إحياء ذكرى أشلي بابيت.. تكريم عسكري أمريكي يثير تساؤلات حول عدالة الأحداث

منحت وزارة الدفاع الأمريكية أسرة أشلي بابيت، التي قُتلت برصاص الشرطة خلال أحداث الشغب في 6 يناير 2021 أثناء اقتحام الكونجرس، تكريماً خاصاً بعد مرور أربع سنوات على وفاتها، فقد أقامت القوات الجوية الأمريكية جنازة عسكرية تكريمية تكريماً لها، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول توقيت هذا التكريم.

بابيت، التي كانت محاربة قديمة في سلاح الجو الأمريكي، قُتلت على يد ضابط شرطة الكابيتول الأمريكي أثناء محاولتها اقتحام إحدى المناطق المحظورة داخل مبنى الكونجرس، في وقت كانت تجري فيه أعمال شغب احتجاجاً على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. تلك الأحداث كانت قد شهدت اقتحام مجموعة من أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكونجرس اعتراضًا على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.
. خلال هذه الاشتباكات، لقيت بابيت حتفها إثر إصابتها برصاصة أطلقها أحد ضباط الشرطة بينما كانت تحاول التسلل إلى ردهة رئيس مجلس النواب، وهي منطقة محظورة بالقرب من قاعة مجلس النواب.
ورغم أن التحقيق الذي أجرته شرطة الكابيتول الأمريكية برأ الضابط المسؤول من أي مخالفات، مؤكداً أن إطلاق النار كان “قانونيًا”، إلا أن إدارة بايدن كانت قد رفضت في وقت سابق منح تكريم رسمي لبابيت. وقد أثار ذلك ردود فعل متباينة بين الرأي العام الأمريكي، حيث كان البعض يرى أن وفاتها لم تكن مبررة في ظل تصرفات العنف التي اجتاحت الكونجرس، بينما اعتبر البعض الآخر أنها كانت ضحية للاشتباكات العنيفة التي شهدها ذلك اليوم.
أشلي بابيت.. القوات الجوية تحتفل ببابيت في جنازة عسكرية
في وقت لاحق، ومع مرور أربع سنوات على الحادث، قررت القوات الجوية الأمريكية منح بابيت تكريماً خاصاً بإقامة جنازة عسكرية لها، بعد مراجعة شاملة للملابسات المحيطة بوفاتها. وقال متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية في بيان له يوم الخميس إن “القرار جاء بعد دراسة دقيقة للظروف المتعلقة بالحادث”، مؤكداً أن “التكريم تم بناء على تقييم شامل للوضع”.
الجنازة العسكرية، التي أقيمت في خطوة غير مسبوقة بعد سنوات من الجدل، أثارت تساؤلات جديدة حول معايير تكريم الأفراد الذين يشاركون في أعمال عنف ضد المؤسسات الأمريكية، ورغم أن بعض الجهات رأت في هذا التكريم تكريماً يستحقه أحد قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، فإن آخرين اعتبروا أن هذا القرار قد يثير جدلاً جديداً في ظل الأحداث المأساوية التي صاحبت اقتحام الكونجرس.

وزارة الدفاع تعيد النظر في تكريم أشلي بابيت
بعض المحللين أشاروا إلى أن هذا التكريم يأتي في وقت حساس، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتسليط الضوء على الأمن الوطني واستقرار المؤسسات الديمقراطية، خصوصاً مع تصاعد الانقسامات السياسية في البلاد. وقد أثار القرار تساؤلات حول مدى تأثير السياسة على قرارات كهذه، وتحديداً في القضايا التي تحمل طابعاً سياسيًا وشخصيًا شديد الحساسية.

وفي النهاية، تظل وفاة أشلي بابيت، مثلما كانت لحظة مفصلية في تاريخ الولايات المتحدة، موضوعاً مثيراً للجدل حول كيفية تفسير الأحداث التي شهدها 6 يناير 2021، ومدى تأثير هذه الأحداث على فهم الأمريكيين لحرية التعبير، والسياسة، والعنف في سياق الحريات العامة.





