عربية ودولية

القدس تشتعل| مئات الآلاف من الحريديم في مواجهة التجنيد الإجباري

تشهد إسرائيل واحدة من أوسع موجات الاحتجاج في تاريخها الحديث، إذ خرج عشرات الآلاف من اليهود الحريديم إلى شوارع القدس ومدن أخرى، رفضًا لقرار المحكمة العليا بإلزامهم بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

وأفادت تقارير عبرية أن مئات الآلاف من أبناء الطائفة الدينية المحافظة يستعدون للمشاركة في احتجاجات حاشدة خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من تصاعد المواجهات مع الشرطة وعرقلة حركة المواصلات في العاصمة الإسرائيلية. هذه التطورات تعيد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في المجتمع الإسرائيلي، والمتمثل في العلاقة المعقدة بين الدولة العلمانية والتيار الديني المتشدد.

القدس تشتعل بانتفاضة الحريديم

الاحتجاجات اندلعت بشكل متزامن في عدة مناطق مساء الأربعاء، حيث أغلق المحتجون طرقًا رئيسية وسط وشمال وجنوب البلاد، وأشعلوا الإطارات احتجاجًا على اعتقال عدد من الشبان الحريديم المتهمين بالتهرب من التجنيد. ورفع المتظاهرون لافتات ترفض الخدمة العسكرية وتدين ما وصفوه بـ”اضطهاد المتدينين”، مؤكدين أنهم لن يخضعوا لقوانين تتعارض مع عقيدتهم الدينية. وأعلن منظمو المظاهرات نيتهم توسيع رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى في القدس، خاصة بعد قرار السلطات إغلاق محطة القطار بالمدينة تحسبًا لتصاعد الفوضى.

الحريديم يتظاهرون بمحطة قطار سافيدور فى تل أبيب ضد التجنيد الإجبارى
الحريديم يتظاهرون بمحطة قطار سافيدور فى تل أبيب ضد التجنيد الإجبارى

تعود جذور الأزمة إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 25 يونيو 2024، والذي ألغى الإعفاء الذي كان يتمتع به طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية منذ عقود. القرار نصّ كذلك على وقف التمويل الحكومي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الانضمام إلى الجيش، ما اعتبره الحريديم “اعتداءً مباشرًا على أسلوب حياتهم” ومحاولة لفرض القيم العلمانية بالقوة. ويشكل الحريديم حوالي 13% من سكان إسرائيل، أي ما يقارب 1.3 مليون شخص من أصل عشرة ملايين، وهم يمثلون قاعدة سياسية مؤثرة تدعم أحزابًا دينية متشددة تشارك في الائتلاف الحكومي.

مئات الآلاف من الحريديم في مواجهة التجنيد الإجباري

يرى الحريديم أن الانخراط في الجيش يشكل خطرًا على نقاء مجتمعهم الديني، إذ يعتبرون المؤسسة العسكرية بيئة علمانية منفتحة تهدد التزامهم الديني وتقاليدهم الصارمة. ويؤكد كبار الحاخامات أن دراسة التوراة هي “الخدمة الحقيقية لله والدولة”، داعين أتباعهم إلى تمزيق أوامر الاستدعاء وعدم المثول أمام مكاتب التجنيد. في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن استمرار إعفاء الحريديم يُحدث خللًا عميقًا في مبدأ المساواة داخل المجتمع، حيث يتحمل العلمانيون والجنود من فئات أخرى عبء الخدمة بينما يُستثنى المتدينون.

ورغم محاولات الحكومة تهدئة الموقف عبر الحوار مع قادة الطائفة، فإن الاحتجاجات تتسع يومًا بعد يوم، ما ينذر بأزمة داخلية جديدة تضرب الائتلاف الحاكم وتعمّق الانقسام بين المتدينين والعلمانيين في إسرائيل. فالقضية لم تعد مجرد خلاف قانوني حول التجنيد، بل باتت معركة هوية تمس طبيعة الدولة الإسرائيلية نفسها، بين من يريدها “دولة يهودية دينية” ومن يصرّ على أن تكون “دولة لجميع مواطنيها”.

اقرأ أيضا.. فضيحة أمنية في اللوفر| اللص التائب يكشف مفاجآت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى