عربية ودولية

«آر إس إس»| مئة عام من الجدل والهيمنة الهندوسية في الهند

احتفلت منظمة المتطوعين الوطنيين الهندوس، المعروفة اختصارًا بـ”آر إس إس”، بمئويتها في مقرها الرئيسي بمدينة ناجبور بولاية ماهاراشترا، في حفل ضخم حضره آلاف الأعضاء. ارتدى المتطوعون زيهم التقليدي المميز المكون من قمصان بيضاء وسراويل بنية وقبعات سوداء، وهم يلوحون بعصي الخيزران على إيقاع صفارات صاخبة وأوامر حماسية، مرددين شعارات وطنية مثل “إلى الأبد أنحني لك يا وطني الحبيب.. يا وطننا الهندوسي نضحي بحياتنا من أجلك”.

منظمة آر إس إس في الهند

تُعتبر “آر إس إس” الركيزة الأيديولوجية والتنظيمية لحزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والذي يتولى السلطة منذ عام 2014. وتواجه المنظمة انتقادات حادة تتهمها بتقويض حقوق الأقلية المسلمة وتهديد مبادئ العلمانية في البلاد، وينتقد النقاد رئيس الوزراء نفسه لتبنيه لأفكارها.

تأسست “آر إس إس” في عام 1925 خلال فترة الاستعمار البريطاني للهند، وتُعرّف نفسها كأكبر منظمة تطوعية في العالم رغم عدم الكشف عن عدد أعضائها بدقة. تقوم فلسفتها على مفهوم “الهندوتفا”، الذي يروّج لفكرة أن الهندوس لا يشكلون فقط طائفة دينية، بل يمثلون الهوية الوطنية الحقيقية للهند.

خلال مرحلة التقسيم الدامي للهند عام 1947، اتخذت المنظمة موقفًا متطرفًا، إذ كانت تُعتبر ميليشيا هندوسية مسلحة، واتُهمت بإلقاء اللوم على المهاتما غاندي في تفكيك البلاد. في عام 1948، اغتيل غاندي على يد أحد أتباع “آر إس إس”، مما أدى إلى حظر المنظمة لمدة عامين تقريبًا. لكنها تمكنت من إعادة بناء نفسها عبر تنظيم وحدات محلية تُسمى “الشاخات” لتجنيد أعضائها.

منظمة آر إس إس في الهند
منظمة آر إس إس في الهند

اليوم، تدّعي المنظمة أنها تدير حوالي 83 ألف وحدة على مستوى البلاد، بالإضافة إلى أكثر من 50 ألف مدرسة و120 ألف مشروع للرعاية الاجتماعية، مما يجعلها قوة اجتماعية وتنظيمية كبيرة.

وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ظهرت “آر إس إس” مجددًا على الساحة بشكل أقوى، عندما قادت حركة أدت إلى هدم مسجد بابري التاريخي واستبداله بمعبد براق مكرس للإله الهندوسي راما. هذا الحدث كان نقطة تحول كبيرة في تاريخ الهند السياسية والدينية.

وقد لعبت المنظمة دورًا رئيسيًا في دعم فوز حزب بهاراتيا جاناتا في انتخابات 2014، حيث تبنى ناريندرا مودي، العضو السابق في “آر إس إس”، رؤية وأجندة المنظمة في حكم البلاد.

اقرأ أيضا.. أمين عام الناتو: نسعى لوقف إطلاق النار في أوكرانيا دون شروط مسبقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى