عربية ودولية

الرئيس اللبناني:« أنا رجل دولة ولست ملكًا للسياسة.. والتفاوض نهاية كل حرب»

أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، اليوم الاثنين، أن لبنان يقف أمام منعطف حاسم لا يتيح إلا خيارًا واحدًا هو الذهاب إلى التفاوض، باعتباره المسار الذي انتهت إليه جميع الحروب في العالم عبر التاريخ.

الرئيس اللبناني:« أنا رجل دولة ولست ملكًا للسياسة.. والتفاوض نهاية كل حرب»
الرئيس اللبناني:« أنا رجل دولة ولست ملكًا للسياسة.. والتفاوض نهاية كل حرب»

التفاوض.. مسار إلزامي لا مناص منه

وخلال سلسلة اجتماعات عقدها في القصر الجمهوري، قال عون إنّ السياسة تقوم على ثلاث أدوات أساسية هي الدبلوماسية والاقتصادية والحربية، وإن الدول تلجأ إليها وفقًا لحاجاتها وظروفها. وأوضح أنّ الاستمرار في المواجهات العسكرية دون تحقيق أي مكاسب استراتيجية يفرض التفكير بواقعية، مشيرًا إلى أن الحروب، مهما طال أمدها، تنتهي دائمًا بالجلوس إلى طاولة التفاوض.

وأضاف الرئيس اللبناني قائلاً:
“عندما لا تؤدي بنا الحرب إلى أي نتيجة، فما العمل؟ النهاية المنطقية لكل حرب هي التفاوض، والتفاوض لا يكون مع صديق أو حليف، بل مع عدو، لأنه وحده القادر على صنع تغيير فعلي في الواقع على الأرض”.

وفي تصريح لافت، أشار عون إلى أنه لا يعتبر نفسه جزءًا من التجاذبات السياسية اليومية، وإنما يرى دوره كرئيس للجمهورية من منظور رجل دولة يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
وقال: “البعض يتعامل مع لبنان وكأنه ملك خاص له، بينما أعتبر نفسي ملكًا للبنان، ومسؤولًا عن حماية سيادته ووحدته”، محذّرًا من الانقسامات الداخلية التي تُضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الخارجية.

اجتماع مع الأمم المتحدة لبحث الوضع الجنوبي

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، عقد الرئيس اللبناني اجتماعًا مهمًا مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت. وجرى خلال اللقاء استعراض شامل للأوضاع في الجنوب، الذي يشهد توترات متزايدة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القرى الحدودية ومناطق التماس.

اقرأ أيضًا

زيلينسكي يعلن زيارة وفد أمريكي لبحث صفقة المسيّرات وتطوير الشراكة الدفاعية

وناقش الجانبان سبل تعزيز التنسيق بين الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية، لضمان ضبط الوضع الميداني وتجنّب أي تصعيد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة لا يرغب بها لبنان ولا المجتمع الدولي.

القرار 1701 في صلب النقاشات

وأشارت بلاسخارت إلى أنها بحثت مع الرئيس عون خطوات عملية لتفعيل وتنفيذ القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن، والذي يشكل الإطار القانوني لضمان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006.

وأكدت المنسقة الأممية أن تنفيذ هذا القرار يتطلب تعاونًا وثيقًا بين كل الأطراف المعنية، إضافة إلى التزام دولي يضمن احترام الخط الأزرق ومنع أي خروقات تهدد الاستقرار الهش في الجنوب.

اتصالات دولية لإعادة التهدئة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة

وأوضحت بلاسخارت أن الأمم المتحدة تدعم الاتصالات الجارية على المستويين الإقليمي والدولي لإعادة تثبيت الاستقرار، مشددة على أن الوضع الحالي يحتاج إلى تغليب لغة الحوار على المواجهة، وإلى دعم قدرات الدولة اللبنانية لتكون الطرف الوحيد المسؤول عن أمن حدودها.

كما لفتت إلى ضرورة تقديم دعم عاجل للمؤسسات اللبنانية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، بما يساعد على توفير بيئة محلية ملائمة تساهم في استعادة الثقة وتعزيز قدرة الدولة على فرض سلطتها.

لبنان بين ضغوط الداخل وتحديات الإقليم

ويأتي هذا الحراك السياسي في مرحلة دقيقة يشهد فيها لبنان تداخلًا بين الأزمات الداخلية الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وبين التهديدات الأمنية على الحدود الجنوبية. ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس عون تشكل توجّهًا جديدًا نحو تبنّي مقاربة واقعية تعتمد على الانفتاح على الحلول السياسية بدلًا من التصعيد.

كما يعتبر البعض أن تأكيد الرئيس على أن “التفاوض هو نهاية كل حرب” يشير إلى تحوّل في الخطاب الرسمي اللبناني نحو طرح خيارات عملية قد تساهم في تجنيب البلاد مواجهة واسعة.

دعوات لتعزيز الوحدة الداخلية

وفي ظل التطورات الأخيرة، تبرز الدعوات إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين الجبهة الداخلية، خاصة أن الانقسامات السياسية تُعد من أبرز التحديات التي تعيق قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى