بابا الفاتيكان يصعّد انتقاداته لسياسات ترامب تجاه المهاجرين

جدد البابا ليو الرابع عشر موقفه الرافض لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة، معتبرًا أن الطريقة التي يُعامل بها عدد كبير من المهاجرين في الولايات المتحدة “تفتقر إلى الاحترام والإنسانية”.

وجاءت تصريحات البابا خلال حديثه مع مجموعة من الصحفيين أمام مقر إقامته الصيفي في كاستل جاندولفو قرب العاصمة الإيطالية روما.
انتقاد لغياب البُعد الإنساني في ملف الهجرة
وأكد البابا أن الدول تملك الحق الكامل في تنظيم دخول المهاجرين ووضع الضوابط المناسبة لذلك، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون هذا التنظيم محاطًا بقيم الرحمة والكرامة الإنسانية. وقال:
“هناك أشخاص عاشوا حياة مستقرة في الولايات المتحدة لعشرة أو خمسة عشر أو حتى عشرين عامًا، ومع ذلك يتعرضون لمعاملة غير محترمة على الإطلاق.”
ووصف البابا الوضع الحالي بأنه “مؤلم وغير مقبول”، مؤكدًا أن احترام حقوق المهاجرين يجب أن يكون من أولويات أي سياسة حكومية، مهما كانت التحديات الأمنية أو الاقتصادية.
اقرأ أيضًا
اليابان تحذر مواطنيها في الصين بعد توتر دبلوماسي مع بكين
دعوة لتهدئة الخوف داخل المجتمع الأمريكي
وحثّ البابا ليو الرابع عشر المواطنين الأمريكيين وصناع القرار على الاستماع إلى الرسالة الصادرة عن المؤتمر الأمريكي لرجال الدين الكاثوليك، والذي طالب الأسبوع الماضي بإنهاء “مناخ الخوف” الذي يخيم على مجتمع المهاجرين.
وأشار البابا إلى أن استمرار الخطاب المتشدد تجاه المهاجرين يهدد النسيج الاجتماعي داخل الولايات المتحدة، خصوصًا أن شريحة واسعة منهم أصبحت جزءًا من الحياة الاقتصادية والثقافية هناك.
البابا: انتقاداتي ليست سياسية بل إنسانية
ومنذ توليه منصبه في مايو الماضي، أصبح البابا ليو الرابع عشر، المولود في شيكاجو، من أبرز الأصوات التي تنتقد مواقف ترامب المتعلقة بالهجرة وحقوق الإنسان. وقال البابا إن مواقفه لا تهدف إلى الدخول في صراع سياسي، بل تنطلق من “مسؤولية دينية وأخلاقية” تجاه الفئات الضعيفة.
ملف نيجيريا: تحذير من انفجار شامل
وفي جزء آخر من حديثه، تطرق البابا إلى الوضع الأمني المتدهور في نيجيريا، بعد تصريحات لترامب هدد فيها بالتدخل العسكري للدفاع عن المسيحيين هناك. وأوضح البابا أن الأزمة النيجيرية أعقد بكثير من تصويرها كتهديد أحادي يستهدف المسيحيين فقط.
وقال:
“الخطر في نيجيريا لا يهدد المسيحيين وحدهم، بل الجميع. المسلمون والمسيحيون تعرضوا معًا لمجازر وصراعات دامية.”
وأشار إلى أن البلاد تواجه سلسلة من الأزمات المرتبطة بالتطرف العنيف والنزاعات العرقية وضعف مؤسسات الدولة، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا من مختلف الطوائف.

دعوة إلى حلول شاملة بدل التدخلات العسكرية
وحذر البابا من أن أي تدخل عسكري خارجي قد يزيد الوضع تعقيدًا بدل حلّه، مؤكدًا ضرورة دعم جهود التنمية والمصالحة الوطنية داخل نيجيريا، والعمل على احتواء جذور التوترات بدل صبّ الزيت على النار.
وختم حديثه بالتشديد على أن “السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية، بل بالعدالة والحوار واحترام حياة كل إنسان”.





