عطل عالمي يضرب “كلاود فلير”| توقف منصات كبرى واضطراب واسع في بنية الإنترنت العالمية

شهدت شبكة الإنترنت، اليوم الثلاثاء، انقطاعًا واسع النطاق نتيجة عطل تقني أصاب شركة كلاود فلير Cloudflare، إحدى أكبر مزوّدي خدمات البنية التحتية الرقمية في العالم، ما أدى إلى توقف الوصول إلى منصات رئيسية مثل إكس (تويتر سابقًا) وتشات جي بي تي وكانفا وغريندر لدى آلاف المستخدمين حول العالم.
كلاود فلير تكشف التفاصيل الأولى: “ارتفاع غير اعتيادي في حركة البيانات”
وقالت الشركة الأميركية، التي تمر عبر شبكتها نحو 20% من حركة مرور الإنترنت العالمي، إنها بدأت التحقيق في تدهور الخدمة الداخلية عند الساعة 11:40 بتوقيت غرينتش، مشيرةً إلى أنها باشرت نشر حلول عاجلة لإعادة الخدمة تدريجيًا، إلا أن “بعض العملاء قد يواجهون تأثرًا مؤقتًا أثناء عمليات الإصلاح”.

وأوضح متحدث باسم الشركة أن مهندسيها رصدوا ارتفاعًا مفاجئًا وغير اعتيادي في حركة البيانات على إحدى خدماتها، ما تسبب في أخطاء متعددة داخل الشبكة، مؤكدًا:
“لا نعرف حتى الآن سبب الارتفاع المفاجئ، لكننا على أهبة الاستعداد لضمان استعادة الخدمة بالكامل”.
تراجع تدريجي في البلاغات لكن العطل لا يزال قائمًا
ووفق منصة المراقبة DownDetector، فقد بلغت بلاغات الأعطال ذروتها عند نحو 5000 بلاغ، قبل أن تتراجع إلى 600 بلاغ فقط بحلول الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش.
وتوضح المنصة أن بياناتها تستند إلى بلاغات المستخدمين، ما يعني أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من الأرقام المرصودة.
انقطاع يفضح هشاشة البنية التحتية للإنترنت
العطل لم يؤثر فقط على المواقع والخدمات الكبرى، بل كشف أيضًا عن مدى الاعتماد العالمي المتزايد على شركات قليلة تتحكم في أجزاء واسعة من بنية الإنترنت.
وقال الخبير السيبراني آلان وودوارد، من مركز أبحاث الأمن السيبراني، إن “كلاود فلير هي أكبر شركة لم يسمع بها معظم الناس”، موضحًا أن دورها يشمل حماية المواقع من هجمات حجب الخدمة (DDoS)، والتحقق من هوية المستخدمين، وتصفية الزيارات المشبوهة.
وأضاف: “عندما تتعطل شركة بهذا الحجم، يظهر ذلك فورًا على الإنترنت العالمي”، لافتا إلى أن العطل يبدو غير مرتبط بهجوم سيبراني، مؤكدًا أن “من غير المرجح أن تكون هناك نقطة ضعف واحدة تؤدي لانهيار شبكة بهذا الحجم”.

هل للصيانة الدورية دور في الانقطاع؟
كانت كلاود فلير قد أعلنت مسبقًا عن أعمال صيانة في عدد من مراكز البيانات في تاهيتي ولوس أنجلوس وأتلانتا وسانتياغو، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان لهذه الصيانة علاقة مباشرة بالانقطاع.
أهمية “كلاود فلير”: العمود الخفي للإنترنت الحديث
لم تعد “كلاود فلير” مجرد أداة لتحسين أداء المواقع، بل أصبحت – كما يصفها المختصون – العمود الفقري الخفي للإنترنت.
وفق تقرير موقع Hosting، فإن ملايين المواقع، من أكبر المؤسسات العالمية إلى المدونات الصغيرة، تعتمد على خدمات “كلاود فلير” يوميًا لتسريع التحميل، تعزيز أمان البيانات، وحماية الخوادم من الهجمات الخبيثة.
كيف تعمل “كلاود فلير”؟
عندما يزور المستخدم موقعًا إلكترونيًا، تمر طلباته أولًا عبر شبكة كلاود فلير، التي تقوم بـ:
فحص أمان الطلب واستبعاد الزيارات المشبوهة.
تقديم نسخة مخزنة من الصفحة لتسريع التحميل.
تمرير الطلب إلى الخادم الأصلي عند الحاجة.
استخدام تقنية Anycast لتوجيه المستخدم إلى أقرب مركز بيانات.
هذه العملية تقلل ضغط الخوادم وتضمن سرعة وأمانًا أكبر.

المزايا الأساسية التي تفسّر الاعتماد العالمي على الشركة
شبكة CDN عالمية تقلل زمن الاستجابة.
حماية قوية من هجمات DDoS.
جدار حماية ذكي للمواقع والتطبيقات.
DNS سريع ومستقر.
متى تكون “كلاود فلير” الخيار الأفضل للمواقع؟
تُعد الخدمة مثالية خصوصًا لـ:
المواقع ذات الجمهور الدولي.
المتاجر الإلكترونية التي تحتاج إلى حماية دائمة.
مواقع الشركات التي لا تتحمل الانقطاع.
بينما قد تكون أقل أهمية للمواقع المحلية أو الداخلية.
عطل جديد بعد أسابيع من انقطاع أمازون ويب
ويأتي هذا الانقطاع بعد أقل من شهر على تعطل خدمات Amazon Web Services (AWS)، ما أدى إلى توقف آلاف المواقع، ما يثير تساؤلات عن مركزية البنية التحتية العالمية واعتماد الإنترنت على عدد محدود من الشركات.
يرى خبراء أن هذا العطل سيكون نقطة انطلاق لمراجعة آليات توزيع مخاطر الإنترنت، وسط دعوات لتعزيز التعددية الشبكية وتخفيف الاعتماد على مزوّد واحد.
اقرأ أيضًا:
قرار مفاجئ يهز عالم الذكاء الاصطناعي| لماذا منعت OpenAI ChatGPT من الإجابة الطبية والقانونية؟





