حماس تشيد بجهود الوسطاء وتدعو لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

في أول بيان رسمي بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أعربت حركة حماس، اليوم الجمعة، عن “عميق تقديرها” للجهود التي بذلها الوسطاء في مصر وقطر وتركيا خلال العامين الماضيين، من أجل التوصل إلى اتفاق أنهى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي استمرت أكثر من عامين وأودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين.
وقالت الحركة في بيان رسمي إن “الوسطاء بذلوا جهودًا مخلصة ومتواصلة لاستضافة اللقاءات وتقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين المواقف”، مؤكدة أن “إصرارهم على تذليل العقبات أثمر أخيرًا في إنهاء الحرب المجنونة على غزة”.

حماس تشكر الدول العربية والإسلامية والداعمين الدوليين
كما وجهت حركة حماس شكرها إلى “كل الدول والجهات التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات”، مشيدة بشكل خاص بالدول العربية والإسلامية الثمانية المشاركة في الجهود الدبلوماسية، إلى جانب الجزائر وجنوب أفريقيا، لما قدمتاه من دعم سياسي وقانوني في المحافل الدولية، خاصة في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.
وأشادت الحركة أيضًا بدور روسيا والصين وكولومبيا في دعم الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، مؤكدة أن مواقف هذه الدول ساهمت في الضغط من أجل وقف حرب الإبادة التي استهدفت المدنيين في غزة.
تحية للمتضامنين والإعلام الحر
وفي السياق ذاته، ثمّنت حماس “كل من وقف مع الشعب الفلسطيني في ميادين النضال حول العالم”، سواء من خلال السفن التضامنية الهادفة إلى كسر الحصار عن غزة، أو من خلال المظاهرات والفعاليات الشعبية في قارات العالم كافة.
كما حيّت “من بذلوا الدماء مع شعبنا في اليمن ولبنان والعراق وإيران”، معتبرة أن هذه المواقف “تجسد وحدة الموقف الإنساني والضمير العالمي ضد الاحتلال”.

ولم يخلُ البيان من إشادة واسعة بوسائل الإعلام الدولية والعربية التي “ساهمت في فضح جرائم العدو ونشر مظلومية الشعب الفلسطيني”، مؤكدة أن العديد من المؤسسات الإعلامية “رفضت الانصياع لسردية الاحتلال رغم الضغوط السياسية والإعلامية الهائلة”.
دعوة لمواصلة الجهود وتنفيذ بنود الاتفاق
ودعت حركة حماس الوسطاء إلى مواصلة دورهم في متابعة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وخصوصًا البنود المتعلقة بـ:
إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة إلى قطاع غزة.
فتح معبر رفح في الاتجاهين أمام المواطنين.
البدء الفوري بإعادة إعمار غزة، بما يشمل منازل المواطنين والبنية التحتية من مدارس ومستشفيات ومؤسسات خدمية.
كما أكدت الحركة على ضرورة تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي التي تم التوافق عليها وطنيًا، لتباشر مهامها في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب استكمال انسحاب قوات الاحتلال من المواقع المتفق عليها داخل القطاع.

مطالبة بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب
وفي ختام البيان، دعت حركة حماس المجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب ضد الفلسطينيين، وتقديمهم إلى العدالة الدولية، مؤكدة ضرورة “استكمال إجراءات المقاطعة والعزل السياسي للاحتلال وقادته”.
توتر جديد بعد اتهامات إسرائيلية بخرق الاتفاق
وتأتي تصريحات حماس هذه في وقتٍ تتصاعد فيه الانتقادات الإسرائيلية، حيث اتهمت حكومة الاحتلال الحركة بـ”انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار” الذي يتضمن 20 بندًا، أبرزها إعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات خلال 72 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم الإثنين الماضي.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، نقلًا عن مصدر حكومي، إن “حماس تعرف مواقع دفن عدة رهائن، لكنها لا تبذل جهدًا كافيًا لانتشالهم وتسليمهم”، رغم إعلان الحركة أنها “أعادت جميع الجثث التي تمكنت من الوصول إليها” وأنها “بحاجة إلى معدات خاصة لانتشال بقية الجثث من تحت الأنقاض”.
اقرأ أيضًا:
اتفاق غزة في الميزان بين الأمل في السلام وتحديات التنفيذ
نتنياهو يؤكد مواصلة الضغط وترامب يلوّح بالتصعيد
وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بضرورة “تأمين عودة جميع الرهائن”، مشيرًا إلى أن حكومته “لن تتهاون في تنفيذ كامل بنود الاتفاق”.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقال في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، الأربعاء، إنه “قد يسمح لإسرائيل باستئناف العمل العسكري في غزة إذا لم تلتزم حماس بجانبها من الاتفاق”، مضيفًا أن “القوات الإسرائيلية يمكن أن تعود إلى الشوارع في غزة بمجرد أن أنطق بالكلمة”.
ويُنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار على أنه بداية مرحلة جديدة في الملف الفلسطيني، حيث تسعى الأطراف الدولية والإقليمية إلى تحويله إلى اتفاق دائم يفتح الباب لإعادة الإعمار والاستقرار في قطاع غزة، بعد حربٍ وُصفت بأنها الأطول والأعنف في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.





