ترامب والناتو يعلنان صفقة أسلحة ضخمة لدعم أوكرانيا

صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برفقة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، يوم الاثنين، من البيت الأبيض، عن اتفاق تاريخي لتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متقدمة وأسلحة هجومية، ضمن خطة دعم أوسع للحلفاء الأوروبيين لمواجهة التصعيد الروسي المتواصل.
ويتضمن الاتفاق منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مهلة زمنية مدتها 50 يومًا للتوصل إلى تسوية سياسية بشأن أوكرانيا، قبل اللجوء إلى إجراءات أكثر صرامة، تشمل فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الواردات الروسية.

أنظمة باتريوت وأسلحة هجومية في الطريق إلى كييف
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، من المتوقع أن تصل قيمة صفقة الأسلحة الجديدة إلى 10 مليارات دولار، وتشمل أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت”، وصواريخ هجومية، وذخائر استراتيجية، ما يجعلها أضخم دعم عسكري تقدمه إدارة ترامب لأوكرانيا منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات.
وتُعد هذه الحزمة تطورًا نوعيًا مقارنة بالقيود السابقة التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي حدّت من إرسال بعض أنواع الأسلحة.

التحدي الأكبر: الوقت والتصنيع
رغم أهمية الصفقة، إلا أن تحدي التسليم السريع والإنتاج المحدود يهددان فعاليتها، خاصة مع تصعيد روسيا ضرباتها الجوية على المدن الأوكرانية.
وأشارت سيليست والاندر، المسؤولة السابقة في البنتاغون، إلى أن “الاستراتيجية الروسية الحالية تستهدف استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية تمهيدًا لهجوم واسع النطاق في الصيف أو الخريف”، مؤكدة ضرورة تنفيذ عمليات التسليم خلال أشهر الصيف لتغيير مسار الحرب.
وتُظهر بيانات وول ستريت جورنال، أن شركة ” لوكهيد مارتن” أنتجت العام الماضي 500 صاروخ اعتراضي PAC-3، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 650 صاروخًا سنويًا بحلول عام 2027، في حين يبقى إنتاج الأنظمة الأوروبية مثل SAMP-T محدودًا.
نقل فوري للأسلحة من المخزون الأوروبي
لتسريع دعم أوكرانيا ميدانيًا، اقترحت الولايات المتحدة أن تقوم دول أوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، بإرسال صواريخ من مخزونها الحالي، على أن تُعوض لاحقًا بأنظمة جديدة أمريكية.
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرز، في منشور على منصة “إكس” أن بلاده ستلعب “دورًا حاسمًا” وستُعلن قريبًا عن مساهمتها الفعلية، بينما صرح ترامب بأن “الصواريخ ستصل في وقت مبكر، وسيتم استبدالها لاحقًا”.

مهلة الـ50 يومًا: تحذير أمريكي وتهديد اقتصادي
منح ترامب الكرملين مهلة مدتها 50 يومًا للتوصل إلى حل دبلوماسي، ملوحًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الواردات الروسية، إلى جانب عقوبات على الدول المتعاملة مع النفط الروسي، ما قد يشكل ضغطًا اقتصاديًا إضافيًا على موسكو.
ومع أن حجم التبادل التجاري بين موسكو وواشنطن محدود، إلا أن تأثير العقوبات غير المباشرة قد يكون مدمرًا للاقتصاد الروسي المتعثر.
اقرأ أيضًا
ترامب يسعى لإنهاء حرب أوكرانيا على طاولة المفاوضات
روسيا تواصل التصعيد: صواريخ يومية وطائرات مُسيّرة
في المقابل، تواصل روسيا تصعيد هجماتها على أوكرانيا، مستخدمة صواريخ “إسكندر” و”كينجال” الباليستية، بالإضافة إلى مئات الطائرات المُسيّرة “شاهد” الإيرانية الصنع.
كما كشفت تقارير أمريكية عن زيادة كبيرة في إنتاج روسيا للصواريخ الباليستية، إلى جانب استخدام صواريخ KN-23 المقدمة من كوريا الشمالية، ما يعزز قدرتها على شن هجمات يومية مكثفة.

المشهد المقبل: هل تنجح الصفقة في قلب المعادلة؟
بين الدعم العسكري المتسارع، والتصعيد الروسي المستمر، تُطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة الصفقة الأمريكية-الأوروبية على تغيير ديناميكيات الحرب، لا سيما مع محدودية الوقت وتحديات التسليم والإنتاج.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مهلة الـ50 يومًا، يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة القادمة من الصراع.





