عربية ودولية

اكتشاف سجنٍ تحت الأرض في ريف حمص تابع نظام الأسد

عثرت قوى الأمن الداخلي في منطقة المخرم بريف حمص الشرقي على سجنٍ سري تحت الأرض شمال قرية بويضة السلمية، كان يُستخدم خلال فترة الاحتجاجات الشعبية في سوريا لاحتجاز المدنيين وتعذيبهم من قبل نظام بشار الأسد وميليشياته، وفق ما أعلنته مصادر أمنية سورية.

وقال معاون مدير منطقة المخرم، عمر الموسى، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، إن اكتشاف السجن تم قبل نحو عشرة أيام أثناء تنفيذ دوريات الشرطة عمليات تفتيش في مواقع يُشتبه باستخدامها لأغراض أمنية غير قانونية ضمن نطاق المنطقة.

نفق بعمق خمسة أمتار وتجهيزات للتعذيب

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن السجن عبارة عن مخبأ تحت الأرض مزوّد بباب حديدي محكم الإغلاق، وداخله فرش إسفنجية وأغطية صوفية وأدوات يُشتبه استخدامها في التعذيب، من بينها عصيّ وحبال.

كما تم العثور على كتب ومطبوعات موجّهة لعناصر ميليشيات مدعومة من النظام البائد، إضافة إلى نفقٍ يتصل بالموقع بعمق خمسة أمتار وطولٍ يقارب أربعين متراً، يُعتقد أنه كان يُستخدم لإخفاء السجناء أو نقلهم سراً بين المواقع.

ليست المرة الأولى.. اكتشاف مقابر جماعية في ريف حمص

ويُعد هذا الاكتشاف الثاني من نوعه خلال أسابيع قليلة، إذ أعلنت الجهات الأمنية في الرابع من الشهر الجاري عن العثور على عدة مقابر جماعية في منطقة المخرم بريف حمص الشمالي الشرقي، تضم رفات 16 شخصاً مجهولي الهوية، بعد بلاغ من أحد رعاة الأغنام في المنطقة.

وقال مصطفى محمد، مسؤول الحواجز في منطقة المخرم، إن قوات الأمن أرسلت دورية إلى الموقع فور تلقي البلاغ، حيث تم اكتشاف ست مقابر موزعة داخل مغاور صخرية، لافتا إلى أن فرق الدفاع المدني والطب الشرعي باشرت العمل لتحديد هوية الضحايا وأسباب وفاتهم.

 

تفاصيل أولية عن الرفات المكتشفة

وأوضح الطبيب الشرعي أحمد الخليل أن أول مغارة تم فتحها تضم ثلاث جثث، الأولى لرجل في الثلاثين من العمر، والثانية لفتاة في العشرينات، والثالثة لطفل لا يتجاوز ثلاث سنوات.

وأشار الخليل إلى أن مدة الوفاة تُقدّر بنحو عشر سنوات، أي أنها تعود إلى فترة ذروة الصراع في محافظة حمص، مؤكدًا أن الفرق المختصة تواصل عمليات البحث والكشف عن مزيد من الرفات في المواقع الأخرى.

اقرأ أيضًا:

بعد التصعيد الأخير بـ غزة| وفد من حماس في القاهرة ومبعوثا ترامب في إسرائيل لبحث مستقبل القطاع

اكتشافات متكررة تثير أسئلة حول إرث الحرب في سوريا

وتأتي هذه الحوادث في سياق سلسلة من الاكتشافات المماثلة في محافظة حمص، حيث أعلنت فرق الدفاع المدني في سبتمبر (أيلول) الماضي العثور على رفات بشرية مجهولة الهوية في حي كرم الزيتون بمدينة حمص، عقب بلاغ من سكان الحي.

اكتشاف سجن سري في ريف حمص
اكتشاف سجن سري في ريف حمص

كما كانت قوى الأمن الداخلي قد أعلنت، في 24 من الشهر الماضي، العثور على سجنٍ مماثل تحت الأرض في منطقة زراعية قرب قرية أبو حكفة بالريف الشمالي الشرقي، استخدمه النظام ذاته لاحتجاز معارضين ومدنيين خلال فترة الاحتجاجات.

 

حمص.. ذاكرة مفتوحة على الانتهاكات

وتُعد محافظة حمص واحدة من أكثر المناطق السورية تضرراً خلال سنوات الحرب، إذ شهدت انتهاكات واسعة النطاق وعمليات اعتقال تعسفي واختفاء قسري منذ عام 2011.
ويرى مراقبون أن الاكتشافات المتكررة للسجون السرية والمقابر الجماعية تعيد إلى الواجهة ملف الانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية والميليشيات الموالية للنظام السابق، في وقتٍ ما زال فيه العديد من السوريين يبحثون عن مصير ذويهم المفقودين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى