فرنسا على أعتاب أزمة سياسية جديدة: تصويت بسحب الثقة قد يطيح برئيس الوزراء بايرو

يخوض رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، اليوم الإثنين، تصويتًا حاسمًا بسحب الثقة في البرلمان، ما قد يطيح به من منصبه ويجعله خامس رئيس حكومة يسقط خلال فترة الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد جان كاستيكس، إليزابيث بورن، جابرييل أتال، وميشال بارنييه، الذي لم يُكمل ثلاثة أشهر في منصبه قبل أن يُجبر على الرحيل في ديسمبر الماضي.

قرار مفاجئ يثير غضب المعارضة
فاجأ بايرو الأوساط السياسية بقراره الدعوة إلى تصويت على الثقة قبل تقديم مشروع ميزانية 2026، ما أثار استياءً واسعًا في صفوف المعارضة، ووصفت صحيفة فايننشال تايمز هذه الخطوة بأنها أدّت إلى “حالة من عدم الفهم والغضب”، بينما تعهدت أحزاب المعارضة بإسقاط الحكومة.
ودافع بايرو عن قراره في مقابلة مع قناة “فرانس 5″، قائلاً: “ما يحدث في بلدنا من تصاعد في الدين القومي أمر خطير وحتمي إذا لم نتدخل، لذلك هناك حاجة إلى صدمة سياسية.”

خطة تقشفية تثير الانقسام
تتمحور خطة بايرو حول خفض العجز المالي من 5.8% في 2024، إلى 5.4% في 2025، مع هدف الوصول إلى نسبة 3% وفق معايير الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2029.
وتشمل خطته الاقتصادية إجراءات تقشفية قاسية، أبرزها:
إلغاء عطلتين رسميتين
زيادة الضرائب على بعض فئات المتقاعدين
تجميد شامل للإنفاق الحكومي، مع استثناء وحيد لقطاع الدفاع
لكن هذه الخطة واجهت رفضًا حادًا من اليسار واليمين المتطرف، الذين اعتبروها غير عادلة ومجحفة بحق الطبقات المتوسطة والفقيرة.

أزمة برلمانية وهيكل سياسي هش
يقود بايرو حكومة أقلية هشة لا تحظى بأغلبية برلمانية، ويرى أن بدء مفاوضات جدية بشأن الميزانية يجب أن يسبقه تصويت بالثقة، وهو طرح رفضته معظم الأحزاب، واعتبرته “غير عملي” في ظل الظروف السياسية الحالية.
البحث عن “الجوهرة النادرة”
في حال سقوط حكومة بايرو، سيواجه الرئيس ماكرون مهمة شاقة في العثور على شخصية توافقية تقود الحكومة وتتمكن من تمرير الميزانية، وتصف مصادر في الإليزيه هذا التحدي بأنه “البحث عن الجوهرة النادرة” أي شخصية تستطيع الصمود سياسيًا، وتمتلك القدرة على التفاوض، وتدرك أهمية الوقت قبل مواعيد إقرار الميزانية.
يقول أحد المقربين من الرئيس لشبكة “فرانس إنفو”: “نحتاج إلى شخص يستطيع تجنب سحب الثقة، ويجب أن يتحرك بسرعة بسبب المواعيد النهائية والسياق الجيوسياسي المعقّد.”

الاشتراكيون في موقع الحسم
أصبح الحزب الاشتراكي، الذي يمتلك 66 مقعدًا، بيضة القبان في البرلمان، ويطرح زعيمه أوليفييه فور نفسه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، مطالبًا بتشكيل “حكومة يسارية للتعايش”، لكن بشروط صعبة، منها:
اختيار وزراء يساريين بالكامل
تغيير سياسات ماكرون الاقتصادية بشكل جذري
كما يقترح الحزب خفض خطة بايرو إلى النصف (22 مليار يورو) وفرض ضريبة ثروة جديدة بنسبة 2% سنويًا على من تتجاوز أصولهم 100 مليون يورو، وهو ما يرفضه بشدة المعسكر الرئاسي والنواب الوسطيون واليمينيون.
اقرأ أيضًا:
وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد بـ”إعصار ضخم” على غزة: المرحلة القادمة أكثر اتساعًا
خيارات محدودة لماكرون وسط ضغط متصاعد
منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في يونيو 2024، التي خسر فيها ماكرون الأغلبية البرلمانية، باتت خياراته محدودة، فالتجمع الوسطي تقلص، فيما حقق حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان مكاسب كبيرة، وتحالف يساري هش حاز العدد الأكبر من المقاعد.
تطالب لوبان بانتخابات برلمانية جديدة لحسم الأزمة، مؤكدة أن الشعب الفرنسي يجب أن يقرر مصير الحكومة.

الطريق إلى 2027 محفوف بالمخاطر
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2027، يبدو أن الرئيس ماكرون في موقف ضعيف، دون أغلبية برلمانية تدعمه، ما يهدد إصلاحاته الاقتصادية الداعمة للأعمال، ويضعه أمام معارضة متزايدة من مختلف التيارات.
ورغم هذه الضغوط، تظل استقالة ماكرون مستبعدة وفقًا لمصادر من داخل الإليزيه، لكن الأزمة المستمرة تطرح تساؤلات جدية حول قدرته على الحكم حتى نهاية ولايته.





