وقف إطلاق النار في حلب بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد»

أوعزت وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مساء الإثنين، لعناصرهما بوقف تبادل النيران في مدينة حلب شمال سوريا، عقب اشتباكات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 15 شخصًا آخرين، في تصعيد أمني أثار مخاوف واسعة بين سكان المدينة.
قرار رسمي بوقف الاشتباكات في حلب
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن وزارة الدفاع أن قيادة الأركان في الجيش السوري أصدرت أمرًا مباشرًا بإيقاف استهداف مصادر نيران «قسد»، بعد تحييد عدد منها، والعمل على تضييق بؤرة الاشتباكات وإبعادها عن المناطق السكنية.

وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن الجيش السوري “وقف أمام مسؤولياته في حماية الشعب والدفاع عنه”، مشددة على أن القوات الحكومية لم تسعَ إلى تغيير خطوط السيطرة أو فرض وقائع ميدانية جديدة، بل اكتفت بالرد على مصادر النيران فقط.
«قسد» تعلن الاستجابة لمساعي التهدئة
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إصدار توجيهات لقواتها بإيقاف الرد على ما وصفته بـ”هجمات فصائل حكومة دمشق”، وذلك استجابة لاتصالات التهدئة الجارية، في إشارة إلى جهود سياسية وأمنية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة العنف داخل المدينة.
وكانت مديرية الصحة في حلب قد أفادت، في وقت سابق من الإثنين، بمقتل مدنيين اثنين جراء قصف استهدف أحياء سكنية في المدينة، منسوب إلى قوات «قسد»، إضافة إلى إصابة 15 شخصًا بجروح متفاوتة، بينهم مدنيون.
وتسببت الاشتباكات في حالة من الهلع بين السكان، خاصة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات في المناطق المكتظة بالسكان.

تبادل الاتهامات بين الطرفين
وذكرت «سانا» نقلًا عن وزارة الدفاع أن قوات «قسد» شنت هجومًا مفاجئًا على مواقع للجيش وقوات الأمن في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف القوات الحكومية.
في المقابل، نفت «قسد» هذه الرواية، مؤكدة أن الهجوم نفذته فصائل تابعة للحكومة السورية، وأسفر عن إصابة خمسة مدنيين، متهمة دمشق بالتصعيد الميداني.
وردت وزارة الدفاع السورية على تصريحات «قسد» بنفيها جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن الجيش كان يرد فقط على مصادر نيران صادرة عن قوات كردية، في إطار الدفاع عن النقاط العسكرية وحماية المدنيين.

السياق الإقليمي والتصريحات التركية
جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى دمشق، حيث قال إن قوات سوريا الديمقراطية لا تعتزم، على ما يبدو، الوفاء بالتزامها بالاندماج في القوات المسلحة السورية ضمن الموعد النهائي المتفق عليه بنهاية العام.
اقرأ أيضًا:
خطوة تثير جدلاً واسعاً| إسرائيل تقرر إغلاق إذاعة الجيش في 2026
وتنظر تركيا إلى «قسد»، المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا، على أنها منظمة إرهابية، محذرة من احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري إذا لم تلتزم الجماعة بالاتفاقات المبرمة.
وعلى الرغم من صدور أوامر بوقف إطلاق النار من الجانبين، لا تزال الأوضاع في حلب تتسم بالحذر الشديد، في ظل استمرار التوتر السياسي والعسكري، وترقب نتائج الاتصالات الجارية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق المدينة إلى موجة جديدة من العنف.





