عربية ودولية

الدوحة بين نيران تل أبيب وحسابات واشنطن.. هجوم إسرائيل على قطر يربك التوازن وحسابات السلام

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء، أثارت صدمة داخل البيت الأبيض وأغضبت عددًا من كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاءت العملية في وقت حساس كانت واشنطن تنتظر فيه رد الحركة على مبادرة سلام جديدة تتعلق بإنهاء الحرب في غزة.

 

البيت الأبيض فوجئ بالهجوم الإسرائيلي

وفقًا للتقرير، كان المسؤولون الأميركيون يتوقعون أن تتلقى الإدارة الأميركية ردًا من حركة حماس على مبادرة ترامب للسلام بحلول نهاية الأسبوع. لكن الضربة العسكرية الإسرائيلية قلبت الموازين وأثارت استياءً داخل البيت الأبيض، خاصة أن الإخطار الأميركي بالهجوم جاء متأخرًا جدًا، ما حرم واشنطن من فرصة إبداء الرأي أو التأثير على قرار تل أبيب.

المبنى الذي استهدفته إسرائيل في الدوحة
المبنى الذي استهدفته إسرائيل في الدوحة

الموقع أشار إلى أن رون ديرم، كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان على علم مسبق بالعملية العسكرية، لكنه لم يكشف عنها خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس السابق جاريد كوشنر في ميامي قبل يوم واحد فقط من الهجوم.

هذا التجاهل عزز شعور واشنطن بأن إسرائيل اتخذت قرارها بشكل منفرد، بعيدًا عن التنسيق مع الحليف الأميركي.

 

موقف ترامب: نتنياهو يتحمل المسؤولية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول سريعًا النأي بنفسه عن العملية، مؤكدًا عبر منصته “تروث سوشيال” أن “الهجوم على قطر قرار اتخذه نتنياهو وليس لي أي دخل به”. وأضاف أن الجيش الأميركي هو من أبلغ إدارته بالضربة أثناء وقوعها.

ورغم امتعاضه من التوقيت، حاول ترامب تحويل الأزمة إلى فرصة سياسية بالقول إن “الهجوم المؤسف على الدوحة يمكن أن يكون في اعتقادي بمثابة فرصة للسلام”.

ترامب يلوّح بتدخل اتحادي في شيكاغو: "سنحسم الأمر خلال يومين"

ترامب أوضح أنه وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو للمضي في إتمام اتفاقية التعاون الدفاعي مع قطر، كرسالة دعم لقطر بعد الحادث، كما أكد أنه كلّف المبعوث ستيف ويتكوف بإبلاغ السلطات القطرية بالهجوم “لكن الأوان قد فات لوقف الضربة”، على حد تعبيره.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه طمأن المسؤولين القطريين بأن “مثل هذا الأمر لن يتكرر على أراضيهم مستقبلًا”.

اقرأ أيضًا:

15 طائرة و10 قذائف دقيقة.. تفاصيل العملية الإسرائيلية التي هزّت قطر

 أزمة ثقة بين واشنطن وتل أبيب بسبب هجوم الدوحة

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يسلط الضوء على فجوة واضحة في التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا في ظل تعقيدات ملف غزة. فبينما تراهن واشنطن على مسار دبلوماسي يقوده ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاق سياسي، اختارت حكومة نتنياهو المضي في الخيار العسكري، ضاربة عرض الحائط بالتوازنات الإقليمية وبالعلاقة الاستراتيجية مع البيت الأبيض.

ويرى مراقبون أن هذا الحدث يعكس تراجع النفوذ الأميركي على القرار الإسرائيلي، وأنه قد يفتح الباب أمام أزمة ثقة جديدة بين الطرفين، في وقت تسعى فيه واشنطن لتأمين مصالحها مع شركاء رئيسيين مثل قطر.

استهداف قيادات حماس في قطر
استهداف قيادات حماس في قطر

الهجوم على الدوحة لم يكن مجرد عملية عسكرية ضد قيادات حماس، بل شكّل اختبارًا حساسًا للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، وكشف عن تصدع في مستوى التنسيق بين الحليفين التقليديين. وبينما يسعى ترامب لتصوير الحادث كـ “فرصة للسلام”، تبقى تداعياته على مسار التسوية في غزة وعلى العلاقات الأميركية-القطرية مرهونة بالخطوات المقبلة من واشنطن وتل أبيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى