عربية ودولية

نصر سريع أم فخ استراتيجي؟| فنزويلا تربك حسابات البنتاجون

في لحظةٍ بدت وكأنها فصل جديد من سياسة القوة الأميركية، أصدر الرئيس دونالد ترامب، أمره باستخدام القوة العسكرية في فنزويلا، واضعًا نهاية درامية لحكم نيكولاس مادورو، لكن فاتحًا في الوقت ذاته بابًا واسعًا من القلق داخل أروقة البنتاجون.

على مياه الكاريبي، لم تكن السفن الأميركية مجرد استعراض قوة عابر، بل أسطولًا ضخمًا جرى حشده على مدى خمسة أشهر، مدعومًا بمدمرات تحمل صواريخ «توماهوك»، وطائرات مقاتلة ومسيرات، وقاذفات بعيدة المدى في حالة تأهب داخل الأراضي الأميركية. مشهدٌ عسكري ثقيل، يراقب انتقال السلطة في كاراكاس، لكنه يستنزف وفق تحذيرات داخل وزارة الدفاع – قدرات صُممت أساسًا لمواجهة خصم أخطر: الصين.

فنزويلا.. نصر سريع أم فخ استراتيجي

ورغم أن عملية الإطاحة بمادورو، التي نُفذت تحت جنح الظلام، لم تُفضِ إلى انتشار دائم للقوات الأميركية داخل فنزويلا، فإن نهايتها كانت صادمة. عناصر من قوة «دلتا» الخاصة هبطوا بطائرات مروحية متطورة في قلب العاصمة، وأنهوا المشهد بالقبض على الرئيس الفنزويلي. عملية جريئة، لكنها في نظر كثيرين داخل البنتاجون ليست مجرد ضربة تكتيكية، بل علامة على تحول أيديولوجي خطير.

مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون رأوا في هذه الخطوة ذروة انزلاق نحو «التوسع المفرط»، حيث تُسحب السفن من أوروبا والشرق الأوسط لتُزج في نصف الكرة الغربي، منطقة لا تشهد منافسة مباشرة مع قوى عظمى، بينما تواصل بكين بناء قوتها العسكرية والصناعية بوتيرة تشبه زمن الحرب.

أحد مسؤولي الدفاع تساءل بمرارة: «من أين سنأتي بالجنود؟ وإذا لم تتضح استراتيجية نصف الكرة الغربي سريعًا، فإن الانزلاق الاستراتيجي مسألة وقت فقط». سؤال يعكس خوفًا أعمق: ماذا لو تزامنت هذه المغامرة مع تصعيد جديد من إيران، أو أزمة مفاجئة في مضيق تايوان؟.

فنزويلا تربك حسابات البنتاجون

ترامب، من جانبه، لم يُبدِ أي تراجع. بل لوّح بإمكانية توسيع العمليات العسكرية في أميركا اللاتينية، تحت ذريعة محاربة شبكات المخدرات، وواصل تصعيده السياسي، متوقعًا انهيار كوبا، وموجهًا تحذيرات قاسية إلى كولومبيا. وللحفاظ على الضغط، تبدو واشنطن مستعدة للإبقاء على قواتها في الكاريبي كأداة ردع دائمة.

خبراء عسكريون حذروا من الثمن البعيد. برايان كلارك، الضابط البحري المتقاعد، رأى أن الولايات المتحدة قد تتجنب الإفراط في الالتزام على المدى القصير فقط، لكن إطالة انتشار السفن  الذي يتراوح عادة بين ستة وثمانية أشهر  سيقود حتمًا إلى أزمات صيانة وإرهاق أطقم، وتراجع فعلي في الوجود البحري الأميركي في مناطق حساسة مثل أوروبا واليابان.

ورغم تأكيد إدارة ترامب أن الصين لا تزال محور ميزانية الدفاع البالغة 900 مليار دولار، فإن أربعة مسؤولين في وزارة الدفاع أقرّوا بأن عمليات فنزويلا تُرهق مخزونات الذخيرة وتوزيع القوات، في وقت تعمل فيه القاعدة الصناعية الصينية بكامل طاقتها، وكأنها تستعد لمواجهة كبرى.

اقرأ أيضا.. انقلاب في المواقف| لماذا تخلى ترامب عن زعيمة معارضة فنزويلا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى