كولومبيا تعلق التعاون الاستخباراتي مع واشنطن احتجاجًا على عمليات البحر الكاريبي

أصدر الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو اليوم الأربعاء قرارًا بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين كولومبيا والولايات المتحدة، في خطوة غير مسبوقة تعكس التوتر المتصاعد بشأن عمليات مكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي.

ويأتي هذا الإجراء احتجاجًا على استمرار القوات الأمريكية في مهاجمة القوارب بزعم مكافحة المخدرات، وهو ما اعتبره بيترو انتهاكًا للسيادة الإقليمية وحقوق المدنيين.
تصريح الرئيس الكولومبي على وسائل التواصل
وقال بيترو في منشور له عبر منصة “إكس” :“مكافحة المخدرات يجب أن تحترم حقوق الإنسان لشعوب الكاريبي”، مشددًا على رفضه لأي ممارسات قد تلحق أضرارًا بالمدنيين أو تتعارض مع سيادة البلاد.
ويُعد هذا التصريح أحد أبرز مؤشرات موقف الحكومة الكولومبية الحالية من التعاون العسكري والأمني التقليدي مع واشنطن، بعد عقود من التنسيق في مكافحة المخدرات.
تاريخ التعاون الاستخباراتي بين كولومبيا والولايات المتحدة
لطالما كانت كولومبيا حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في حربها ضد المخدرات بأمريكا اللاتينية، حيث يعود التعاون الأمني والمخابراتي بين البلدين إلى عقود طويلة، وخاصة في إطار “خطة كولومبيا” التي دعمتها واشنطن بمليارات الدولارات لمكافحة تهريب المخدرات والجماعات المسلحة.
وشملت هذه الاستراتيجية دعمًا ماليًا وتقنيًا للقوات الكولومبية، مع اعتماد مكثف على العمليات العسكرية والاستخباراتية لتفكيك شبكات تهريب المخدرات.
اقرأ أيضًا
الصليب الأحمر: انهيار الرعاية الصحية في السودان يهدد حياة المدنيين
مواقف الرئيس بيترو من السياسات الأمريكية
منذ توليه الرئاسة في 2022، وهو أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، أبدى بيترو مواقف نقدية تجاه استراتيجية الولايات المتحدة التقليدية في مكافحة المخدرات.
ودعا إلى إعادة تقييم هذه المقاربة، بالتركيز على حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بدلًا من الاعتماد على الحل العسكري فقط، مع التأكيد على أن مكافحة المخدرات يجب أن تراعي مصالح السكان المحليين وتحمي أرواحهم.

تداعيات محتملة على التعاون الأمني
تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية قد يؤثر على قدرة البلدين على تنسيق العمليات ضد شبكات المخدرات في المنطقة، ويشكل اختبارًا جديدًا للعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وبوغوتا.
كما يفتح القرار الباب أمام نقاشات أوسع حول إعادة تعريف دور الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، وكيفية تحقيق التوازن بين مكافحة المخدرات وحماية حقوق الإنسان والسيادة الوطنية.

يمثل قرار الرئيس بيترو خطوة جريئة في مسار إعادة تقييم التعاون العسكري والأمني التقليدي بين كولومبيا والولايات المتحدة، ويعكس التوترات المستمرة بين السياسات الأمريكية وحقوق الشعوب المحلية في منطقة الكاريبي. ويترقب المراقبون الخطوات التالية لكل من واشنطن وبوغوتا لمعرفة مدى تأثير هذا التعليق على جهود مكافحة تهريب المخدرات في المنطقة.





