عربية ودولية

إسرائيل بين الخطاب العلني والمواقف السرية.. مفاوضات صفقة الأسرى تدخل مرحلة حاسمة

بينما تعلن إسرائيل رسميًا رفضها لأي اتفاق جزئي مع حركة حماس، تكشف تقارير إعلامية عبرية عن مواقف مغايرة في الكواليس. فقد أفادت القناة الإخبارية الإسرائيلية “13” بأن رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية وأحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أبلغ الوسطاء بأن تل أبيب قد تقبل بصفقة جزئية.

ونقلت القناة عن مصدر مطلع قوله إن ديرمر شدد أمام الوسطاء على أن “التصريحات العلنية لا تعكس دائمًا الموقف الحقيقي”، مضيفًا: “نحن لا نستبعد صفقة جزئية”. هذا التصريح، بحسب القناة، أشاع تفاؤلًا حذرًا لدى الوسطاء بشأن فرص استمرار المفاوضات.

تفاصيل العرض المطروح

الوساطة المصرية والقطرية لا تزال تبذل جهودًا مكثفة لدفع المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، استنادًا إلى مقترح قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
ينص العرض على:

وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا.

إطلاق سراح 10 رهائن أحياء و18 جثمانًا مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين.

انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع قريبة من الحدود مع غزة.

بدء مفاوضات حول إنهاء الحرب بشكل نهائي.

ورغم أن إسرائيل وافقت مبدئيًا على العرض، فإنها سرعان ما تراجعت، ما أثار حالة من الغموض بشأن نواياها الحقيقية.

 

نتنياهو ورسائل متناقضة

في الوقت الذي يتحدث فيه مقربوه عن مرونة إسرائيلية في المفاوضات، ظهر نتنياهو في مقطع مصوّر موجه لجنود الاحتياط، داعيًا إياهم للمشاركة في عملية السيطرة على مدينة غزة.

«نتنياهو» يماطل في وقف الحرب على غزة

وقال: “ما بدأ في غزة يجب أن ينتهي في غزة”. وأضاف: “لقد اتخذنا قرارات صعبة طوال الحرب ونفذناها، والآن نحن في المرحلة الحاسمة. أؤمن بكم وأعتمد عليكم”.

 

احتجاجات عائلات الرهائن في إسرائيل

على الجانب الآخر، تواصل عائلات الرهائن الإسرائيليين ضغوطها على الحكومة، فقد نظّموا تظاهرة أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب مطالبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل المباشر.

وقالت ليشاي ميران لافي، زوجة أحد المختطفين: “الحكومة تتجاهل الواقع وتعرض حياة الرهائن للخطر، نطالب ترامب بالتدخل لصناعة اتفاق تاريخي”.

أما روبي تشين، والد المختطف الأمريكي الألماني الإسرائيلي إيتاي تشين، فقد أكد في رسالة إلى ترامب: “أنت الوحيد القادر على إنهاء هذه المعاناة. من غير المعقول أن يطيل نتنياهو الحرب لأهداف سياسية”.

مظاهرات في إسرائيل
مظاهرات في إسرائيل

زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

بالتوازي مع ذلك، كشفت قناة i24 الإسرائيلية أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيزور إسرائيل خلال أسبوعين. وتهدف الزيارة إلى:

دعم إسرائيل عشية اعترافات دولية متوقعة بالدولة الفلسطينية.

الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء عملية غزة.

وسيتزامن وجود روبيو مع مشاركته في حفل تدشين “طريق الحجاج” في بلدة سلوان بالقدس الشرقية في 15 سبتمبر/أيلول، قبل أيام قليلة من توجه نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اقرأ أيضًا:

إسرائيل تدفع بعشرات الآلاف من جنود الاحتياط للهجوم على غزة وسط خلافات داخلية

سيناريوهات ما بعد الصفقة

من المتوقع أن يناقش نتنياهو مع وزرائه التداعيات السياسية والأمنية لأي اعتراف دولي بدولة فلسطين، وسط حديث عن احتمال لجوء إسرائيل إلى فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية كخطوة مضادة.

ويرى محللون أن نجاح الوسطاء في دفع الصفقة قد يجنب المنطقة عملية عسكرية واسعة في مدينة غزة، بما تحمله من مخاطر كبيرة على الجانبين.

التباين بين خطاب إسرائيل العلني وما يجري خلف الكواليس يثير تساؤلات حول استراتيجية نتنياهو في إدارة الحرب والمفاوضات، وبينما تضغط عائلات الرهائن والوسطاء الإقليميون والدوليون لإبرام اتفاق، يواصل نتنياهو الحديث عن “مرحلة حاسمة”، ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتجه إسرائيل نحو صفقة جزئية تفتح الباب لوقف الحرب، أم ستستمر في الخيار العسكري رغم تكلفته الباهظة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى