إبستين بعد الموت| أرشيف يعيد كتابة الحكاية

في غرفة أرشيفية صامتة، خرجت إلى العلن صورٌ ظلت حبيسة الأدراج لسنوات، لتعيد إشعال واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة الأمريكية، فمع نشر الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب، صورًا من مقتنيات تركة جيفري إبستين، عاد اسم رجل الأعمال المدان بالاتجار الجنسي ليتصدر المشهد من جديد، مصحوبًا بوجوه لامعة صنعت نفوذها في السياسة والاقتصاد والإعلام.

إبستين بعد الموت
الصور، التي قالت اللجنة إنها حصلت عليها من تركة إبستين، تكشف شبكة علاقات واسعة ربطت الملياردير الراحل بعدد من أبرز الشخصيات النافذة، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، وستيف بانون، وبيل جيتس، وريتشارد برانسون، وغيرهم، ووفقًا لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، فإن كثيرًا من هذه الأسماء كانت معروفة بوجود صلات سابقة بإبستين، إلا أن الصور الجديدة تضيف بعدًا بصريًا قد يعيد طرح أسئلة قديمة حول عمق تلك العلاقات وحدودها.
أكثر الصور إثارة للانتباه كانت لما وصفته اللجنة بـ«وعاء يحتوي على واقيات ذكرية مبتكرة»، تحمل رسمًا كاريكاتوريًا لوجه دونالد ترامب، مرفقًا بعبارة «أنا ضخم!»، بينما كُتب على الوعاء سعر البيع: «4.50 دولار». صورة بدت للوهلة الأولى غريبة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مادة جدل واسع على مواقع التواصل، في ظل حساسية الملف وتوقيته السياسي.
صور أخرى أظهرت ترامب محاطًا بست نساء يرتدين أكاليل الزهور، مع حجب وجوههن، إلى جانب لقطات تجمع إبستين مع ستيف بانون أمام مرآة، وصورة للرئيس الأسبق بيل كلينتون برفقة إبستين وغيسلين ماكسويل وزوجين آخرين. كما برزت صور لبيل جيتس مع الأمير البريطاني السابق أندرو، وظهور رئيس جامعة هارفارد السابق لاري سامرز، والمحامي المعروف آلان ديرشوفيتز ضمن مقتنيات التركة.

أرشيف يعيد كتابة الحكاية
ورغم الزخم الكبير الذي أثارته الصور، شددت اللجنة على أن أيًا منها لا يُظهر سلوكًا جنسيًا غير لائق، ولا يُعتقد أنها تتضمن فتيات قاصرات. كما لم يتضح حتى الآن زمان أو مكان التقاط هذه الصور، أو الجهة التي قامت بتصويرها، ما يترك مساحة واسعة للتأويل دون حسم.
وجاء نشر الصور ضمن تحقيق مستمر تجريه لجنة الرقابة، حصلت خلاله على عشرات الآلاف من الوثائق والمراسلات ورسائل البريد الإلكتروني من تركة إبستين، ما فتح مسارات جديدة لفهم شبكة علاقاته. وأكد النائب روبرت جارسيا، كبير الديمقراطيين في اللجنة، أن آخر دفعة من الوثائق تضم أكثر من 95 ألف صورة، تشمل لقطات لرجال أثرياء ونافذين قضوا وقتًا مع إبستين، إضافة إلى آلاف الصور لنساء ومقتنيات شخصية تعود له.
وبينما تتواصل التحقيقات، تبقى هذه الصور شاهدًا صامتًا على عالم مغلق كان يتحرك فيه النفوذ والمال بعيدًا عن الأضواء، قبل أن تعود لقطاته اليوم لتطرح أسئلة ثقيلة، لا تزال السياسة الأمريكية تبحث عن إجاباتها.
اقرأ أيضا.. ترامب يعلن تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا





