عربية ودولية

هجوم بطائرات مسيّرة على قصر بوتين يشعل الجدل ويهدد مفاوضات وقف الحرب الروسية الأوكرانية

أثار إعلان روسيا عن تعرض أحد قصور الرئيس فلاديمير بوتين لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية موجة واسعة من التفاعلات المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، في وقت تنفي فيه كييف بشكل قاطع أي علاقة لها بالحادثة، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات هذا التطور على المفاوضات الجارية لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

 

تفاصيل الهجوم المزعوم وموقع القصر المستهدف

وبحسب الرواية الروسية، استهدف الهجوم قصر “دولغيه بوروديه” الواقع على ضفاف بحيرة فالداي في شمال غرب روسيا، داخل مقاطعة نوفغورود، وهو أحد المقار الرسمية المخصصة لإقامة الرئيس الروسي وقضاء عطلته الخاصة.

ويتميز القصر بموقع استراتيجي بالغ التحصين، إذ يقع على شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاث جهات، وتغطي محيطه غابات كثيفة وتضاريس وعرة تجعل أي هجوم بري شبه مستحيل. كما يخضع القصر لحماية شبكة دفاع جوي متطورة، وفق ما أظهرته صور أقمار اصطناعية نشرتها وكالة رويترز.

 

الرواية الروسية: 91 مسيّرة أُسقطت دون خسائر

وأعلنت السلطات الروسية أن الجيش الأوكراني أطلق 91 طائرة مسيّرة مساء الاثنين باتجاه القصر، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاطها جميعًا قبل وصولها إلى الموقع، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الهجوم أُحبط بالكامل، مشيرًا إلى عدم وقوع أضرار، لكنه امتنع عن توضيح ما إذا كان الرئيس بوتين موجودًا داخل القصر وقت الهجوم، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن حقيقة وملابسات الحادثة.

 

ترامب يدخل على الخط ويعبّر عن غضبه

وفي تطور لافت، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يرعى جهود التفاوض لوقف الحرب، عن غضبه الشديد من الهجوم، مؤكدًا أن الرئيس الروسي أبلغه شخصيًا بتعرضه لهجوم في الصباح الباكر.

ترامب وبوتين وزيلينسكي
ترامب وبوتين وزيلينسكي

وقال ترامب في تصريحات صحفية:  “هل تعرفون من أخبرني؟ الرئيس بوتين. قال إنه تعرض لهجوم في الصباح الباكر… هذا ليس جيدًا. لقد أوقفت صواريخ توماهوك، لم أكن أريد ذلك، لأننا نمر بفترة حساسة”.

 

الكرملين: إعادة النظر في المفاوضات وتصعيد عسكري محتمل

من جهته، أعلن الكرملين أن بوتين أبلغ ترامب خلال اتصال هاتفي بأن روسيا ستعيد النظر في موقفها من المفاوضات الجارية، وأصدر أوامر للجيش بمواصلة عملياته العسكرية للسيطرة الكاملة على منطقة زاباروجيا الأوكرانية.

وهددت موسكو برد قاسٍ على الهجوم، مؤكدة أن “هذا الفعل المتهور لن يمر دون عقاب”، وأن القوات الروسية حددت بالفعل أهدافًا أوكرانية لضربات انتقامية، في تصعيد جديد ينذر بتقويض مسار الحل الدبلوماسي.

اقرأ أيضًا:

خلال لقائه زيلينسكي في فلوريدا| ترامب يؤكد: المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا في مراحلها النهائية

نفي أوكراني قاطع وتحذير من تصعيد روسي

في المقابل، نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي صلة لبلاده بالهجوم، واصفًا الحادثة بأنها “كذبة روسية” تهدف إلى تبرير هجمات جديدة على كييف وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي أن بلاده لا تستهدف المقرات الشخصية للرئيس الروسي، معتبرًا أن الاتهامات تأتي في سياق الحرب الإعلامية والسياسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

شروط روسية جديدة للسلام

وفي سياق متصل، دعا الكرملين أوكرانيا إلى سحب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها في إقليم دونباس إذا كانت ترغب في السلام، محذرًا من أن كييف ستخسر المزيد من الأراضي في حال فشل التوصل إلى اتفاق سياسي.

ويأتي هذا التصعيد في لحظة شديدة الحساسية، في ظل مفاوضات يرعاها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الجهود الدبلوماسية، ومدى استعداد الطرفين الروسي والأوكراني لتقديم تنازلات حقيقية تفتح الباب أمام تسوية سلمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى