قلق إسرائيلي من اتساع الحضور العسكري الأميركي في غزة| ومخاوف من تغيير هيكل النفوذ

يتصاعد القلق داخل إسرائيل من تنامي الدور العسكري والسياسي للولايات المتحدة في قطاع غزة، وسط تقديرات أمنية بأن واشنطن تمهِّد لإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة قرب حدود القطاع، في خطوة تُعدّ – وفق محللين – تحولًا جوهريًا في موازين النفوذ داخل الأراضي الفلسطينية.
قلق إسرائيلي من «تغيير خريطة النفوذ»
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن دوائر أمنية إسرائيلية أعربت عن خشيتها من أن القاعدة الأميركية المقترحة تُشير إلى “إصرار غير مسبوق على التدخل في غزة وفي الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”.

وترى هذه الدوائر أن التطور المرتقب يشكّل تراجعًا عن سياسة دأبت إسرائيل على اتباعها منذ حرب عام 1967، بتقليص أي نفوذ دولي داخل الأراضي الفلسطينية.
وجود عسكري أميركي متنام من مساندة دفاعية إلى قيادة عمليات
كان الوجود الأميركي العسكري داخل إسرائيل محدودًا خلال السنوات الماضية، لكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، نشرت واشنطن نحو 200 جندي يعملون من مركز قيادة أميركي في كريات غات بجنوب إسرائيل.
كما نشرت الولايات المتحدة بطارية صواريخ “ثاد” للمساهمة في اعتراض الصواريخ الإيرانية خلال الحرب.
وبحسب التقرير، فإن القاعدة العسكرية الجديدة تُضاف إلى سلسلة خطوات أميركية باتت تؤثر على حرية تحرك إسرائيل داخل القطاع، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة ملف المساعدات الإنسانية، الذي تستخدمه تل أبيب ورقة ضغط على حركة “حماس”.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن مركز القيادة الأميركي في كريات غات سيشرف بشكل مباشر على توزيع المساعدات، بينما يقتصر الدور الإسرائيلي على تنسيق ثانوي.
تغيير موازين الإدارة داخل غزة
قال الدكتور مايكل ميلستين، الباحث في مركز ديان بجامعة تل أبيب والرئيس السابق لشعبة الشؤون الفلسطينية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لصحيفة “الغارديان” إن مركز القيادة الأميركي في كريات غات سيكون مسؤولًا عن “معظم الأنشطة داخل غزة”، ما يعني تغيّر موقع إسرائيل من كونها اللاعب المركزي في القطاع إلى دور أقل تأثيرًا.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعزز الاتهامات الموجّهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار برعاية أميركية، والتي تعتبر أن الولايات المتحدة سحبت زمام المبادرة من إسرائيل داخل القطاع.
انتقادات داخلية لنتنياهو واتهامات بفقدان السيطرة
واجه نتنياهو انتقادات متزايدة من أطراف سياسية وإعلامية إسرائيلية، تتهمه بالسماح لواشنطن بإحكام قبضتها على إدارة الصراع.

وأشار محللون إلى أن الولايات المتحدة وفّرت “جسرًا جويًا سياسيًا” من المسؤولين رفيعي المستوى، إضافة إلى إنشاء مركز عسكري محوري جنوب إسرائيل لمتابعة الوضع في غزة لحظة بلحظة.
وتتحدث التقارير عن تدخل أميركي مباشر في عمليات ميدانية حسّاسة، منها:
منع تنفيذ هجمات أو فرض عقوبات على “حماس”
التدخل في عمليات استعادة الجثامين
إدخال فرق أجنبية رغماً عن اعتراض إسرائيل
الإصرار على خروج مقاتلي “حماس” أحياء من رفح
المشاركة في رسم ملامح مستقبل المرحلة التالية ومن سيحكم القطاع
ويرى كتّاب ومحللون أن هذا الوضع حوَّل إسرائيل فعليًا إلى “محمية أميركية”، وسط ما يُوصف بـ”الحراسة الأميركية اللصيقة” و”تدويل الصراع”.
قاعدة عسكرية بقيمة 500 مليون دولار
أفادت “يديعوت أحرونوت” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، أن قاعدة أميركية يُخطط لإقامتها على طول حدود غزة ستضم عدة آلاف من الجنود بهدف ضمان استمرارية وقف إطلاق النار.
وتتراوح تكلفة المشروع – بحسب التقديرات – حول 500 مليون دولار.
وقد بدأ الجانب الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة بمسح جغرافي لمواقع محتملة حول غزة، بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية والجيش.
اقرأ أيضًا:
تقارير إسرائيلية: تسوية محتملة بين نتنياهو وكوشنر لترحيل مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق
واشنطن تنفي إرسال قوات إلى داخل القطاع
على الرغم من الاستعدادات العسكرية المتصاعدة، أكدت واشنطن أنها لن ترسل قوات للقتال داخل غزة.
ويأتي نشر حوالي 200 جندي في إسرائيل ضمن ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار الذي استُكمل توقيعه في شرم الشيخ المصرية.

يعكس تصاعد الحضور الأميركي قرب غزة تحوّلًا عميقًا في إدارة المشهد الأمني والسياسي في القطاع، وسط انقسامات داخل إسرائيل حول التداعيات المحتملة لهذا الوجود.
وبينما تصر واشنطن على أن وجودها يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات، تخشى تل أبيب من فقدانها زمام المبادرة في واحدة من أكثر الساحات حساسية في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.





