تكنولوجيا

تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع ارتفاع استثمارات الذكاء الاصطناعي

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً متسارعاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وهو ما يتجلى بوضوح في التوقعات المتفائلة للإنفاق على تكنولوجيا المعلومات خلال السنوات المقبلة. ووفقاً لأحدث تقارير مؤسسة غارتنر، من المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق التقني في المنطقة نحو 169 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، بنسبة زيادة تبلغ 8.9% مقارنة بعام 2025، ما يعكس التزاماً إقليمياً واضحاً ببناء منظومات رقمية متقدمة ومواكبة التحولات العالمية في هذا القطاع الحيوي.

الاستقرار السياسي والبنية التحتية تقود التحول

تؤكد ميم بيرت، نائب الرئيس للممارسات لدى مؤسسة غارتنر، أن دول مجلس التعاون الخليجي تلعب دوراً ريادياً في هذا النمو، حيث تستثمر في الاستقرار السياسي، والبنية التحتية المتقدمة، والسياسات الطموحة التي تهدف إلى تعزيز المهارات الرقمية والابتكار، ما يسهم في خلق اقتصادات أكثر مرونة قائمة على حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة تحفز الإنفاق

رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، يواصل قادة تقنية المعلومات في المنطقة ضخ استثمارات استراتيجية في مجالات متعددة، أبرزها الذكاء الاصطناعي التوليدي، والأتمتة الذكية، واستراتيجيات الحوسبة السحابية المتعددة، وتحصين الأمن السيبراني. وتشير بيرت إلى أن هذه الاستثمارات لا تسهم فقط في دعم الابتكار، بل تمثل أيضاً عاملاً رئيسياً في زيادة حجم الإنفاق على التكنولوجيا بشكل مستمر.

تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع ارتفاع استثمارات الذكاء الاصطناعي

قفزة كبيرة في مراكز البيانات

تشير توقعات غارتنر إلى أن أنظمة مراكز البيانات ستسجل أعلى معدلات النمو بين القطاعات التقنية بحلول عام 2026، إذ يُتوقع أن ترتفع بنسبة 37.3% لتصل إلى نحو 12.98 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو إلى الزيادة المتسارعة في الطلب على بنى تحتية قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي المتقدم، وهي تطبيقات تتطلب قدرات حوسبة عالية ومعقدة. ووفقاً لإياد طاشوالي، نائب الرئيس للاستشارات في غارتنر، فإن الحكومات ومزودي الخدمات السحابية ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي هم المحرك الأساسي لهذا النمو في البنى التحتية.

توسع في سوق البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

من المتوقع أيضاً أن يشهد سوق البرمجيات نمواً ملحوظاً بنسبة 13.9% ليصل إلى 20.5 مليار دولار في عام 2026، مدفوعاً بتبني المؤسسات لحلول الذكاء الاصطناعي المدمجة في التطبيقات المؤسسية وأدوات الإنتاجية والنماذج اللغوية الكبيرة. وتشير غارتنر إلى أن نحو 75% من الإنفاق العالمي على البرمجيات بحلول عام 2028 سيكون موجهاً لحلول تتضمن قدرات ذكاء اصطناعي توليدي. وتوضح بيرت أن المؤسسات في المنطقة ستشهد توسعاً في الخيارات المتاحة من هذه البرمجيات، مما يستلزم إعادة التفكير في نماذج التسعير من قبل مزودي الخدمات التقنية.

خدمات تكنولوجيا المعلومات في صعود مستمر

في جانب آخر، سيصل الإنفاق على خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى نحو 36.9 مليار دولار بزيادة 8.3%، كما سيرتفع الإنفاق على الأجهزة إلى 35.2 مليار دولار بنمو 7.4%. أما قطاع الاتصالات، الذي لا يزال يستحوذ على النسبة الأكبر من السوق، فسيسجل نمواً بنسبة 4.2% ليبلغ 63.5 مليار دولار. ويؤكد طاشوالي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُنظر إليه كأداة إنتاجية فقط، بل أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجيات النمو المؤسسي، حيث ستعتمد الميزة التنافسية المستقبلية على منصات قابلة للتوسع وبيانات دقيقة ومهارات متقدمة.

مرحلة جديدة من الاستدامة التقنية

تشير غارتنر إلى أن السوق الإقليمية في طريقها للانتقال من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة النمو المستدام والمدروس، وهو ما يستوجب إعادة ترتيب الأولويات وتقييم الاستثمارات التقنية بناءً على مردودها الفعلي.

تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع ارتفاع استثمارات الذكاء الاصطناعي

وتعتمد توقعات غارتنر على قاعدة بيانات تضم تحليلات من أكثر من ألف مزود عالمي لخدمات التقنية، إضافة إلى بحوث أولية وثانوية توفر رؤى دقيقة حول اتجاهات الإنفاق الإقليمي والعالمي.

التحول الرقمي في الشرق الأوسط لم يعد خياراً بل ضرورة

تؤكد هذه المؤشرات أن التحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط لم يعد خياراً مستقبلياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية واقتصادية تعزز القدرة التنافسية وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية.

ومع تسارع وتيرة التبني من قبل الحكومات والشركات على حد سواء، تبرز الحاجة إلى أنظمة ذكية، مرنة، ومترابطة قادرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية وتعزيز استدامة النمو.

PlayStation 6 “بنفس سعر PS5″…كل ما نعرفه حتى الآن عن الجيل الجديد من سوني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى