النوم.. «العنصر المنسي» في معادلة إنقاص الوزن

في وقت يركّز فيه الكثيرون على الحمية الغذائية وممارسة الرياضة كوسيلتين أساسيتين لفقدان الوزن، تُظهر أدلة علمية حديثة أن النوم الكافي قد يكون العامل المفقود في معادلة إنقاص الوزن، بحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين» الصحي المتخصص.
وتُشير البيانات إلى أن نحو 39% من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة، وهو ما يُعرف بـ”النوم القصير”، وفقاً لتقارير المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

النوم القصير مرتبط بزيادة الوزن والسمنة
تشير دراسات عديدة إلى أن قلة النوم ترتبط بشكل وثيق بارتفاع خطر السمنة، فقد أظهر تحليل موسّع شمل أكثر من 300 ألف شخص أن النوم لأقل من 7 ساعات في الليلة يزيد خطر السمنة بنسبة 41% لدى البالغين، مقارنة بمن ينامون من 7 إلى 9 ساعات.
وتتضاعف النسب لدى الأطفال والمراهقين، إذ توصلت مراجعة علمية عام 2018، إلى أن النوم القصير يرفع خطر السمنة لدى:
الرضّع بنسبة 40%
الأطفال في سن الحضانة بنسبة 57%
الأطفال في المرحلة الابتدائية بنسبة 123%
المراهقين بنسبة 30%

اضطراب هرمونات الجوع بسبب قلة النوم
أحد أهم أسباب العلاقة بين النوم وزيادة الوزن هو تأثير النوم على هرمونات الشهية، حيث يؤدي الحرمان من النوم إلى:
ارتفاع هرمون الغريلين (المسؤول عن الشعور بالجوع)
انخفاض هرمون الليبتين (المسؤول عن الشعور بالشبع)
وهذا الخلل يدفع الجسم إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، وخاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

النوم يؤثر على خياراتك الغذائية
قلة النوم لا تؤثر فقط على شهيتك، بل قد تُضعف قدرتك على اتخاذ قرارات غذائية صحية، فقد أظهرت دراسة أن الأشخاص المحرومين من النوم يتجاوبون بشكل أقوى مع صور الأطعمة مرتفعة السعرات، ويكونون مستعدين لدفع مبلغ أكبر لشرائها.
هذا يعني أن الحرمان من النوم قد يجعلك أكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام، وأقل قدرة على مقاومة الإغراءات.
السهر يزيد احتمالية تناول وجبات خفيفة ليلية
من أبرز تأثيرات النوم غير الكافي هو السهر لساعات متأخرة، ما يزيد من احتمالية تناول وجبات خفيفة في الليل، وقد يرتبط هذا السلوك بـ:
ارتفاع مؤشر كتلة الجسم
ضعف أكسدة الدهون
انخفاض جودة النوم
وينصح الخبراء بتجنب تناول الطعام قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، خاصة لمن يعانون من مشاكل في الهضم أو النوم.

النوم الجيد يعزز التمثيل الغذائي
تشير أبحاث إلى أن قلة النوم قد تبطئ عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، وتزيد من خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، ما يرفع من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
كما تؤدي قلة النوم إلى تعطيل أكسدة الدهون، وهي العملية التي يحوّل فيها الجسم الدهون إلى طاقة.
اقرأ أيضًا:
صورة واحدة للدماغ تكشف سرعة شيخوخة الجسم
تأثير النوم على النشاط البدني
النوم والنشاط البدني مرتبطان بشكل وثيق؛ حيث أن الحرمان من النوم يؤدي إلى انخفاض مستويات الطاقة والنشاط، ويقلل من الحافز على ممارسة الرياضة، كما يمكن أن يؤثر سلباً على:
سرعة رد الفعل
القوة العضلية
التحمل
التركيز الذهني
وبالتالي، قلة النوم قد تقلل من النشاط البدني وتحبط جهود فقدان الوزن، بينما يُسهم النوم الجيد في دعم الأداء الرياضي والتعافي.

النوم ضرورة لا رفاهية
في ضوء هذه الأدلة، يؤكد خبراء الصحة أن النوم الجيد يجب أن يُعتبر جزءاً أساسياً من نمط الحياة الصحي، إلى جانب التغذية السليمة وممارسة الرياضة، لمن يسعى إلى تحقيق نتائج مستدامة في إنقاص الوزن وتحسين جودة الحياة.





