فضيحة أمنية في البيت الأبيض.. صحفي يُضاف عن طريق الخطأ لدردشة سرية حول ضربات اليمن

في فضيحة أمنية هي الأولى من نوعها، وجد الصحفي المخضرم “جيفري جولدبرج”، رئيس تحرير مجلة “ذا أتلانتيك”، نفسه فجأة داخل دردشة سرية للغاية على تطبيق “سيجنال”، يناقش خلالها كبار مسؤولي إدارة ترامب خطط ضربات عسكرية في اليمن! القصة التي كشفت عن ثغرة أمنية صادمة، أظهرت مدى التهور في تعامل فريق الأمن القومي الأمريكي مع معلومات بالغة الحساسية.

فضيحة أمنية في البيت الأبيض.. كيف حدث الاختراق؟
بدأ مستشار الأمن القومي “مايكل والتز” المحادثة عبر تطبيق “سيجنال” المشفر، وضمت نائب الرئيس “جي دي فانس”، ووزير الخارجية “ماركو روبيو”، ووزير الدفاع “بيت هيجسيث”، بالإضافة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية “تولسي غابارد”.
وفي فضيحة أمنية تحسب ضد إدارة ترامب، تمت إضافة جولدبرج بالخطأ إلى المجموعة، والتي تضم أيضًا مستشار ترامب “ستيفن ميلر”، ورئيسة موظفي البيت الأبيض “سوزي وايلز”، وممثلًا عن “CIA”.
وفي مقال نشره الاثنين 24 مارس 2025، أوضح جولدبرج أنه لم يصدق في البداية أن إدارة الأمن القومي الأمريكي قد تستخدم تطبيق المراسلة المشفر “سيجنال” لتنسيق خطط عسكرية حساسة.
تفاصيل المحادثة المسربة
ووفقًا لجولدبرج، فقد شهدت الدردشة مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة ترامب، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث، حيث ناقشوا تفاصيل دقيقة عن الضربات العسكرية، بما في ذلك حزم الأسلحة، الأهداف، والتوقيت المحدد للهجوم، والذي كان مقررًا في الساعة 11:44 صباحًا.

وكشف جولدبرج أن وزير الدفاع هيجسيث أرسل له رسالة نصية تحتوي على معلومات دقيقة حول الهجوم، ليتفاجأ لاحقًا بأن الضربات الجوية الفعلية تطابقت تمامًا مع التفاصيل التي تلقاها في الدردشة.
واعتبر جولدبرج أن هذا الخطأ كان ثغرة أمنية بالغة الخطورة، مؤكدًا أنه لو وصلت هذه المعلومات إلى جهة معادية، لكان من الممكن أن تستخدمها لإلحاق ضرر كبير بالجيش الأمريكي وأفراد الاستخبارات.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية صحة الواقعة، مشيرة إلى أن إدراج جولدبرج في المحادثة قيد التحقيق العاجل. وأوضح الصحفي أنه تلقى الدعوة الأولى للانضمام إلى الدردشة من مستشار الأمن القومي لترامب، مايكل والتز.
ماذا كشفت المحادثة؟
كشف هيجسيث، وزير الدفاع السابق في “فوكس نيوز”، عن تفاصيل عملياتية خطيرة، تشمل حزم الأسلحة، الأهداف، والتوقيت الدقيق للضربات (الساعة 11:44 صباحًا).
قال جولدبرج: “لو وصلت هذه المعلومات إلى جهة معادية، لكانت كفيلة بإلحاق ضرر جسيم بالقوات الأمريكية”.
في البداية، ظن أن المحادثة مزيفة، لكنه تأكد من صحتها عندما “بدأت القنابل تتساقط في التوقيت المذكور!”
ردود فعل صادمة وتداعيات محتملة
قال الصحفي جولدبرج: “لم أصدق أن قيادة الأمن القومي ستكون متهورة إلى هذا الحد!”/ فينا أقر متحدث باسم البنتاغون بصحة الواقعة، مؤكدًا فتح تحقيق عاجل في الاختراق الأمني، معتبرها فضيحة أمنية.
يتعرض هيجسيث وزير الدفاع الأمريكي لانتقادات حادة بسبب إفشائه معلومات سرية في فضيحة أمنية مدوية، مما قد يعرضه للمساءلة القانونية.

اعتراف رسمي بالواقعة
أكد مجلس الأمن القومي الأمريكي صحة المحادثة المسربة التي أُضيف إليها رئيس تحرير مجلة “ذا أتلانتيك” جيفري جولدبرج عن طريق الخطأ، وذلك خلال مناقشات سرية حول الضربات الأمريكية على الحوثيين في اليمن، في واقعة تم وصفها بأنها فضيحة أمنية تحدث للمرة الأولى.
وقال براين هيوز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي: “تبدو هذه سلسلة رسائل أصلية، ونعمل حاليًا على مراجعة كيفية إضافة رقم عن طريق الخطأ إلى المحادثة. هذه السلسلة تُظهر تنسيقًا عميقًا ومدروسًا بين كبار المسؤولين، كما أن نجاح العملية العسكرية ضد الحوثيين يثبت عدم وجود تهديد للأمن القومي أو القوات الأمريكية.”
البيت الأبيض يعترف وترامب ينفي علمه
من جانبه، أكد البيت الأبيض يوم الاثنين صحة التقارير التي أفادت بأن جولدبرج تم إدراجه عن غير قصد في مجموعة مراسلة سرية للغاية، تضم مسؤولين بارزين كانوا يناقشون التخطيط لضربات عسكرية ضد الحوثيين.
وفي أول تعليق له، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يكن على علم بهذا الخطأ الأمني. وردّ على أسئلة الصحفيين قائلاً: “لا أعرف شيئًا عنها، أسمع بهذا منكم للمرة الأولى”، وفقًا لما نقلته وكالة “فرانس برس”.

لماذا هذه الفضيحة خطيرة؟
انتهاك بروتوكولات الأمن القومي: استخدام تطبيق مراسلة تجاري (حتى لو كان مشفرًا) لمناقشة خطط حربية يعد تقصيرًا فادحًا.
تهديد حياة العسكريين: أي تسريب للمعلومات كان سيُستخدم ضد القوات الأمريكية في اليمن.
تساؤلات حول كفاءة إدارة ترامب: كيف يُسمح بإشراف فضفاض على دردشات تضم أعلى المستويات الأمنية؟
تداعيات الحادثة
أثارت هذه الفضيحة تساؤلات جدية حول الإجراءات الأمنية داخل الإدارة الأمريكية، والطريقة التي يتم بها تبادل المعلومات العسكرية الحساسة، وسط مخاوف من تداعيات هذا الخطأ على الأمن القومي، فهل تعتقد أن هذه الحادثة “فضيحة أمنية”ستؤثر على مصداقية إدارة ترامب الأمنية؟.
تأتي هذه التطورات وسط تساؤلات جدية حول أمن الاتصالات داخل الإدارة الأمريكية، حيث يثير الخطأ تساؤلات بشأن مدى تأمين القنوات المستخدمة في تبادل المعلومات الحساسة، خاصة في سياق عمليات عسكرية حساسة مثل الهجمات الأخيرة ضد الحوثيين في اليمن.
غارات أمريكية على اليمن توقع عشرات القتلى والجرحى
شنت الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي سلسلة غارات جوية مفاجئة على عدة مناطق في اليمن، مستهدفة العاصمة صنعاء، وذمار، وصعدة، والبيضاء، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط تزايد التوترات في المنطقة.

وأعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) أن الهجمات الأمريكية الأخيرة تسببت في مقتل أكثر من 100 شخص، إضافة إلى إصابة العشرات، في تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ بدء الضربات الأمريكية في اليمن.
وتأتي هذه الغارات في ظل تصاعد المواجهات في البحر الأحمر والخليج، حيث تؤكد واشنطن أن عملياتها العسكرية تستهدف تقويض قدرات الحوثيين العسكرية، فيما تحذر منظمات حقوقية من كارثة إنسانية متفاقمة جراء استمرار الضربات الجوية على مناطق مأهولة بالسكان.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول التداعيات الإقليمية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الصراع في اليمن، الذي يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
اقرأ أيضًَا:
مصر تنفي مزاعم موافقتها على نقل نصف مليون فلسطيني من غزة إلى سيناء





