عربية ودولية

تشيرنوبيل تحت التهديد| بعد 40 عاماً من أسوأ حادث نووي مخاطر جديدة تهدد المفاعل

قبل نحو 40 عاماً، شهدت محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية في شمال أوكرانيا أحد أسوأ الحوادث النووية في التاريخ، والتي تركت أثرًا كارثيًا على البيئة والصحة العامة في المنطقة، ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تتزايد المخاوف من أن وقوع كارثة نووية جديدة قد يكون مسألة وقت لا أكثر، وسط استمرار الهجمات على المنشآت النووية الأوكرانية.

تحطم “الغطاء الأمني الجديد” وضربة الطائرة المسيرة

في فبراير الماضي، تحطمت طائرة مسيرة روسية على ما يعرف بـ “الغطاء الأمني الجديد” للمفاعل رقم 4، مما أدى إلى إحداث ثقب كبير في هذا الهيكل الحديث المصمم لمنع تسرب المواد المشعة.

محطة تشيرنوبيل
محطة تشيرنوبيل

ويشير مدير الموقع، سيرغي تاراكانوف، في مقابلة مع وكالة “فرانس برس”، إلى أن أعمال التصليح لا تزال جارية منذ عشرة أشهر، وقد تستغرق بين ثلاث إلى أربع سنوات قبل أن يعود الغطاء ليؤدي وظيفته التأمينية بالكامل.

 

ويضيف تاراكانوف أن الغطاء الحالي لا يؤدي وظيفته بشكل كامل في احتواء المواد المشعة، وهو ما يعكس المخاوف التي سبق وأعلنتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم يعد من المعروف ما إذا كان هذا الغطاء يمكن أن يصمد لمدة قرن كامل كما صُمم له أصلاً.

أعمال الإصلاح والتحديات التقنية

تم تركيب شبكة واقية لتغطية الحفرة الناتجة عن ضرب الطائرة المسيرة، إلا أن هناك نحو 300 حفرة أخرى تحتاج إلى سد، أحدثها فرق الإطفاء أثناء السيطرة على الحريق الناتج عن الضربة. تنتشر السقالات داخل الغطاء العملاق الذي بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتمتد حتى سقف يبلغ ارتفاعه 100 متر. خلال زيارة صحافيين من وكالة “فرانس برس” في ديسمبر، لاحظوا وجود قطع حطام متفحم على الأرض من الغطاء الجديد، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية الحرجة.

السيطرة الروسية على تشيرنوبيل وتهديد الهجمات

سيطرت القوات الروسية على موقع تشيرنوبيل في اليوم الأول من الحرب قبل أن تنسحب بعد بضعة أسابيع. ومنذ ذلك الحين، تتهم أوكرانيا روسيا باستهداف محطاتها النووية بشكل متكرر، محذرة من أن أي قصف أو هجوم صاروخي قد يؤدي إلى كارثة نووية جديدة.

في أكتوبر، أدى هجوم روسي على محطة فرعية قرب تشيرنوبيل إلى قطع إمدادات الطاقة عن الغطاء الأمني الجديد، إلا أن مدير الموقع طمأن بأن مستويات الإشعاع ظلت “مستقرة وضمن الحدود الطبيعية”. ويشير المهندس إيفان تيخونينكو إلى مراقبته المستمرة للموقع عبر 19 جهاز استشعار ووحدة كشف، للتأكد من استقرار الوضع الإشعاعي.

اقرأ أيضًا:

روسيا تعلن سيطرتها على بلدة جديدة في زابوروجيه وتكشف خسائر كبيرة للجيش الأوكراني

الوضع الداخلي للمفاعل والمخاطر المستمرة

يوضح تاراكانوف أن نحو 190 طناً من اليورانيوم التي كانت موجودة في المحطة عام 1986، قد انصهرت وتدفقت إلى المفاعل وغرفة المفاعل الفرعي، حيث ما تزال موجودة حتى اليوم. ويشدّد على أن أي هجوم روسي آخر أو قصف قوي بالقرب من الموقع قد يؤدي إلى انهيار الدرع الداخلي للوقاية من الإشعاع، محذراً: “إذا أصاب صاروخ أو طائرة مسيرة الموقع مباشرة أو مكان قريب… فسيتسبب ذلك في حدوث زلزال صغير في المنطقة”، مؤكداً أن لا أحد يمكنه ضمان بقاء الهيكل الواقي قائماً بعد ذلك.

محطة تشيرنوبيل النووية
محطة تشيرنوبيل النووية

يشكل المفاعل رقم 4 في تشيرنوبيل أحد أكبر التحديات النووية منذ كارثة 1986، حيث أن الغطاء الجديد يمثل الأمل الأخير لمنع تسرب المواد المشعة. ومع استمرار الحرب، تتزايد المخاوف بشأن مصير المحطة وإمكانية وقوع حادث نووي جديد، وهو ما يجعل مراقبة الموقع وعمليات الإصلاح العاجلة أولوية قصوى للسلطات الأوكرانية والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى