنًا ملحوظًا في اختبارات الذاكرة اللفظية بعد أربع سنوات فقط من التدريب المستمر.

تؤكد هذه النتائج أن الموسيقى ليست مجرد فن للترفيه، بل أداة فعّالة للصحة العقلية، قادرة على إبطاء التراجع المعرفي، وتحسين القدرات الإدراكية لكبار السن، وربما تكون وسيلة طبيعية للوقاية من أمراض الشيخوخة مثل الخرف والزهايمر.





