عربية ودولية

تراجع تاريخي لقوة جواز السفر الأميركي… وآسيا تهيمن على القمة

شهد جواز السفر الأميركي تراجعًا غير مسبوق في تصنيفات قوة الجوازات العالمية، ليحتل المركز العاشر عالميًا، وهو أدنى ترتيب له حتى الآن، وفقًا لتقرير صادر عن شركة “هينلي آند بارتنرز” البريطانية المتخصصة في الاستشارات المتعلقة بالإقامة والمواطنة.

جواز السفر الأميركي…من الصدارة إلى التراجع التدريجي

لطالما ارتبط جواز السفر الأميركي بقوة النفوذ الدولي، إذ مكّن حامليه في فترات سابقة من دخول أكبر عدد من الدول دون الحاجة إلى تأشيرة. إلا أن آخر تصنيف أصدرته شركة “هينلي”، ونقلته صحيفة “واشنطن بوست”، أظهر أن الولايات المتحدة فقدت موقعها المميز. فبعدما تصدرت القائمة في عام 2014، تراجعت إلى المركز السابع العام الماضي، واليوم تشارك جواز السفر الأميركي المركز العاشر مع كل من آيسلندا وليتوانيا.

ويستند هذا التصنيف إلى عدد الدول والوجهات التي يستطيع حامل الجواز زيارتها من دون تأشيرة مسبقة، حيث تجمع “هينلي” بياناتها من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وتعتمدها منذ ما يقارب العقدين كمؤشر عالمي لحريّة التنقل.

تراجع تاريخي لقوة جواز السفر الأميركي... وآسيا تهيمن على القمة

الدبلوماسية النشطة عنصر حاسم

تعليقًا على النتائج، أشار أحد مسؤولي الشركة إلى أن التصنيف يعكس “مشهدًا تنافسيًا متزايدًا في مجال التنقل العالمي”، موضحًا أن الدول التي تتصدر التصنيف هي تلك التي تبذل جهودًا دبلوماسية نشطة وتحافظ على علاقاتها الدولية باستراتيجية مدروسة. وأضاف: “القدرة على الوصول إلى العالم لم تعد أمرًا مفروغًا منه، بل يجب كسبها والحفاظ عليها عبر دبلوماسية مرنة ومستمرة”.

السياسة الخارجية الأميركية تحت إدارة ترمب… العامل الحاسم؟

يرى كثير من المحللين أن التراجع الأميركي ليس مجرد انعكاس لتغير السياسات التأشيرية فحسب، بل يُعبّر عن تبدّل في الدور الأميركي على الساحة الدولية، خصوصًا خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب. فقد انسحبت واشنطن من عدد من الاتفاقيات الدولية، وقلّصت المساعدات الخارجية، وشددت إجراءات الدخول للمهاجرين والطلاب الأجانب.

في هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرًا عن فرض “فحص موسّع” على طلبات التأشيرات، يشمل الإفصاح الإجباري عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. كما تنوي الحكومة فرض رسوم جديدة تحت اسم “رسوم سلامة التأشيرة” بقيمة 250 دولارًا لبعض الزوار الدوليين، ضمن بنود قانون الإنفاق المعروف باسم “الكبير والجميل”.

هذه الإجراءات، إلى جانب ارتفاع معدلات الترحيل والقيود على الطلاب الدوليين، ساهمت في إضعاف صورة الولايات المتحدة كوجهة مفتوحة وآمنة، وهو ما قد يفسر تراجع قوتها في مؤشر التنقل العالمي.

تراجع تاريخي لقوة جواز السفر الأميركي... وآسيا تهيمن على القمة
جواز السفر الأميركي

صعود آسيوي لافت… وسنغافورة في الصدارة

في المقابل، تواصل دول آسيا ذات الاقتصادات القوية ترسيخ مكانتها في صدارة التصنيف. فقد حافظ جواز السفر السنغافوري على المرتبة الأولى عالميًا، إذ يسمح لحامليه بدخول 193 وجهة دون تأشيرة. وتليه اليابان وكوريا الجنوبية في المركز الثاني بـ190 وجهة، بينما جاءت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا في المركز الثالث بـ189 وجهة، ما يعكس تراجعًا نسبيًا للدول الأوروبية أيضًا.

وسُجلت قفزة ملحوظة للهند هذا العام، إذ ارتقت ثمانية مراكز لتصل إلى المرتبة 77، فيما تواصل الصين صعودها المطرد، منتقلة من المركز 94 في عام 2015 إلى المركز 60 في التصنيف الحالي، نتيجة منح دخول دون تأشيرة لأكثر من 12 دولة جديدة منذ يناير الماضي. واعتبر التقرير هذا الانفتاح الصيني “تحولًا جذريًا”، خصوصًا أن بكين كانت قبل خمس سنوات تسمح بدخول أقل من 20 دولة فقط دون تأشيرة.

المراتب العُليا والـدنيا في المؤشر

وفقًا للتصنيف الجديد، جاءت الدول على النحو التالي:

  • المركز الأول: سنغافورة (193 وجهة).

  • المركز الثاني: اليابان وكوريا الجنوبية (190 وجهة).

  • المركز الثالث: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، فنلندا، آيرلندا، والدنمارك (189 وجهة).

  • المركز الرابع: النمسا، بلجيكا، هولندا، السويد، النرويج، البرتغال، لوكسمبورغ (188 وجهة).

  • المركز الخامس: سويسرا، اليونان، نيوزيلندا (187 وجهة).

  • المركز العاشر: الولايات المتحدة، آيسلندا، ليتوانيا.

أما في ذيل القائمة، فقد حلّت أفغانستان كأسوأ جواز سفر، يتيح لحامله السفر إلى 25 دولة فقط من دون تأشيرة، تليها سوريا (27 وجهة)، ثم العراق (30 وجهة)، وباكستان، واليمن، والصومال (32 وجهة)، ثم ليبيا ونيبال (38 وجهة).

نهاية عهد التفوق الأميركي؟

التقرير يسلط الضوء على مرحلة جديدة في توازن القوى العالمية، لم تعد فيها الولايات المتحدة تحتل موقع الصدارة في سهولة الحركة والتنقل. وبينما تصعد الدول الآسيوية والأوروبية في سلم الانفتاح والتنقل الدولي، يبدو أن أميركا مطالبة بمراجعة سياساتها الخارجية والتأشيرية إذا أرادت استعادة مكانتها في هذا المجال الحيوي الذي لا يقل أهمية عن الاقتصاد والسياسة.

تابع ايضًا…اجتماع ثلاثي مرتقب في باريس لبحث التوترات جنوب سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى