«نائل البرغوثي» أقدم أسير بالعالم يعانق الحرية بعد 44 عامًا من التنقل بين السجون الإسرائيلية

عانق نائل البرغوثي، حريته أخيرًا بعدما قضى ما يقرب من نصف قرن في سجون الاحتلال، مما جعله أقد أسير في العالم، وفقًا لموسوعة جينيس كما يُلقب بعميد الأسرى الفلسطينيين، إذ تم اعتقاله عام 1978 ومن يومها ويقبع في السجون الإسرائيلية.
وفي رسالته إلى الفلسطينيين بعدما خرج ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، أعرب عن شكره إلى كل من عمل على إطلاق سراح الأسرى، وقال إن الكلام لن يوفّي أهل قطاع غزة حقهم.
«نائل البرغوثي» أقدم أسير في العالم
نائل صالح عبد الله برغوثي، هو أسير فلسطيني ويُعد أقدم أسير في العالم، حيث أمضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 44 عامًا، وهو أحد رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية.
وُلد البرغوثي، في بلدة كوبر شمال رام الله في 23 أكتوبر 1957. ونشأ في أسرة فلسطينية مناضلة، وتربى على قيم الوطنية والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.
اعتُقل لأول مرة عام 1978، وكان عمره 19 عامًا، بتهمة المشاركة في عملية مقاومة أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي. وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وظل في السجن بشكل متواصل لمدة 33 عامًا.

في عام 2011، أُفرج عنه ضمن صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط) التي تمت بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل. وبعد أقل من ثلاث سنوات، وتحديدًا في 2014، أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله مع عدد من الأسرى المحررين ضمن الصفقة، بزعم “خرق شروط الإفراج”.
وفي عام 2015، أعاد الاحتلال الحكم السابق عليه بالسجن المؤبد و18 عامًا إضافية. ومع مرور السنوات، بات نائل البرغوثي يحمل لقب أقدم أسير في العالم، إذ تجاوزت فترة اعتقاله (بشكل متقطع) 44 عامًا.
حياة البرغوثي داخل السجون الإسرائيلية
عاش نائل، في مختلف السجون الإسرائيلية، بدءًا من سجن نفحة وعسقلان ومرورًا بسجن عوفر والنقب وغيرها. وتنقل بين السجون أكثر من 20 مرة، وهي سياسة إسرائيلية متعمدة لكسر عزيمة الأسرى وقطع تواصلهم مع بعضهم البعض.
رغم اعتقاله في سن صغيرة، حرص نائل على استغلال وقته في التعليم الذاتي. وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ من داخل السجن. واعتبر دائمًا أن الثقافة والمعرفة أحد أهم أسلحة الأسرى لمواجهة الاحتلال.
يُعرف نائل بأنه أب روحي للكثير من الأسرى، خاصة من الأجيال الجديدة. وساهم في تثقيف وتوعية الأسرى حول التاريخ الفلسطيني وأهمية النضال الوطني. وكان دائمًا صوتًا داعمًا للوحدة الوطنية داخل المعتقلات، وحريصًا على تجاوز الانقسامات الحزبية بين الأسرى.
شارك في إضرابات جماعية عديدة عن الطعام، مطالبًا بتحسين الظروف المعيشية داخل السجون. وكان من أوائل من رفضوا الاعتراف بشرعية المحاكم الإسرائيلية ومحاولة الاحتلال تصوير المقاومين كمجرمين.

اقرأ أيضًا:
«عصابة لازاروس» كيف نفذت كوريا الشمالية أكبر عملية سرقة في التاريخ؟
مواقف نائل البرغوثي السياسية
انتمى نائل، لحركة فتح في بداية اعتقاله، واستمر بذلك، حتى عام 1983، إذ انتسب إلى حركة فتح الانتفاضة، بعد الانشقاق عن حركة فتح، نتيجة رفض ياسر عرفات، التحقيق في الإخفاقات التي حدثت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان.
واستمر بذلك حتى بروز حركة حماس في بداية التسعينات، حيث انضم لها شقيقه عمر البرغوثي، ومن ثم التحق نائل في الحركة وعاش في أقسامها داخل السجون.
نائل يؤمن أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، ومع ذلك يؤمن أن أي برنامج وطني موحد يجب أن يحظى بإجماع الفصائل. ويرى أن الوحدة الوطنية أهم أدوات النجاح في مواجهة المشروع الصهيوني.

كما أنه من أشد الرافضين لأي مشاريع تصفية للقضية الفلسطينية، وكتب عدة رسائل من داخل السجن ترفض صفقة القرن وأي مشاريع تهدف إلى تمييع حقوق الفلسطينيين.
ورغم أنه سجين منذ 1978، إلا أنه تابع مجمل التجربة التفاوضية بين منظمة التحرير وإسرائيل، وكان دائمًا يؤكد أن “الحقوق لا تُستجدى من الاحتلال، بل تُنتزع بالنضال والمقاومة”.
تحول برغوثي، إلى رمز فلسطيني عالمي في قضايا الحرية وحقوق الأسرى. واستضافت عدة مؤسسات حقوقية دولية فعاليات تطالب بإطلاق سراحه، خاصة بعد أن تجاوز في سجنه سجناء جنوب أفريقيا في عهد الأبارتهايد.

زواجه وأهم كلماته من داخل المعتقل
رغم سنوات الاعتقال، تزوج نائل بعد تحرره عام 2011 من الأسيرة المحررة إيمان نافع. وبعد إعادة اعتقاله، مُنع من زيارتها لسنوات.
خسر والديه وهو في السجن، ولم يُسمح له بوداعهما. ومن أهم كلماته من داخل السجون الإسرائيلية:
“لا أبحث عن الحرية الشخصية فقط، بل أبحث عن الحرية لوطني الذي يستحق الحياة”.
“كلما أرادوا كسر إرادتي، وجدت نفسي أكثر عنادًا وصلابة”.





