عربية ودولية

خطة “ترامب” بين الواقع والتحديات.. ماذا بعد وقف إطلاق النار؟

في مشهد وصفه مراقبون بـ”التحول المفصلي” في مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، شهدت قمة شرم الشيخ للسلام توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”، بحضور ومشاركة فاعلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم ينتظر طويلاً ليعلن، على متن طائرته الرئاسية، عن نيته اتخاذ ما وصفه بـ”القرار الصائب” بشأن مستقبل التسوية، بالتشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

خطة “ترامب” بين الواقع والتحديات

تصريحات ترامب جاءت عقب ختام القمة، التي انعقدت برئاسة مشتركة بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة فاعلة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقد شكل الحدث محطة فارقة، ليس فقط لوقف النزيف الإنساني في قطاع غزة، بل لإعادة وضع القضية الفلسطينية على طاولة التفاوض الدولي من جديد، بعد سنوات من الجمود والتصعيد.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته إلى واشنطن مساء الثلاثاء: “هناك من يؤيد حل الدولة الواحدة، وهناك من يفضل حل الدولتين… لم أُدلِ برأيي بعد، وسأتخذ قراري قريبًا، لكن بالتشاور مع الدول الأخرى. ما يهمني هو الوصول إلى سلام عادل ودائم.”

خطة ترامب.. ما بعد وقف إطلاق النار

القمة التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ، شهدت التوقيع على اتفاق شامل يشمل وقف إطلاق نار دائم، وتبادل للأسرى والرهائن، وفتح ممرات إنسانية عاجلة لتأمين احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة. واعتُبر هذا الاتفاق الأول من نوعه منذ بداية الحرب قبل عامين، التي خلّفت آلاف الضحايا وأزمات إنسانية غير مسبوقة.

ورغم هذا الاختراق، فإن الطريق إلى سلام دائم ما يزال محفوفًا بالعقبات. فقد كشفت مصادر دبلوماسية لشبكة “سكاي نيوز عربية” عن استمرار وجود خلافات جوهرية بين إسرائيل وحماس بشأن عدد من بنود ما يُعرف إعلاميًا بـ”خطة ترامب”، التي تتضمن 20 بندًا، أبرزها، نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وهو ما ترفضه الحركة، ترتيبات إدارة غزة بعد الاتفاق، الإشراف الأمني على المعابر والحدود.

ترامب

في المقابل، تُجري واشنطن والقاهرة والدوحة وأنقرة مشاورات لصياغة “ملحق تنفيذي” للاتفاق، من المتوقع عرضه خلال جلسة متابعة مرتقبة في القاهرة، بهدف وضع آليات تنفيذية واضحة وتحديد خطوات إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.

ومن أبرز نتائج القمة أيضًا، الإعلان عن مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة يُعقد في نوفمبر المقبل، بمشاركة المانحين والمنظمات الدولية، وسط تقديرات أولية تشير إلى أن كلفة إعادة إعمار القطاع قد تتجاوز 5 مليارات دولار.

قمة شرم الشيخ للسلام
قمة شرم الشيخ للسلام

تصريحات ترامب، التي تزامنت مع هذا الحراك السياسي النشط، فتحت باب التأويل حول الموقف الأمريكي النهائي من شكل التسوية. وبينما يتأرجح الحديث بين “حل الدولة الواحدة” و”حل الدولتين”، تبقى التحديات على الأرض، سواء في غزة أو الضفة أو القدس، أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي انتظار “القرار الصائب” الذي وعد به ترامب، يبقى الأمل قائمًا في أن تشكل قمة شرم الشيخ نقطة انطلاق جديدة نحو سلام لم يعد ترفًا، بل ضرورة إقليمية ودولية.

اقرأ ايضا.. عراقجي: ترامب خُدع بمعلومات زائفة حول البرنامج النووي الإيراني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى