عربية ودولية

ترامب في مرمى الغضب اللاتيني| سياسات صدامية تشعل العواصم من جديد

في أجواء متوترة سياسيًا واقتصاديًا، لا يزال اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يثير الجدل في أمريكا اللاتينية، من بوينس آيرس إلى كراكاس مرورًا ببرازيليا، حيث تركت سياساته الخارجية الحادة بصمة عميقة في علاقات واشنطن مع دول المنطقة.

ترامب في مرمى الغضب اللاتيني

يرى الباحث في العلوم السياسية أحمد الإمام، أن نهج ترامب تجاه أمريكا اللاتينية كان صريحًا وحادًا، يستند إلى مزيج من الاستراتيجية والمواقف الشخصية، وليس مجرد تصرفات عشوائية. فقد ركز ترامب بشكل خاص على قضايا الهجرة والحدود، وواجه بحزم الحكومات التي لم تتعاون مع سياسات بلاده، كما فعل مع المكسيك وكولومبيا وفنزويلا.

ترامب
ترامب

في كولومبيا، انفجرت أزمة حادة مطلع عام 2025 بعدما رفض الرئيس غوستافو بيترو السماح لطائرات أمريكية بنقل مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة. ورد ترامب بتهديدات مباشرة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الصادرات الكولومبية، مع إمكانية رفعها إلى 50%. وتفاقم التوتر في أكتوبر حين اتهم ترامب بيترو بأنه “زعيم مخدرات غير شرعي”، ليرد الأخير واصفًا تصريحاته بـ”الافتراءات”، ومعلنًا عزمه مقاضاته أمام المحاكم الأمريكية.

أما في فنزويلا، فالعلاقات اتخذت طابعًا أكثر تصعيدًا، خاصة مع استمرار واشنطن في فرض العقوبات ودعم المعارضة ضد نظام نيكولاس مادورو، ووفق تقارير سياسية، فقد طرح ترامب في 2023 مقترحًا لغزو فنزويلا عبر الأراضي الكولومبية، قبل أن يجهضه مستشاروه. وفي 2025 أرسلت الولايات المتحدة قطعًا بحرية إلى الكاريبي تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات، في خطوة رآها مراقبون تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق.

سياسات صدامية تشعل العواصم من جديد

وفي البرازيل، احتدمت الخلافات بين ترامب والرئيس لولا دا سيلفا حول قضايا البيئة والتجارة. فقد فرضت واشنطن في أبريل 2025 رسومًا بنسبة 50% على السلع البرازيلية، متهمة حكومة لولا بإضرار المصالح الأمريكية. ورد الرئيس البرازيلي برفض “الابتزاز الاقتصادي”، مؤكدًا أن بلاده حققت فائضًا تجاريًا كبيرًا رغم العقوبات الأمريكية.

التوترات بين واشنطن ودول أمريكا اللاتينية ليست جديدة، إذ تعود جذور النفوذ الأمريكي إلى مبدأ مونرو عام 1823، الذي حذر من أي تدخل أوروبي في القارة، قبل أن تتحول المنطقة لاحقًا إلى ما يُعرف بـ”الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة. وخلال الحرب الباردة، دعمت واشنطن انقلابات عسكرية لضمان بقاء الحكومات الموالية لها، وهو ما رسّخ الشكوك تجاه نواياها حتى اليوم.

ويختتم أحمد الإمام حديثه مؤكدًا أن ترامب أعاد إحياء هذا النهج بوجه أكثر صدامية، إذ تعامل مع أمريكا اللاتينية بمنطق القوة الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية، معتبرًا أن أي حكومة لا تتماشى مع المصالح الأمريكية تمثل تهديدًا مباشرًا، وهكذا، تحولت سياساته إلى مرآة جديدة لسياسة أمريكية قديمة: “إما الولاء… أو المواجهة.”

 

اقرأ أيضا.. زيلينسكي: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا وسيادتنا خط أحمر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى