الكنيست يقر مسار الضم: إسرائيل تمهد لتوسيع سيادتها في الضفة الغربية وسط تحذيرات دولية

في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات على صعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أقرّ الكنيست الإسرائيلي الأربعاء مشروعَي قانون يمهدان لتطبيق السيادة الإسرائيلية على مناطق من الضفة الغربية، رغم مناشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعضاء الائتلاف الحاكم بعدم إحراجه أمام نائب الرئيس الأميركي الزائر، جيه دي فانس، الذي يقوم بزيارة رسمية لإسرائيل في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا.
وجاء المشروعان من جهتين مختلفتين؛ الأول قدّمه وزير الهوية اليهودية آفي معوز، والثاني طرحه زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض أفيغدور ليبرمان.
وقد أُقرّ القانون الأول بفارق صوت واحد فقط (25 مقابل 24)، في حين حصل قانون ليبرمان، الذي ينص على ضم فوري لمستوطنة «معاليه أدوميم» جنوب القدس، على أغلبية مريحة بلغت 31 صوتًا مقابل 9 معارضين.
ووفق مراقبين، فإن ضعف الحضور البرلماني للمعارضة، حيث تغيب 28 من أصل 52 نائبًا، سهّل تمرير القانون. كما لفت الأنظار تصويت النائب يولي إدلشتاين، الرئيس الأسبق للكنيست وعضو حزب «الليكود»، لصالح المقترح رغم توجيهات نتنياهو بعدم المشاركة في التصويت، ما جعل صوته حاسمًا.

بين الدعم اليميني والانقسام الديني والسياسي
صوّت حزب «ديغل هتوراة»، أحد مكونات التحالف الحريدي «يهدوت هتوراة»، ضد القانون، معتبرًا أن تمريره سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع حليفها الأكبر الولايات المتحدة.
ورغم أن المشروعين ما زالا في مرحلة القراءة التمهيدية، فإن المراقبين يؤكدون أن مجرد تمريرهما يعكس توجّهًا رسميًا نحو ترسيخ الضم كخيار استراتيجي، فالقانون الإسرائيلي يفرض المرور بمسار طويل من المداولات يشمل مناقشة كل مشروع في لجنة برلمانية متخصصة، قبل عرضه مجددًا للتصويت في القراءات الثلاث المطلوبة لاعتماده نهائيًا، وهي عملية قد تستغرق عامًا كاملًا.
لكنّ مؤيدي الضم من اليمين يرون أن العملية باتت حتمية. وعبّر وزير التعليم يوآف كيش عن هذا الموقف صراحةً حين قال: «نحن ملتزمون بالضم، وهذه الحكومة هي الأفضل للمشروع الاستيطاني. نحن نمارس الضم فعليًا كل يوم، ليس عبر القوانين، بل من خلال العمل على الأرض».
المخاوف الأوروبية من التصعيد الإسرائيلي
في المقابل، حذّر دبلوماسيون ومسؤولون إسرائيليون سابقون من أن المضي في تشريعات الضم قد يعرّض إسرائيل لعزلة دولية غير مسبوقة.
ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن المديرة السابقة للدائرة السياسية في وزارة الخارجية، عليزا بن نون، قولها إن «الضغط الأوروبي يتصاعد، ولم نصل بعد إلى ذروته».
ويخشى الخبراء أن يؤدي الضم إلى سلسلة من العقوبات والإجراءات الأوروبية، تشمل تعليق اتفاقية الشراكة التجارية والسياسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ووقف منح برنامج «هورايزون» العلمي، وتوسيع قوائم حظر السفر على مسؤولين إسرائيليين، وحظر بيع الأسلحة، بل وحتى فرض تأشيرات دخول على السياح الإسرائيليين ومقاطعة اقتصادية لمنتجات المستوطنات.

وأشار السفير الإسرائيلي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، أهارون لاشنو-ياعر، إلى أن الخطوة «قد تدفع بالقضية أمام المحكمة الجنائية الدولية، ما سيعرض كل إسرائيلي في الخارج إلى ملاحقة قانونية محتملة».
وأضاف أن «الأجواء الدولية تتجه نحو النفور من إسرائيل، وهذا الخطر بدأ يظهر فعليًا في مجالات الاقتصاد والتعليم والبحث العلمي، حيث تتزايد الدعوات إلى مقاطعة الجامعات والشركات الإسرائيلية».
تهديد لاتفاقيات السلام وموقع إسرائيل الإقليمي
من جانبه، حذّر جيرمي سخاروف، السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا ونائب المدير العام السابق لوزارة الخارجية، من أن تنفيذ خطة الضم أو توسيع الحرب سيضع علاقات إسرائيل الإقليمية في مهبّ الريح.
وأوضح أن «الضم قد يهدد اتفاقيات إبراهيم، ويؤثر سلبًا على اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، وهما الركيزتان الأساسيتان لأمن إسرائيل الإقليمي».

وأضاف سخاروف أن «التداعيات قد تبدأ بإجراءات رمزية، مثل إغلاق السفارات أو تجميد العلاقات، لكنها قد تتطور إلى خطوات أكثر خطورة، وربما تصل إلى إلغاء اتفاقيات السلام أو اندلاع استفزازات عسكرية».
أما داخليًا، فيواجه نتنياهو ضغوطًا من جناحه اليميني الذي يدفع نحو تسريع الضم، في وقت تحاول فيه حكومته موازنة العلاقة مع واشنطن، وسط تساؤلات حول مدى استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحمّل كلفة سياسية من أجل دعم إسرائيل في مواجهة الموقف الدولي المتصاعد.
نحو مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي
تبدو إسرائيل اليوم أمام مفترق طرق خطير: فبينما تعتبر حكومة نتنياهو أن الضم جزء من رؤيتها الأمنية والسياسية بعيدة المدى، ترى القوى الغربية أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ونسفًا نهائيًا لفكرة حل الدولتين.
وفي حال المضي قدمًا في تشريعات الضم، يتوقع مراقبون أن تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من التوتر السياسي والعزلة الدبلوماسية، مع احتمال فرض عقوبات تدريجية قد تشمل قطاعات الاقتصاد والبحث العلمي والعلاقات الدبلوماسية.
اقرأ ايضًا…نتنياهو: تنسيق كامل مع واشنطن لتطبيق المراحل المقبلة من خطة ترامب بشأن غزة





