عربية ودولية

“النظام على وشك الانهيار”| قرارات صادمة تعيد تشكيل القضاء البريطاني

أعلن وزير العدل البريطاني ديفيد لامي، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس الوزراء، عن حزمة واسعة من الإصلاحات التي تستهدف نظام المحاكم الجنائية في بريطانيا، وذلك في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ عقود، وتشمل الإصلاحات المقترحة إلغاء هيئات المحلفين في القضايا التي لا تتجاوز عقوبتها المحتملة ثلاث سنوات.

القضاء البريطاني وشك الانهيار

وفق ما ذكرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التحذيرات بشأن الوضع المتدهور لنظام القضاء البريطاني، حيث سبق لرئيس القضاة السابق السير برايان ليفسون، أكد أن النظام «على وشك الانهيار»، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حل سحري لمعالجة الأزمة المتفاقمة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التحرك لتخفيف الضغط على المحاكم.

وفي كلمته أمام مجلس العموم، شدد لامي على أن هيئات المحلفين ستظل عنصرًا أساسيًا في النظام القضائي البريطاني، إلا أن التكدس غير المسبوق في المحاكم خلق أزمة ثقة حقيقية، ما يستدعي إعادة النظر في آليات التقاضي، وأوضح أنه قبل التوصيات التي قدمها السير برايان ليفسون في مراجعة النظام القضائي، والتي دعت إلى تقييد الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين في القضايا التي تكون عقوبتها محدودة، وذلك بهدف تسريع الفصل في آلاف القضايا المتراكمة.

قرارات صادمة تعيد تشكيل القضاء البريطاني

وكشف لامي عن إنشاء ما أسماه «المحاكم السريعة» ضمن محاكم التاج، بحيث يتم الفصل في القضايا التي تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات من خلال قاضٍ منفرد، من دون اللجوء إلى هيئة المحلفين. وأوضح أن هذه الخطوة ستُسرّع وتيرة التقاضي بنسبة لا تقل عن 20%، مستشهدًا بتقديرات ليفسون التي أكدت أن القاضي حين يصدر حكمه بشكل مباشر ويقدّم تعليلات علنية لقراره، فإن ذلك يعزّز الشفافية ويحدّ من الغموض الذي غالبًا ما يرافق مداولات المحلفين.

القضاء البريطاني
القضاء البريطاني

وأشار وزير العدل إلى أن العمل بالنظام الجديد سيتيح التعامل مع القضايا بسرعة أكبر تصل إلى الخمس مقارنة بالمحاكمات التقليدية أمام هيئة محلفين، مؤكدًا أن ذلك بات أمرًا ضروريًا، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى وصول عدد القضايا المتراكمة إلى نحو مئة ألف قضية بحلول عام 2028 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.

ومع ذلك، لم تمر تصريحات لامي دون انتقادات، حيث اتهمه وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، بأنه يلجأ إلى «التلاعب بالمنطق»، مشيرًا إلى أن لامي كان سابقًا من أبرز المدافعين عن حق المتهمين في المحاكمة أمام هيئة محلفين، واتهمه جينريك بأنه يمزق «الميثاق الأعظم» ويتراجع عن مبادئه الأساسية بمجرد توليه منصبًا حكوميًا، في إشارة إلى تخلّيه عن مواقفه السابقة بشأن حماية دور هيئات المحلفين في النظام القضائي.

اقرأ أيضا.. روسيا تتهم فرنسا بالتخطيط لتدخل مباشر في أوكرانيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى