عربية ودولية

نتنياهو يطلب العفو من الرئيس هرتسوغ وسط جدل سياسي واسع في إسرائيل

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، طلبًا رسميًا إلى رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو، في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعًا داخل الساحة السياسية الإسرائيلية وخارجها. ويأتي هذا الطلب بعد سنوات طويلة من التحقيقات والمحاكمات القضائية التي استمرت لعقود، ويعكس أبعادًا سياسية ودبلوماسية معقدة.

تفاصيل طلب العفو

تضمن طلب العفو المقدم من نتنياهو رسالتين:

رسالة مفصلة كتبها محاميه تتناول الظروف القانونية والسياسية المحيطة بالقضية.

رسالة موقعة من نتنياهو نفسه لا تتضمن أي إقرار بمسؤوليته عن الأفعال المنسوبة إليه، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول طبيعة العفو المطلوب.

وأكد نتنياهو في تصريحاته أن إنهاء محاكمته فورًا سيُعزز المصلحة الوطنية لإسرائيل، مشيرًا إلى أن التحقيقات بدأت قبل 10 سنوات، والمحاكمة استمرت 6 سنوات، ومن الممكن أن تستمر لسنوات أخرى، ما يفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية في البلاد.

وقال نتنياهو: “استمرار محاكمتي يثير خلافات، وأنا مقتنع بأن إنهاءها سيقلل الخلافات ويحقق مصالحة واسعة”.

وأضاف: “مصلحتي كانت استمرار الإجراءات القضائية لأحصل على براءتي، لكن مصالح الأمن والسياسة تقتضي أمرًا آخر”.

كما أشار إلى دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لطلب العفو، وقال إن ترامب طلب إنهاء المحاكمة فورًا لتحقيق مصالح استراتيجية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

المسار القانوني لطلب العفو

أوضح مكتب الرئيس هرتسوغ أن الطلب قيد الإحالة إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي سيجمع الآراء الرسمية من مختلف الجهات، ثم يُحال إلى المستشارة القانونية لمكتب الرئيس وفريقها لإعداد توصية إضافية لرئيس الدولة.

وأشار المكتب إلى أن طلب العفو يُعد استثنائيًا وله تداعيات جسيمة على الحياة السياسية والقضائية في إسرائيل، مؤكدًا أن الرئيس هرتسوغ سينظر في الأمر بمسؤولية وجدية بعد استكمال جميع المراحل القانونية.

ردود الفعل السياسية

ردًا على الطلب، أعرب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد عن اعتراضه الشديد، مطالبًا الرئيس هرتسوغ بعدم منح العفو دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم والتقاعد من الحياة السياسية.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد

وقال لابيد في تصريحات رسمية: “لا يمكنك منح نتنياهو العفو دون استيفاء هذه الشروط الأساسية، وإلا فإن العفو سيكون خطوة تهدد استقرار النظام الديمقراطي في إسرائيل”.

اقرأ أيضًا:

 التوغل الإسرائيلي في بلدة بيت جن السورية بين العمليات العسكرية وفشل المفاوضات

دعم سابق من الرئيس الأميركي ترامب

يأتي طلب نتنياهو بعد أن تلقى الرئيس هرتسوغ رسالة من ترامب في مطلع نوفمبر، دعا فيها إلى النظر في منح العفو، واصفًا نتنياهو بأنه دافع عن إسرائيل بشجاعة ضد خصوم أقوياء، وأن القضية المرفوعة ضده سياسية وغير مبررة.

وأشار ترامب إلى أن منح العفو سيكون خطوة مهمة لتوحيد إسرائيل بعد سنوات صعبة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإنهاء “الحرب القانونية” ومنح فرصة للعفو، خاصة بعد الإنجازات التي حققها نتنياهو في مواجهة حركة حماس وتحقيق إنجازات غير مسبوقة.

وكان ترامب قد كرر دعوته في خطاب أمام الكنيست الشهر الماضي، بالتزامن مع إطلاق سراح الرهائن العشرين أحياء، ما عزز الضغوط على الرئيس هرتسوغ للنظر في الطلب.

ترامب
ترامب

يمثل طلب العفو عن نتنياهو لحظة فاصلة في السياسة الإسرائيلية، إذ قد يؤدي إلى إعادة رسم المشهد السياسي وفتح نقاش حول العلاقة بين القضاء والسياسة في الدولة، خاصة في ظل الانقسامات العميقة بين الأحزاب والكتل السياسية.

كما يُعد الطلب مؤشرًا على تأثير الضغط الدولي والدبلوماسي على القرارات الداخلية، خاصة مع تدخل رؤساء دول كبرى مثل الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى