عربية ودولية

تصعيد عسكري في الكاريبي| فنزويلا تنشر أسلحة ثقيلة وصواريخ ردًا على التحركات الأميركية

في خطوة تعكس ارتفاع مستوى التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة، أصدر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تعليمات عاجلة بنشر أسلحة ثقيلة ومنظومات صاروخية على الساحل الكاريبي، خصوصًا في العاصمة كراكاس وولاية لا غوايرا. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه المنطقة أكبر حشد للقوة الأميركية منذ عقود، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والعسكرية.

 

خطة دفاعية شاملة تغطي خط كراكاس–لا غوايرا

كشف مادورو عبر التلفزيون الرسمي “في تي في” أن الخطة الدفاعية الجديدة تم إعدادها بعد رصد تحركات عسكرية أميركية متزايدة في البحر الكاريبي.

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

وقال: “توجد خطة دفاعية شاملة لكامل خط كراكاس–لا غوايرا… شارعًا شارعًا وحيًا حيًا. وستكون جميع أنظمة الأسلحة الثقيلة والصواريخ في حالة جاهزية للعمل.”

وبحسب الرئيس الفنزويلي، فإن الخطة لا تستند فقط إلى عمل الخبراء العسكريين، بل ساهم في إعدادها سكان المناطق الممتدة بين العاصمة والبحر، إضافة إلى المجتمعات المحيطة بميناء لا غوايرا ومطار سيمون بوليفار الدولي.

 

قوات خاصة من المدنيين واستعداد لـ”حرب طويلة”

أشار مادورو إلى وجود وحدات خاصة تعمل تحت مظلة القوات المسلحة الوطنية البوليفارية، وتتكون من رجال ونساء تلقوا تدريبات عسكرية، مؤكداً أنهم مستعدون لخوض حرب طويلة الأمد إذا لزم الأمر.

ويعكس هذا الإعلان رغبة الحكومة الفنزويلية في إظهار تعبئة داخلية واسعة، تشمل المدنيين والعسكريين ضمن مفهوم “الدفاع الشعبي”.

تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو بسبب تحركات أمريكية في الكاريبي
تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو بسبب تحركات أمريكية في الكاريبي

واشنطن تعزز وجودها العسكري: “جيرالد فورد” في الكاريبي

التصعيد الفنزويلي جاء بعد وصول حاملة الطائرات الأميركية الأكثر تطورًا “يو إس إس جيرالد فورد” وسفن حربية أخرى إلى المنطقة، ضمن مهمة “عملية الرمح الجنوبي” التي تشمل:

نحو 12 سفينة حربية

قرابة 12 ألف بحار

وحدات من مشاة البحرية الأميركية

وتُعد هذه القوة أكبر حشد بحري أميركي بالقرب من فنزويلا منذ أجيال، في وقت تتهم فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكومة مادورو بالضلوع في تهريب المخدرات إلى الأراضي الأميركية.

وكان ترامب قد أصدر أمرًا تنفيذيًا في أغسطس/آب الماضي يقضي بزيادة استخدام الجيش الأميركي في مكافحة عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، وهو ما تعتبره فنزويلا غطاءً لمحاولة تغيير النظام في كراكاس.

اقرأ أيضًا:

خطة أمريكية جديدة من 28 بندًا لوقف الحرب في أوكرانيا| مسار بديل يثير الجدل

اتهامات متبادلة وتصعيد في العمليات الميدانية

شهدت الأسابيع الأخيرة تنفيذ القوات الأميركية ضربات جوية استهدفت قوارب في الكاريبي والمحيط الهادي، قالت واشنطن إنها تُستخدم في تهريب المخدرات، بينما أسفرت هذه الهجمات عن مقتل صيادين ومدنيين، ما أثار جدلًا واسعًا حول “عمليات قتل خارج نطاق القانون”.

وفي المقابل، أعلن مادورو أنه حشد 4.5 ملايين شخص ضمن قوات عسكرية وشعبية، مؤكداً استعداد بلاده لصد أي محاولة تدخل.

صدام أمريكا وفنزويلا
صدام أمريكا وفنزويلا

تعليمات جديدة لحماية المنشآت الحيوية

وفي خطوة إضافية، أمر مادورو اليوم الجمعة الجيش والمجموعات المسلحة البوليفارية وقوات الدفاع الشعبي بحماية المنشآت الحيوية في البلاد، خاصة:

منشآت النفط والغاز

محطات الكهرباء

المواقع الاستراتيجية في الموانئ والمطارات

وأشار إلى وجود مخطط — قال إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) تقف وراءه — يستهدف تخريب البنى التحتية للإضرار بالاقتصاد الفنزويلي.

على الرغم من الإجراءات العسكرية الواسعة، أبدى مادورو في وقت سابق استعداده للحوار مع ترامب، في محاولة لتخفيف الضغوط الأمريكية، إلا أن المؤشرات الميدانية تدل على استمرار النهج المتشدد من الجانبين.

واشنطن بدورها تلوّح باستهداف عصابات المخدرات ليس فقط في فنزويلا، بل كذلك في المكسيك وكولومبيا، وهو ما يثير قلق حكومات المنطقة.

يشير المشهد الحالي إلى أن المنطقة الكاريبية تتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من التوتر، حيث يقابل الحشد العسكري الأميركي تعبئة شاملة في فنزويلا. وبين الاتهامات المتبادلة بالتصعيد و”تصدير المخدرات” و”محاولات التخريب”، يبقى مستقبل العلاقات الأميركية–الفنزويلية مفتوحًا على كل الاحتمالات، بما فيها المواجهة المباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى